الكرد ومصير الشرق الأوسط والعالم ....هوشنك اوسي
قلّة قليلة من الكتّاب والمثقفين العرب والترك، كانوا مع حق الكرد في تقرير مصيرهم. هذه القلّة، ستزداد لاحقاً، خاصّة بعد إجراء الاستفتاء وظهور نتائجه. ولن ينسى الكرد من وقفوا معهم ساعة المحنة والأزمة، وكذلك من وقفوا معهم وغيّروا مواقفهم نحو التأييد، ساعة الفرج والتمكّن. واعتقد أن النتائج ستغيّر الكثير من المزاج العالمي والعربي والخليجي والإقليمي الرافض الاستفتاء، ذلك أن ظهور دولة جديدة سيقلب الموازين رأساً على عقب.
ما يهمّ أميركا استمرار الحرب على «داعش»، ولا يهمها إنْ بقي الكرد عبيداً ومظلومين. كما تخشى أن يتسبب الاستفتاء ونتائجه في تقديم بغداد وطهران ودمشق وأنقرة ترياق الحياة مجدداً لـ «داعش»، ردّاً على الصمت الأميركي حيال قيام الدولة الكرديّة. ثم إنه من غير المعقول أن تقول دولة عظمى إنها مع تقسيم دولة أخرى. ولكن بعد ظهور نتائج الاستفتاء، من غير المعقول أن تقبل واشنطن سياسة ليّ الذراع عبر «داعش» و «القاعدة» والإذعان للابتزاز والترهيب الإقليمي!
ما يهمّ بغداد، أن يبقى الكرد وكردستان ضمن الحظيرة العراقيّة، وأن يبقى العراق ضمن حظيرة الولي الفقيه الإيراني. ولا يهم الاحزاب المسيطرة على السلطة بناء دولة شراكة وطنيّة ذات سيادة واستقلاليّة عن إيران.
وما يهمّ أنقرة أن تبقى كردستان (العراق) البقرة الحلوب التي تدرّ عليها مليارات الدولارات، من دون أن يتحوّل هذا الإقليم إلى دولة، وتضطر إلى التعامل مع كردستان تعامل دولة مع دولة. وما يهمّ نظام الأسد أن يبقى نظامه، ولو على ألف متر مربّع، وألا يحال رأس النظام وحاشيته على محكمة الجنايات الدوليّة كمجرمي حرب. ولا يعنيه كثيراً انفصال كردستان عن العراق أو عن سورية أو عن البرتغال.
لكن ما يهمّ كرد العراق هو التحرر من حالة اللادولة.
إن المنطقة والعالم يعيشان هذه الأيّام حمّى مرض «كردستان-فوبيا»، وهنالك طريقتان لا ثالثة لهما في الشفاء منها: إما بقصف كردستان بالقنابل الذرية أو بالاعتراف بدولة كردستان. وأعتقد أن سيناريو الاستفتاء والاستقلال سيكون درساً ملهماً، و «بروفا» للشعب الفلسطيني أيضاً، في مواجهة العالم والمجتمع الدولي المنحاز للجلاّد ضدّ الضحيّة، بهدف إعلان فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس. كما سيكون طيّ الخلاف بين السليمانية وأربيل درساً لحركتي «حماس» و «فتح» للسير نحو تحقيق الحلم الفلسطيني.
* كاتب كردي سوري
