• Tuesday, 03 February 2026
logo

كوردستان العراق، الحلم على مرمى حجر

 	 كوردستان العراق، الحلم على مرمى حجر
خليل أبو كرش*
"لا اصدقاء لنا غير الجبال" تلك العبارة التي اطلقها الزعيم الكوردي التاريخي مصطفى البارزاني والتي عبرت عن مدى التصميم على اقامة الدولة الكوردية وتشير بنفس الوقت الى خيبة الامل الكبيرة التي عانى منها الكورد من تراجع الدعم الدولي لمطالبهم.
منذ ذلك الوقت لم يتوقف النضال الكوردي في سعيهم نحو تقرير المصير الخاص بهم، وقد انتجت الظروف الاقليمية المحيطة فرصة تكاد تكون ذهبية لهم وهنا لابد ان نتذكر التجربة الكوردية في إقامة "جمهورية كوردستان" في مهاباد، والتي لم يكتب لها النجاح وسرعان من انهارت.
اما اليوم وتحديدا بتاريخ الخامس والعشرين من ايلول/ سبتمبر الجاري يقترب الكورد كثيرا من حلمهم عبر تنظيم استفتاء شعبي يتيح لسكان المناطق الكوردية فرصة التصويت بشان تفضيلهم لمستقبلهم حيث يحمل الاستفتاء السؤال التالي:
هل تريد أن يصبح اقليم كوردستان دولة مستقلة؟
واعتقد ان الغالبية ستصوت باتجاه الموافقة خاصة وان الحزب الديمقراطي الكوردي بزعامة القيادة التاريخية للكورد مسعود البارزاني وهو الحزب الاكبر في اقليم كوردستان يدعم وبقوة هذا الاستفتاء كذلك تساند بقية الاحزاب الكوردية الاستفاء ولكن الخلاف بينهم حول مسألة التوقيت.
وهنا تظهر رؤية وحنكة الزعيم مسعود البارزاني في جوانب كثيرة منها قراءته للمشهد السياسي الإقليمي وان الظروف القائمة تكاد تكون لحظة تاريخية فارقة في مستقبل الكورد السياسي، كذلك قدرته على ادارة الدفة مع بغداد خلال المرحلة السابقة والسعي المستمر للوصول الى شراكة سياسية بين المركز و الاقليم استنادا الى نصوص الدستور العراقي الجديد، وعدم اغلاق الباب امام المفاوضات الهادفة الى الحصول على ضمانات دولية كافية من اجل تأجيل الاستفتاء.
تجدر الإشارة إلى أن مواقف دول الاقليم التي يتواجد فيها الكورد لا تساند هذا الاستفتاء وذهبت باتجاه التهديد بالقوة في سبيل العمل على إلغائه تلك الدول تدافع بكل تأكيد عن مصالحها دون الالتفات الى مصالح الشعب الكوردي وحقة في تقرير المصير.
فكل من تركيا وسوريا والعراق وايران وهي ما يمكن ان نسميها بدول التواجد (نسبة الى تواجد الكورد فيها) عارضت في الماضي أي مسعى كوردي نحو الاستقلال وتعارض حاليا الحراك الكوردي المتمثل بالاستفتاء كل ذلك دون ان تقدم أي مقترح حقيقي للتسوية وهنا لا يمكن تفسير ترحيب هذه الدول بمشاركة قوات البيشمركة في الحرب ضد داعش وبنفس التوقيت رفضها المطلق لسعي الكورد نحو حقهم بتقرير مصيرهم السياسي.
بالانتقال إلى المواقف الدولية فقد قال المتحدث باسم السكرتير العام للأمم المتحدة ستيفان دوواريك، أن "لدى المنظمة الدولية ملاحظات على قرار إقليم كوردستان إجراء الاستفتاء»، مشددا على أن «موقف الأمم المتحدة واضح ويوافق مع ما جاء في الدستور العراقي". أما المملكة المتحدة تتفهم من جانبها تطلعات الشعب الكوردي وتسعى إلى دعمه على مختلف الأصعدة إلا أن إجراء الاستفتاء في هذا التوقيت من شأنه أن يصرف النظر عن قضايا أكثر أهمية وإلحاحاً للمعالجة كهزيمة داعش والمحافظة على استقرار المناطق المحررة وهو الموقف ذاته فيما يتعلق بالتوجهات الأمريكية من الاستفتاء. إن موقف المجتمع الدولي والقوي الفاعلة فيه لا تعكس رفضا صارماً لإجراء الاستفتاء وإنما الاختلاف كله ينصب على مسألة الوقت.
يصر الكورد منذ أعوام خلت على النضال من أجل الانفصال عن بغداد والاستقلال وذلك بما يتوافق مع الأعراف والقوانين الإقليمية كما ويسعى الشعب الكوردي بإصرار إلى حشد الدعم والتأييد من المجتمع الدولي والأصدقاء المتعاطفين مع الشعب الكوردي لتحقيق حلم شعب بأكمله ومن المتوقع أن تساهم دول العالم في ظروف مواتيه تبني هذا المطلب الكوردي والعمل على إنجاحه أو إعادة بناء تفاهمات مع بغداد تكون أكثر تلبية لطموحات الشعب الكوردي.


*باحث دكتوراه - فلسطين
Top