تركيا من العدائية الى المصالح المشتركة ثم الاستراتيجية مع حكومة اقليم كوردستان!!
لو رجعنا بالتاريخ الى الوراء قليلا سيتضح لنا انه بعد اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 قامت بريطانيا التي كانت الدولة العظمى انذاك و بعلمها المسبق بوجود كميات هائلة من الثروات الطبيعية فيها باحتلال ويلاية الموصل عام 1918 لكي لايقع تحت يد دولة تركيا و بعدها وقعت اتفاقية سيفر في 10-8-1920 مع فرنسا و تنازلت عن لواء الاسكندرونة لصالح فرنسا !! وبعد تشكيل دولة العراق عام 1921 والتي ضمت ويلاية الموصل ايضا و لخوف بريطانيا و فرنسا من ان يلتحق تركيا الجديدة بالمعسكر الاشتراكي (الاتحاد السوفيتي) سابقا فسارعتا الى التوقيع على اتفاقية لوزان مع تركيا في عام 1923لاحتوائها و باشراف بريطانيا وقعت دولة العراق على اتفاقية انقرة مع تركيا في 5-5-1926 و التي بموجبها اعترفت تركيا بالعراق و تم تنفيذ الاتفاقية في 16-12-1932 .
بعد انتفاظة اذار عام 1991 في كوردستان العراق و اجراء اول انتخابات برلمانية فيها و اعلان نفسها كاقليم فيدرالي و تشكيل اول كابينة حكومية فيها وحينها رفض اغلب دول و خاصة دول المنطقة واخص بالذكررفض تركيا هذا الاجراء و وقفت بالضد منها و وصلت الحال في بعض الاحيان الى التهديد و الطلب باعادة رسم الحدود من جديد بينها و بين العراق وذلك عندما صرح سليمان ديمريل عام 1995 بضررة اعادة رسم الحدود من جديد و كان يقصد حينها باعادة ضم ويلاية الموصل الى تركيا . كما صرح عبدالله غول عندما كان وزيرا للخارجية في عام 2003 بانه يجب ان تاخذ تركيا حصتها من نفط ويلاية الموصل و التي كانت لاتزال تعتبرها جزءا من تركيا وكان الحال هكذا حتى بعد سقوط النظام في العراق عام 2003 .
في عام 2007 بدأت تركيا بالتعامل مع اقليم كوردستان كواقع حال و حفزت شركاتها للاستثمار في الاقليم وحينها تعاملت حكومة الاقليم مع تركيا كحليف استراتيجي و كان حجم التبادل التجاري بين تركيا و اقليم حوالي 1.4 مليار دولار و بعدها وصلت حجم التبادل التجاري الى5.1 مليار دولار في سنة 2011 ليرتفع بعد ذلك الى 8 مليارات دولار في 2013 و بعدها وصلت النسبة الى اكثر من 14 مليار دولار كحجم التبادل التجاري بينهما .
هذا اذا ماعلمنا ان شركات الطاقة التركية و خاصة جنل انرجي انة كان و لازال لها استثمار في 13 موقع تنقيب عن النفط في اقليم كوردستان و اتفقت هذه الشركة ايضا مع شركة اكسون موبيل الامريكية لتقاسم هذه المواقع و العمل فيها في عام 2013 هذه من ناحية ومن ناحية اخرى فان لجمهورية تركيا اكثر من 1300 شركة و اكثر من 130 الف عامل يعملون داخل الاقليم في مجالات عدة .
وهذا يدل على السياسة الحكيمة التي كانت و لاتزال تنتهجها حكومة الاقليم مع تركيا و التي تعتبرها بوابة للوصول الى العالم الخارجي و طريق ليكون الاقليم رقما في بورصة الطاقة في العالم و بسبب الدور الايجابي و القوي لحكومة الاقليم من الناحية الاقتصادية و الامنية و مرات السياسية تجاه تركيا جعلت من تركيا ان تغيير نظرتها تماما تجاه الاقليم و سارعت الى التوقيع على اتفاقية استراتيجية لمدة 50 سنة مع حكومة اقليم كوردستان في عام 2013 للاستثمار و التعاون الاستراتيجي في مجالات عدة .
ظهرت النتائج الايجابية لسياسة حكومة الاقليم و خاصة رئيسها السيد نيجيرفان بارزاني تجاه تركيا في ظروف و حالات عدة منها حرب داعش و قطع ميزانية الاقليم من قبل بغداد و اعطاء القروض للاقليم للخروج من ازماته و السماح للاقليم بتصدير النفط بشكل مستقل الى الاسواق العالمية عبر اراضيه وعن طريق ميناء جيهان و اخرها الردود السياسية عبرة القنوات الدبلوماسية و الرسمية تجاه موضوع الاستفتاء المزمع اجرائه في الاقليم لبيان مصيره و مستقبله في العراق .
في الاخير يتضح جليا ان تركيا اقتنعت بأن المنطقة مقبلة على تغييرات هائلة و ان الدولة الكوردستانية قادمة لامحالة فهي الان تحاول اعادة توازن علاقاتها و الاستعداد لمرحلة ماقبل الاستفتاء وكل المؤشرات تؤكد ان تركيا ستعترف بالكيان الكوردي الجديد بجانبها بعدما تأكدت ان الاقليم كان عاملا ايجبيا لتركيا في شتى المجالات خاصة الجانب الامني و الاقتصادي و ستبقى كذلك بعد ان يعلن نفسه دولة و هذا يعود الى العمل الكبير و المضني الذي قام به حكومة و رئاسة الاقليم و السياسة المرنة و التحمل و الصبر في شتى الظروف لكي تصل بالاقليم الى هذه المرحلة .
بدرخان الزاويتي
