• Tuesday, 03 February 2026
logo

دولة كوردستان ستبني الشرق الأوسط

 دولة كوردستان ستبني الشرق الأوسط
سربست بامرني*
بتأريخ 3/4/2017 نشر موقع روسيا اليوم RT شبه الرسمي!!! نقلا عن موقع (برافدا. رو) مقالا دون ذكر اسم كاتبه بعنوان (دولة كوردستان ستفجر الشرق الأوسط)
المقال يوضح وبلغة متشنجة (ان سعي الولايات المتحدة الامريكية لإنشاء دولة كوردستان في شمال سوريا والعراق يهدف استراتيجيا الى خلق بؤرة جديدة لاضطراب مديد في الشرق الأوسط).
وللتوضيح:
أولا: ليس هناك أي إشارة لسعي الولايات المتحدة الامريكية لإنشاء دولة كوردستان والامر في التحليل الأخير مرتبط بإرادة شعب كوردستان، كما ان العلاقات الحالية بين التحالف الدولي والشعب الكوردي محصور في إطار محاربة الإرهاب العالمي كما تحاربه دولة الاتحاد الروسي، وإذا كان هناك مشروعا أمريكيا متفق مع احقاق العدالة وحقوق الانسان برفع الغبن التاريخي عن شعب كوردستان فلماذا لا يبادر الاتحاد الروسي أيضا للمشاركة في هذه المهمة الإنسانية خاصة والكورد جيرانهم؟.
ثانيا: ان كوردستان التي يصفها المقال بانها ستكون (قطعيا معادية للعرب) لا أساس له من الصحة ولا يعرف المرء من اين اتى كاتب المقال بهذه(القطعية)، فالعلاقات العربية الكوردية لم تكن في يوم من الأيام مرتبطة بموقف حكومات العراق وسوريا المتعاقبة وانما هناك تاريخ انساني ووطني وديني مشترك وعلاقات اجتماعية وعشائرية متجذرة، ناهيك عن شعار الحركة الوطنية التحررية التي ربت اجيالاً من المناضلين والمواطنين الكورد على أساس ان التآخي العربي الكوردي هو الصخرة الصلدة التي تتحطم عليها مؤامرات الاستعمار.
ثالثا: ان دولة كوردستان كما يفترض المقال المشبوه ستكون حليفة لإسرائيل وهي قراءة ملغومة فقط لاستفزاز العرب والمسلمين، ففي الوقت الذي هناك عدد من الدول العربية تعترف بإسرائيل وتقيم معها علاقات دبلوماسية واقتصادية، لا يزال الشعب الكوردي ينادي بحقوق الفلسطينيين وضرورة إحلال السلام العادل، هذا بالإضافة الى ان هذا الصراع لن يدوم الى الابد والعلاقات العربية الإسرائيلية تتجه نحو التطبيع حسب قرارات القمة العربية الأخيرة مقابل انسحاب إسرائيل لحدود عام 1967 ، فلم يتوقع كاتب المقال والذين أعادوا نشره ان تكون العلاقات الكوردية الإسرائيلية التي قد تنمو مستقبلا سيكون على حساب الاخوة العرب، وهل يعني هذا ان علاقات روسيا الاتحادية القوية مع إسرائيل هي أيضا على حساب العرب!!!
رابعا: دولة كوردستان الناشئة بالتأكيد وعمليا لن يكون في إمكانها بإمكانياتها المتواضعة ان تحد من مستوى التهديد على إسرائيل كما نشر موقع (برافدا. رو) ولا ان تحل مشاكل الولايات المتحدة الامريكية النوعية!!! كما يصور المقال، فأمريكا لديها من القوة ما يمكنها من حل مشكلاتها النوعية وليس هناك عاقل يتصور حاجة أمريكا وقواتها تمخر عباب المحيطات وصواريخها العابرة للقارات وامكانياتها الهائلة بحاجة الى دولة كوردستان الناشئة لحل مشاكلها النوعية!!!
خامسا: يصل المقال المشبوه بعد فبركة احداث الشرق الأوسط وديناميكيتها الى ان دولة كوردستان ستؤدي الى (تضخيم اسطورة الكراهية والعداء) بين مكونات الشرق الأوسط ولا ينسى ان يذكر كل من تركيا وإيران بان دولة كوردستان ستكون معادية لهما و(ستقحم المنطقة في دوامة من الحروب والرعب)!!! وان دولة كوردستان التي ستنشأ في ظروف الحرب ستصبح مصدرا للصراع والحروب على تخوم الحضارات العربية والتركية والإيرانية ويتناسى كاتب المقال ان الكورد لم يكونوا في يوم من الأيام سببا في نشوء هذا الصراع واستمراره والذي بدأ منذ الفتح الإسلامي قبل 1400 عام مرورا بعشرات الحروب والمذابح الجماعية مثل جالديران ووصولا الى يومنا هذا وكان الشعب الكوردي من أكثر الشعوب تضررا.
ان نشوء دولة كوردستان على عكس ما يروج له المقال ستكون فاصلا جيوسياسيا بين الحضارات الثلاث وعاملا مهما جدا لمنع الاحتكاك والحروب وسببا منطقيا لإحلال السلام وإرساء قواعد التعاون بما يملكه شعب كوردستان من ثقافة قبول الاخر وتراث مشترك مع الحضارات الثلاث مما يمكنه من أداء دور إيجابي ومؤثر في تقاربها وتصالحها.
ان ما نشره موقع (برافدا. رو) واعيد نشره من قبل صفحة (روسيا اليوم RT) يثير الكثير من الشكوك والتساؤلات حول سياسة وموقف الاتحاد الروسي من القضية الوطنية والإنسانية الكوردستانية والمفروض والمطلوب توضيحا من الجهات الرسمية الروسية لهذا المنشور المعادي لشعب كوردستان والذي يحاول عن عمد وسبق إصرار تأليب الرأي العام العربي والتركي والإيراني ضد الكورد باعتبارهم الخطر المحدق القادم الذي يهدد الحضارات الثلاث بالزوال والانهيار
حقا أي هلوسة ملغومة مشبوهة ؟
sbamarni14@outlook.com
Top