بعد تصريحات العبادي.. سراق الدجاج للمحاكم والآخرون لحماية العتبات المقدسة
في الوقت الذي يحاول فيه ساسة التحالف الشيعي في العراق فرض مليشيات الحشد الشعبي على الحياة السياسية والمؤسسة العسكرية، تتكشف يوما بعد يوم من خلال تصريحاتهم وفلتات لسانهم حقيقة هذه المليشيات ومحاولاتهم ترسيخ دكتاتورية الطائفة. فقد صرح العبادي قبل ايام بان لديه قوائم تضم اسماء ( كثيرة) لعناصر من مليشيات الحشد صادرة بحقهم قضايا وتهما، ولكن وعلى لسان العبادي فان قادة الحشد ارتأوا عدم الكشف عن تلك الاسماء كي لا تترك انطباعا بان الانتهاكات بحق المدنيين اصبحت حالة عامة. وبعدها بايام صرح العبادي بان هناك (عناصر) تقاتل خارج العراق ولكنها لا تمثل وجهة نظر الحكومة العراقية ولا موقفها وان الحكومة بريئة منها.
هذه التصريحات لم تأت من جهات معادية للحشد الشعبي ولا من متآمرين عليها او منظمات دولية لحقوق الانسان، وإنما أتت من اعلى هرم السلطة في العراق ومن رئيس وزراء ينتمي للتحالف الوطني الشيعي عراب ضمها للجيش العراقي، وهو اعتراف صريح وواضح بان هذه المليشيات قد ارتكبت جرائم حرب بحق المدنيين كظاهرة عامة وليست فردية كما يصرحون بها، وما رفض قادة هذه الفصائل الاعلان عن المتهمين فيها الا دليل واضح على عدم وجود نية في محاسبتهم، خاصة وان القاضي والمتهم كلاهما ينتميان لنفس الجهة وهي من بيدها الحل والعقد.
كيف لحكومة تحترم نفسها وشعبها ان تسمح لنفسها شرعنة مليشيات هي نفسها تعترف بانها تنتهك حقوق الانسان وتقاتل خارج الدولة بمعزل عن موافقتها وخلاف توجهاتها؟
عندما يعترف القائد العام للقوات المسلحة نفسه بوجود (عناصر) تقاتل خارج العراق فهذا يعني وجود (فصائل وليس عناصر) تقاتل هناك. فلا يمكن لفرد أن يذهب خارج العراق ويقاتل بصفته الشخصية دون أن يكون منتميا لمليشيا معينة. وليس خافيا على احد أن هناك فصائل عراقية تقاتل في سوريا منذ سنوات، وهي معروفة بالاسم كعصائب اهل الحق ومليشيا النجباء وفصيل ذو الفقار، وهناك الكثير من افرادها قتلوا دفاعا عن ابن الطائفة المدلل بشار الاسد، واذا كان العبادي يعترف بأنهم لا يمثلون توجهات الحكومة العراقية فكيف يمكن له ولرفاقه في التحالف الوطني الاصرار على تمرير قانون شرعنوا فيه هذه المليشيات وضموها الى المؤسسة العسكرية في الحكومة العراقية؟
اذا نحن الان امام معادلة مقعدة لا يستطيع إلا الله والراسخون في العلم تفكيك رموزها تفيد بان:-
هناك فصائل تقاتل داخل العراق متهمة بجرائم حرب، ونفس هذه الفصائل تقاتل خارج العراق وتوصف بانها لا تمثل توجهات الحكومة العراقية، وكل تلك الفصائل شرعنت بقانون الحشد الشعبي، و ابقي الباب مفتوحا امامها للانضمام الى المؤسسة العسكرية العراقية بالكيفية التي تريد وبالأعداد التي تريد (فقانون الحشد لم يحدد الفصائل التي يشملها القانون ولم يستثن فصيلا منها)... فهل يمكن تحديد المليشيا المنضبطة من المنفلتة، ليصار الى ضم الاولى ومحاكمة الثانية، ومن يستطيع فك رموز هذه المعادلة؟
إن عدم تحديد الفصائل التي يشملها قانون الحشد، وعدم الكشف عن اسماء المتهمين فيها بجرائم حرب، وعدم الاعلان عن اسماء الفصائل التي تقاتل في سوريا، كل ذلك لم يأت اعتباطا، بل هي محاولات من التحالف الوطني الشيعي لتوزيع الادوار بين تلك الفصائل في العراق وفي سوريا، واعطائهم المرونة الكافية ليقاتلوا داخل العراق وفي نفس الوقت يقاتلون خارجه دون اي مساءلة قانونية، ولا نستبعد بعد فترة رؤية (عناصر) تقاتل في اليمن دفاعا عن الحوثيين وعلي عبدالله صالح، وتحقيقا لنداء المالكي (قادمون يا يمن).
على الاطراف المشاركة في العملية السياسية خارج التحالف الوطني الشيعي التحرك في الاتجاهات التالية:-
- العمل على كشف أسماء العناصر المليشياوية الصادرة بحقهم دعاوى قضائية ومتابعة سير محاكماتهم لضمان تطبيق الإجراءات القانونية العادلة بحقهم.
- استثناء المليشيات التي تقاتل خارج العراق عن قانون الحشد الشعبي والإشارة إليها بالاسم.
- إعادة النظر في انضمام مليشيات الحشد الشعبي (التي تقاتل داخل العراق) للمؤسسة الرسمية في العراق، وتحديدها بملاك وزارة الداخلية وليس الدفاع، فان كان هناك من يريد مكافآتهم على قتالهم لداعش فيمكن تحقيق ذلك بتعيينهم كحراس للعتبات المقدسة في الزيارات الخاصة بالمكون الشيعي بدلا من الأعداد الكبيرة للجيش العراقي الذين يتم تجنيدهم كل مرة لحماية تلك المناسبات.
انس محمود شيخ
