حكومة توافقية ام برنامج ملزم
ان تكون تشكيلة حكومة العراق الاتحادية والقرارات الهامة الصادرة عن البرلمان، توافقية، فرضته تعدد التكوينات القومية والدينية والطائفية وانعدام الثقة بين اطراف العملية السياسية ومتطلبات المرحلة الانتقالية بين دولة الطوائف والشيع والاحزاب المتنفذة الى الدولة المدنية والهوية الوطنية الجامعة، امر ممكن القبول به وان كان على مضض، على عكس الحياة السياسية في اقليم كوردستان الذي يشكل فيه الشعب الكوردي اغلبية مطلقة تقريبا، مع ضمان حقوق المكونات الموجودة وتمثيلها في البرلمان من خلال الكوتا المخصصة لهم، بالاضافة الى ان تجربة اقليم كوردستان تدشن عقدها الثالث، ومرت خلال الفترة المنصرمة بالعديد من التجارب، سلبا وايجابا، مما يمكنها تجاوز هذا التوافق الذي اثبتت الاحداث السياسية الاخيرة قصوره في ادارة البرلمان وتشكيل الحكومة وادارة الاقليم وايضا عرقلة التطور الجاد للمشروع الديموقراطي في كوردستان.
ان منطق الشراكة في صنع القرار والحكم والتوافق حول كل صغيرة وكبيرة، بحجة تعزيز الوحدة الوطنية، اثبت عمليا عدم قدرته تحقيق ما كان يراد منه، فالوطنية وحماية مكتسبات الشعب وتعزيز الجبهة الداخلية لا يتعلق بمدى ونوعية المشاركة في السلطة والحكومة وانما هي مسؤولية تأريخية والتزام انساني وقومي لكل الاطراف السياسية، غير مرتبط بعدد كراسي هذه الجهة او تلك في الوزارة، ومن يربط بين الاثنين يفقد مصداقيته ويخرج من الإطار الوطني ليتحول الى كتلة او تيار باحث عن المكاسب والمغانم لا أكثر.
المطلوب، حلا للازمة السياسية الحالية، لا يكمن في التوافق وانما في البرنامج الذي تقدمه الكتلة الاكبر( الحزب الفائز وحلفائه ) والتي ترى في تحقيق هذا البرنامج والاليات المقررة لتنفيذه تحقيق لرؤيتها في خدمة المجتمع وقضاياه، مما يؤدي الى تشكيل حكومة قوية متجانسة تكرس جهودها لتحقيق البرنامج المتفق عليه، في الوقت الذي تتحول فيه كتل واحزاب الاقلية غير المقتنعة بالبرنامج الى المعارضة وتشكيل حكومة الظل التي تراقب حسن ادارة الحكم ومدى الالتزام بالدستور والقوانين ولا يقلل هذا لا من وطنيتها ولا من قدر التزامها بالمصالح الوطنية العليا.
التجربة العملية كشفت عن قصور كبير في اداء الحكومة التوافقية مع وجود كتل سياسية تحتفظ بمقاعد لها في السلطة في نفس الوقت الذي تقود فيه المعارضة ضد الحكومة وتضع العراقيل امام الادارة وتتنصل من المسؤولية المشتركة، ولذا فان اي اتفاق جديد يجب وبالضرورة ان يستند على برنامج تفصيلي واضح المعالم يضع القواعد الاجرائية لأي خروج عنه ويحدد اليات تطبيقه و مستلزمات هذا التطبيق.
الحكومة التوافقية موضوعة تجاوزتها المرحلة والاحداث السياسية للسنتين الأخيرتين ومن المفروض الالتزام بقواعد الديموقراطية من قبل كل أطراف العملية السياسية، وهو ايضا التزام بالمشروع الديموقراطي في كوردستان، وسيكون له دور ملحوظ في تطوير وتقدم هذا المشروع ونجاحه وبناء مجتمع حضاري متقدم يحقق ما تريده الجماهير ويحوز على تقدير واحترام العالم الخارجي.
Sbamarni14@outlook.com
