السوريون يترقبون حلول القضايا وليس حلول الأعياد ........................نوري بريمو
وبدخول سوريا إلى مرحلة مصيرية يسودها مناخ قاتم ممزوج بقدر من التفاؤل بمستقبل أفضل، يحل عيد الاضحى بمنتهى الحزن على السوريون بمختلف مكوناتهم وخاصة الأطفال الذين لن يستقبلوه ولن يزغردوا له ولن يبتسموا كما جرت العادة، حيث كان أهل بلاد الشام يحتفلون بطقوسه التي اختفت بسبب الاندلاعات والحروب الجارية على قدم وساق وبلا حساب، في حين نجد أن لسان حال الشارع السوري يناشد شعوب المعمورة ويردّد المقولة المشهورة للكاتب حنا مينة ويقول: عيدٌ...بأي حال عُدْتَ يا عيدُ..!؟.
في كل الأحوال...سيمضي هذا العيد في سوريا بصمت مشوب بمختلف الجراح وبلا أية معايدات بين السوريين الذين باتوا يعيشون على قارعة دروب الهجرة واللجوء والتشرد في مخيمات وشوراع دول الجوار وغيرها، لكن هذا المشهد المحزن لن يحطم إرادة السورين الذين لن يتراجعوا عن قرارهم بالسير بعزم في مسيرة إسقاط نظام الأسد والتخلص من مختلف القوى الظلامية التي باتت تسرح وتمرح وتغزو الديار بحسب أهوائها وبالتنسيق مع باقي أجندات وشبيحة النظام.
بينما نجد المعارضة السورية بأغلبية أطيافها (الكوردية والعربية وغيرها) تسعى بجد للعمل جمعاً ضمن ورشة اسقاط النظام من خلال التوافق السياسي وبذل كافة الجهود لإستكمال مهام بناء دولة ديمقراطية تعددية علمانية واتحادية يحكمها نظام برلماني ينصف كافة المكونات بلا أي تمييز على أية خلفية دينية أو قومية أو طائفية ألحقت وتلحق أبلغ الأذيات والأضرار بشعوبنا المتجاورة منذ أقدم الأزمان.
ورغم أنّ قدوم الأعياد هو أمرٌ طبيعي ويتبع لدورة زمنية دواليكية، وإذا كان آباءنا قد كانوا يبشّروننا بقولهم: في الأعياد تنزل علينا البرَكات ويلتم الشمل وتكتمل الأفراح، فماذا بوسعنا نحن آباء اليوم أن نقول لأجيالنا التي ينتظرها الضياع في ظل هكذا أجواء ملؤها البؤس والحزن والنعوات والتعازي والمقابر الجماعية.
وإن جئنا للحق وكاشفنا بجزء مما يعانيه الإنسان الكوردي في كوردستان سوريا، وإذا إنتقلنا إلى صورة المعاناة الأكبر لدى جيراننا العرب حيث البلاء الأعظم وسط المشاهد الحزينة التي يقبع في ظلالها المواطنون السوريون المبتَلون بشتى البلاوي، وإذا عدنا إلى كيفيات وحيثيات حلول الأعياد التي يُفترَض بها أن تبعث الخير وتوزع السلام والمحبة على مئات الألوف من آدميّي بلداننا الجياع والمسجونين والمنفيين والمهجّرين والملاحَقين والمفقودين والثكالى واليتامى والأرامل والمضطهَدين وكل الذين ينتظرهم القتل العام على الهوية القومية أو الدينية أوالطائفية في هذا الراهن الذي تُعسكره شبيحة الأسد وأمراء الحروب أينما حلوا وحيثما حكَمَوا!؟، فكيف بنا أن نقتنع بكلام أهلنا الأولين الذين زرعوا في ذاكرتنا بأنّ أفراحنا لا تكتمل إلا في الأعياد؟.
وبهذه المناسبة، فإنّ سوريا أمست محتاجة اليوم إلى حلولٍ للقضايا العالقة وليس إلى حلول للأعياد العابرة!؟، لأنّ ثمة فارق شاسع بين حلول القضايا وحلول الأعياد، فمهما حلت الأعياد لن تُحلَّ مشاكلنا لكن إذا حُلّت هذه المشاكل فستحلُّ علينا حينها الأعياد بفرح وستنغمر حياتنا بالبهجة والسرور.
والعبرة التي تكمن في الأعياد هي أن يعايشها المعايدون وأن يلتم شملهم ويتواصل رحمهم ويعايدوا بعضهم، لكن كيف بإمكاننا أن نعايد بعضنا في الوقت الذي تشتت فيه شمل السوريين؟، أوَ ليس في هذا نقيض لا بل إنتهاك لجوهر الأعياد ولأصول المعايدات.
وبما أنّ عيد الأضحى سيحل ضيفاً ثقيلاً ومثقلاً بهموم جديدة، إذ سيستذكر فيه الأيتام صور آبائهم والأمهات الثكلى أرواح أبنائهن والنساء الأرامل ذكرياتهن مع أزواجهن الذين رحلوا عنهن بدون أي كلمة وداع أو استئذان أو موعد للقاء آخر، وما دام تراحم الألباب ومعايدة الناس لبعضهم البعض هو الأساس لدى حلول أي عيد، فلندع ما قلته في متن هذه المقال جانباً ولنتحاور ولنتوافق ولنسير معاً نحو الإحتفال الجماعي بالعيد الأكبر "عيد اسقاط نظام البعث" ولنندفع معاً صوب دمقرطة وفدرلة سوريا وتحقيق الفدرالية لكوردستان سوريا، لكي تعود المياه إلى مجاريها وليعود اللاجئون من الغربة ولتحلّ علينا أعيادنا بطبائعها الأولى حيث الألفة الأهلية والتسامح والتحابب، ... وأستسمحكم عذراً وكل عيد وأنتم سالمين.
pna
