المبدعون العراقيون سفراء فوق العادة للوطن................ فوزي الاتروشي - وكيل وزارة الثقافة
التقينا لنقول للمبدعين الحائزين على جوائز دولية في حواضن دول الغربة ,ان فضلهم مضاعف لان فوزهم وتفوقهم لم يأت بقرار مسبق وتحضير منا , ولم نكن معهم في لحظة العمل والتحضير والاعداد ومن ثم الفوز,لكننا معهم الآن لنبارك ونهنئ ولنضعهم على عتبة الأطمئنان ان ثمة من يسأل عنهم ويفتخر بهم .
وكما في كل عام داهمنا الاسف والاسى , لاسيما حين يكون القدر اسرع منا ويخطف مبدعين فاتتنا فرصة تكريمهم وهم على قيد الحياة , ولذا فلابد ان نلجأ دوماً وابداً الى منح أيات الوفاء ولمسات الحنان ودفء الحب للمبدع العراقي عاجلاً لا اجلاً كما تفعل كل الشعوب المشبعة بالنور والحضارة .
لذلك فتكريم المبدعين هذا العام لابد ان يجعلنا نلتفت الى اعمدة النور وقناديل الضوء التي رحلت مثل فلك الدين كاكايي الكاتب العراقي الزاهد في الحياة والمفرط في العطاء وعبد الستار ناصر الذي اتقن فن السرد والحكاية , والشاعر شيركوبيكه س الذي منح الشعر كل نكهة التمرد والجمال والحرية , ونورس الشعر حبيب النورس والفنان الكبير ناظم رمزي الذي رحل وبعض اجمل كتبه لم تر النور بعد والكاتب زهير القيسي والروائي الكوردي محي الدين زنكنه والشاعر الواقف دوماً على قدميه بيننا محمد علي الخفاجي وآخرين رحلوا وعصارة فكرهم تلون
تضاريس الوطن بخطوط الطول والعرض فتكتحل عيوننا بلقائهم حيثما ارتحلنا على اديم هذه الارض .
انني اقف مكتنزاً بالفرح والتفاؤل والامل امام كل قريحة عراقية اجترحت قصيدة او قصة او رواية فائزة , وامام كل الانامل التي وزعت الضوء واللون على لوحة مبهرة وكل كتاب او فلم او مسرحية او اغنية او لحن عراقي الهب المشاعر في حواضن البلاد البعيدة , فالعراق بعطاء مبدعيه وبفوزهم يبقى اقرب ما يكون رغم المسافات , لان الابداع هوية الوطن والمبدعون العراقيون الفائزون بالجوائز هم سفراء فوق العادة لنا حيثما كانوا.
ان الثروة والغنى لا تقتصر ابداً على الثراء المادي فحسب , وانما ايضاً بالتراكم المعرفي في كل مجالات الفن والادب والفكر فهذا ما يجعلنا في مصاف الدول المزدهرة ويجعلنا اقوى في بناء هوية وطنية ثقافية عراقية بكل الوان العراق نستطيع بها دحر الارهاب .
pna
