الإرهاب وبقاء الاستبداد.................................. عبد الرزاق علي
أضحت الآن احدى أهم الذرائع التي يتذرع بها الأميركان والمجتمع الدولي لعدم سعيها لاسقاط النظام السوري، أو في الأقل تقديم مساعدات عسكرية قادرة على تغيير الموازين على الأرض لصالح الجيش السوري الحر. استعمال الأسلحة الكيمياوية، خط أحمر. قالها أوباما قبل أكثر من سنة. واستعمل النظام الكيمياوي ولعشرات المرات وضد المدنيين وأمام أنظار أميركا والمجتمع الدولي من دون أي خوف ولا رادع دولي أو قانوني، ولا نتحدث عن الرادع الانساني أو الأخلاقي، لان النظام لم يملكهما أو في الأقل قد فقدهما منذ أن قتل أطفال درعا وكانت البداية الحقيقية لثورة أصبحت بفعل النظام السوري وبمعاونة حزب الله اللبناني وجماعات طائفية أخرى، جزءا من حروب تجري على الأراضي السورية بين أطراف عدة ومسميات شتى والضحية الوحيدة هو الشعب السوري وثورتها.
والعبارة اياها، دعكم من ضربها من قبل النظام السوري عرض الحائط، الا انها كانت تحمل معاني مضادة، أي؛ ما دون ذلك خط أخضر. أذن ان أوباما قد منح بعبارته تلك، منح النظام السوري رخصة قتل السوريين بأشد الأسلحة فتكا على ألا تستخدم الكيمياوي.
والصحيح، ان أوباما كان قد عارض استعمال الكمياوي، لا للأسباب الانسانية والأخلاقية التي طرحها في أثناء اعلان استعداده لتوجيه ضربات عقابية الى النظام السوري بعد أن ضربت الغوطتين من قبل قوات بشار بالكيمياوي، الاعلان الذي سرعان ما تراجع عنه في أقل من أربع وعشرين ساعة، بل لافهام النظام السوري بان أميركا لا تقبل الاخلال بالتفوق العسكري الاسرائيلي على المستوى الاستراتيجي في الأقل. نقول هذا ليس تماشيا أو مسايرة لأصحاب نظرية المؤامرة، بل عن تجربة فيها ما فيها من آلام انسانية كبرى وجرائم ارتكبت بحق أهلنا في حلبجة.
بعد الهجوم الكيمياوي على حلبجة في آذار 1988من قبل نظام صدام، والتي راح ضحيتها نحو خمسة آلاف مدني واصابة نحو عشرة آلاف آخرين اصابات مختلفة، لم تدن الولايات المتحدة الجريمة بوضوح، بل الأنكى لم تعترف بحدوث جريمة صراحة، بل راحت الادارة الأميركية بعد ذلك تراوغ وتحاول الالتفاف على الجاني ونشر شكوك عبر تقارير تفيد بان ايران هي من استعمل الكيمياوي وليس نظام صدام. وفي خضم تلك الأحداث، شاءت الأقدار أن جاء صدام وهدد باحراق نصف اسرائيل بالكيمياوي المزدوج وعلى شاشات التلفزة، عندها فقط، ثارت ثائرة أميركا.. وما تلاها من احداث معروفة للجميع. أميركا تذرعت قبل الكيمياوي بالموقف الروسي لعدم تدخلها ضد النظام السوري ولصالح الثورة، والآن تبدي مخاوفاً من وقوع سوريا في أيدي الارهابيين ان قامت بالضربة وسقط على اثرها النظام. ولسوء حظ السوريين يبدو ان مخاوف أميركا هذه المرة في محلها. هكذا تساعد الجماعات الارهابية في اعطاء الذريعة للابقاء على النظام السوري، كما ساعدوا ويساعدون و بالطريقة نفسها في بقاء الاستبداد حول العالم الاسلامي.
pna
