• Monday, 02 February 2026
logo

كركوك بين ماضيها الحزين ومستقبلها المجهول

كركوك بين ماضيها الحزين ومستقبلها المجهول
بات موضوع كركوك من اهم نقاط الخلاف بين الكتل الرئيسية في البرلمان العراقي واصبح العقدة السياسية ونقطة الحوار والوصول الى حلول يبدا من قضية كركوك التي كانت قضية محلية واصبحت اليوم قضية دولية وخصوصا هناك من يعمل ويواصل العمل على جعل كركوك ووضع كركوك الى ما هو عليه من خلال تصريحات قومية او وطنية منها ومتهما الكرد باحتلال كركوك او تغير جغرافيتها بالرغم من وجود الكثير من الوثائق الرسمية غير العراقية اشارت الى كركوك ضمن الرقعة الجغرافية لكردستان قبل اتفاقيات سايكس بيكو وتقسيم المنطقة من قبل الاحتلال البريطاني للعراق
ووصل قضية كركوك الى زمن الشوفينية البعثية التي عملت من البداية بسلخ هوية كركوك الكردستانية وبسياسة الترحيل واستقطاع المناطق منها رغم وجود دلال ووثائق تشير الى تلك المناطق الادارية التي كانت تابعة لكركوك " فكركوك بعد استلام نظام البعث تغيرت بشكل معروف لدى الجميع وخصوا الموجدين الان في دفة الحكم والمشاركين في المجلس التشريعي والتي تسن القوانين لاعادة الوضع الى ما كانت عليه اغلب المحافظات العراقية عام 1968 "
قبل سقوط النظام البعثي اتفقت الاحزاب والشخصيات السياسية من مؤتمر جنيف وصولا الى اجتماعت مصيف صلاح الدين وقبل سقوط النظام " اتفقت تلك الاحزاب والشخصيات بمعالجة موضوع كركوك واعادتها الى الوضع الطبيعي من خلال مادة 58 من الدستور المؤقت للحكومة العراقية المؤقتة وضمن سلطة الائتلاف المؤقتة ".وفي الدستور العراقي تم تحديد المادة 140 لكي يتم حسم موضوع كركوك ولكن هذه المادة لم تفعل وبسبب الخلافات ووصول الاحزاب التي كانت في المعارضة الى السلطة تغير خطابها تجاه كركوك والاتفاقيات التي ابرموها مع الاحزاب الكردية انذاك بل وتنصولا من كردستانية كركوك ".
والوم وبعد مرور عشر سنوات بقت قضية كركوك ترواح في مكانها بل تتعقد ازمتها اكثر فاكثر ولاسباب يعلمها اهالي كركوك قبل الاخرين وما يحدث في كركوك الان يدفع ثمنها ابناء كركوك الاصلاء اللذين عاشوا منذ تاسيس هذه المدينة " اخوة وتربطهم علاقات اجتماعية قوية ووصولا الى المصاهرة فيما بينها " وخير دليل ان ما حدث في اغلب المحافظات العراقية من اقتتال طائفي لم تحدث في كركوك " وكانت احزاب سياسية تعتمد على كركوك كي تثور منها اول شرارة للحرب الاهلية وخصوصا حربا بين القوميات ولكن فشلت تلك المخططات والتي كانت شوفينية بحتة وصولا الى مخططات دولية كانت مصلحتها في احراق الشارع الركوكي وسحبها الى معركة المذهاب والقوميات " فبقت اواصر العلاقة الاخوية بين القوميات من جهة والاديان الموجودة والاطياف اقوى من تلك النخططات والتي يعمل الكثير ولجد يومنا هذا على تنفيذ تلك المخططات خلف الستار وبمسيات وطنية وقومية ولكن وعي الاجتماعي والثقافي والخوف ابناء كركوك على محافظتهم افشلوا تلك المخططات ".
البرلمان العراقي حاول تنفيذ بنود وفقرات المادة 140 التي تخص كركوك وتم تشكيل لجان وزراية وبرلمانية لكنها لم تعمل بجد من اجل قضية كركوك وصرف مبالغ بارقام طائلة من اجل كركوك وتم اقحام الامم المتحدة في قضية كركوك ولكنها كالعادة لا تقدم شيئا ولن تقدم شيئا ماعدا المشورة وتعطي الحق لجهة دون دراية جيدة عن تاريخ وواقع كركوك وتستمع من اشخاص بعيدين كل البعد عن كركوك بل ولا يملكون اي معلومة عن تاريخ هذه المحافظة وعمق تاريخها ".
عودة للبرلمان العراقي ومحاولاته البائسة لايجاد صيغة توافقية لموضوع كركوك بالرغم ان الدستور العراقي واضح في المادة 140 ولا يحتاج الى لجان داخل لجان وتتفرع منها لجان " فالعقدة ان تاريخ كركوك وانتمائها الى كردستان هي الخوف من مستقبل الشوفينين على مستقبل كردستان وتوجهها نحو الدولة المستقلة "وبتحليل ان انضمام كركوك سيكون احد العوامل الرئيسية لاعلان استقلال اقليم كردستان ناسين او متناسين ان لكردستان خيرات تدوم اكثر من النفط ".
البرلمان العراقي وفي اخر تطور منها تمرير قانون الانتخابات والتي حرمت كركوك عام 2009 من اختيار ممثليها في مجلس المحافظة " فاليوم تعود قضية كركوك الى سطح المشكلات لرئيسية في الوضع السياسي القائم والشائك في العراق بين الكتل ومع اقتراب الانتخابات الذي سيكون ساحة الاقتتال السياسي وكشف الاوراق المستورة والاتهامات التي ستطال الكل ربما تصل الى درجة الخيانة او التجسس " وموضوع كركوك سيكون من اهم النقاط ومن اهم المواضيع سيعمل عليها الشوفينين من هدف سياسي او محاولة القبول بهم بين ابناء منطقتهم وخصوصا البعض فشلوا من تحقيق اهداف او رغبات الشارع الشوفيني مرورا الى فشلهم السياسي وخسارتهم لثقة ابناء جلدتهم والحصول على مكاسب شخصية من احزاب قوية او دول رغبت باستخدامهم كادوات في عقر دار السياسية العراقية وخلق ازمات مستمرة في العراق ولغاية يعرفها ايوب ".
كركوك التي تحرم الكثير من الصلاحيات والمشاريع المخصصة من قبل الحكومة العراقية لانها لم تشهد انتخابات مجالس المحافظات " كركوك التي ينظر اليها اغلب الساسين بانها منبع الذهب لهم لذا يحاولن تسقيط هويتها الكردستانية " كركوك التي تعاني الازمات بعد الازمات ويقتل ابنائها وفق برنامج وهدف معروف " ولا يستثنى منها اي احد " لا العربي او الكردي او االتركماني وحتى اصحاب الديانات او المذاهب " فالكل مستهدف ولكن ليس من قبل ابنائها بل من الدخلاء او المتطفلين عليها ".
عقدة كركوك بقت وعقدة كركوك ان استمر الحال هكذا سترحل الى الدورة البرلمانية الثالثة وربما الرابعة " لان اللذين يسنون القوانين ويصوتون عليها ليس من اهالي كركوك وللان لم يفعلوا بنود المادة 140 التي تعطي حرية اختيار ابنائها لتحدي مستقبل محافظتهم التي عانت ولا زالت تعاني في ظل نظام جديد بنيت على اساس الاتحادية الفدرالية وفي ظل التوافق وعدم تهميش الاخرين ووفق الدستور.

عدنان جاف


puk
Top