• Monday, 02 February 2026
logo

نحو تحويل "ميثاق الشرف الى ميثاق عمل"........................فوزي الاتروشي

نحو تحويل
حياتنا الاجتماعية زاخرة بأدب المجاملات وحسن الضيافة وتبادل القبلات الحارة والحديث الفضفاض عن الوحدة والأخوة واذا حسبنا المؤتمرات والفعاليات التي انعقدت من اجل المصالحة سنجد ان مجلداً كبيراً لن يكفي لارشفتها .

ونحن مؤسسون لمقولات مثل خير الكلام ما قل ودل والوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك, ولا تؤجل عمل اليوم الى الغد فأن للغد اعمال .
لكن في المقابل وعلى الارض ثمة واقع آخر حافل بأللاستقرار الامني والخوف والتمزق وتشظي الهوية وشيوع العمليات الارهابية في كل بقعة من الوطن, فلا يكاد تفجير ينتهي حتى يعقبه آخر ولا نكاد ندفن ضحايا عملية ارهاب في مكان ما من الوطن, حتى ننشغل بدفن آخرين او معالجة جرحى آخرين وهم يومياً بالعشرات .
ضمن هذا الواقع المرير ماذا يبقى من اثر لمؤتمر آخر او لقاء آخر او فعالية اخرى تتحدث عن التآخي والوحدة والمصالحة الوطنية اذا كان الحاضرون موفقين في البلاغة والبيان والانشاء والقول وغير قادرين على حفر اي أثر على الارض .
أن "ميثاق الشرف" هي فعالية أخرى جمعت البعض ليغيب البعض الآخر وطارت اخبارها في المنابر الاعلامية مبشرة بالتغيير وقرب الانفراج, لكن البشرى تبقى جملة انشائية جميلة على الورق سرعان ما يجف حبرها وينتهي وقعها ويتضاءل رنينها لتكون ملفاً على الرف يعلوه الغبار .
اننا اساساً لسنا ضحايا النصوص السيئة او البنود الدستورية المناقضة لروح العصر, بل ضحايا التطبيقات السيئة والانتقائية في التفسير والفردية في اطلاق النعوت والصفات على الآخر المختلف.
ان "ميثاق الشرف" جاء مجرد أضافة كلامية فائضة عن الحاجة للدستور ولأتفاقات اربيل والنجف ولعشرات اللقاءات المماثلة التي حلقت في الهواء ولم ترتطم بالارض .
لسنا بحاجة للتكرار الممل للفعاليات وللقسم كل مرة, فأرادة العمل تعلن مرة واحدة وتتجسد بالكامل تطبيقياً والقسم لايكون الا لمرة واحدة وبخلاف ذلك سيفتقد "المصداقية وتنعدم الثقة بما نقول لان مانقوله كل مرة لايتبعه عمل وانجاز , بل يتراكم فعل التدمير المادي والمعنوي على المشهد السياسي ".
ان المانيا وهي اكبر اقتصاد في اوربا اقسمت مرة واحدة بعد الحرب العالمية الثانية ان تبني وطناً قوياً ومتماسكاً وديمقراطياً وفيدرالياً بعد ان تحولت الى انقاض خرائب وحرائق , فكانت خطة (مارشال) العظيمة التي دخلت التاريخ كمثال غير مسبوق , وكانت خطة ازالة اثار النازية في المجتمع وفي التربية والتعليم وفي كل مرافق الحياة الالمانية وها هي المانيا دولة شامخة وقوية وعظيمة الشان على الخارطة السياسية للعالم .
ونفس المثال تكرر في اليابان التي ذاقت مرارات ومأسي اول قنبلة ذرية , حيث لم تستسلم لليأس وقدمت وما زالت تقدم نموذجاً راقياً ورائعاً لسرعة الانجاز واتقان العمل والدخول بوتيرة عالية جداً الى المستقبل بجدية وهمة وارادة تفلَ الحديد .
ان مواثيق الشرف كثرت في الحياة العراقية واوراقها في مهب الريح وازدحمت ذاكرة المواطنين بلقاءات المجاملة والتصفيق والشحن العاطفي والكلام المنمق بأساليب البيان والبلاغة وكل مانحتاجه هو فعل واحد لزراعة الفرح والحب العميقين في القلوب وارادة قوية تحفر في الارض عملاً وتبتعد عن صناعة الكلام .

pna
Top