الإحصاء الأسود في الجزيرة ا لكوردية ............... سوار أحمد
رغم صدور قانون "تجنس" أجانب الحسكة في بداية الثورة السورية وليس إعادة الجنسية للمواطنين الذين تم تجريدهم من الجنسية حسب مشروع عنصري إلا أن التجنس كذلك لم يتعدى أكثر من استبدال الهوية "الحمراء" بهوية مواطن دون البت في نتائج الإحصاء السيء الصيت وانعكاس ذلك على جميع جوانب الحياة للمواطن الكوردي الذي جرد من مواطنيته دون وجه حق.
لقد جاء مشروع الإحصاء الاستثنائي في الخامس من تشرين الأول من عام 1960 نتيجة لتأثير المد القومي العروبي عبر شعارات حزب البعث و استثمر " تمرد" الكورد في كوردستان العراق من خلال ثورة أيلول المجيدة التي كان يقودها الزعيم الكوردي ملا مصطفى البارزاني وجاء اقراره استناداً على مشروع ضابط المخابرات محمد طالب هلال الذي كان يخدم في قامشلو حينذاك وكتب دراسة بعنوان "دراسة عن محافظة الجزيرة من النواحي القومية والاجتماعية والسياسية" و التي يشير فيها إلى العديد من المقترحات للحد من تنامي الفكر القومي بين الكورد "الانفصاليين" ويشير في دراسته إلى المشكلة الكوردية التي باتت تهدد برأيه الكيان العربي حيث يصل إلى النتيجة التي يعبر عنها بما يلي "تلك هي تطورات المشكلة الكردية بخطوطها العريضة منذ ميلادها و حتى اليوم وقد أصبحت تهدد الكيان العربي مغذاة من كل الجهات المعادية للقومية العربية قديمها وحديثها في الداخل والخارج". وتشير دراسة الضابط العنصري إلى أن تنفيذ مقترحاته ستمنع "سلخ منطقة الجزيرة على يد الكرد".
وفيما بعد اتخذت إجراءات عنصرية ضد الكورد ووجودهم وكان الإحصاء الاستثنائي لمحافظة الحسكة إحدى تلك الإجراءات عام 1962 استناداً إلى "المرسوم التشريعي رقم 108 تاريخ 28/8/1962" والذي جرد بموجبه الالاف من المواطنين الكورد من الجنسية السورية وحقوق المواطنة وتم حجب سجلاتهم ليعتبروا مكتومين على الرغم من كونهم مسجلين في السجلات الرسمية وبعضهم كان قد أدى الخدمة العسكرية كما نتج عن الإحصاء حالات غريبة حيث وجد بين أفراد العائلة الواحدة من هم مواطنون وآخرين أجانب ولعل الحالة الأكثر طرافة هي سحب الجنسية من وزير الدفاع السوري الأسبق "الكوردي" توفيق نظام الدين وورود اسمه في لائحة أسماء أجانب الحسكة و بدى واضحاً للعيان بأن المشروع لم يكن من أجل الإحصاء السكاني بل كان يستهدف الوجود القومي الكوردي حيث إنه كان خاصاً بمحافظة الحسكة دون المحافظات الأخرى وأن المجردين من الجنسية هم من الكورد باستثناء بعض الحالات القليلة جداً بين عرب البدو وكان من آثار هذا الإحصاء عدم تمتع "أجانب" الكورد بحقوق المواطنة من التملك والتعليم والتوظيف في الدوائر الحكومية وشبه الحكومية وعدم السماح لهم بحق الخدمة العسكرية وحظر التطوع في الجيش وعدم السماح لهم بحق الانتخاب والترشح والأهم من ذلك كله الاستيلاء على الأراضي الزراعية التي كانوا يملكونها في مناطقهم المحاذية لحدود العراق وتركيا بطول (375كم) والتي تبدأ من "عين ديوار" شرقاً و تنتهي في "رأس العين" سري كانيي غرباً وبعرض من (10-15)كيلومترا من الحدود التركية وسميت رسمياً بالحزام العربي كما تم فيما بعد تغيير أسماء القرى والبلدات الكوردية وتحويلها إلى أسماء عربية و بعدها بسنوات تم توطين عرب استقدموا من محافظتي حلب والرقة بعد بناء أكثر من 40 مستوطنة لهم على طول الشريط الحدودي المسمى بالحزام العربي وتقديم جميع التسهيلات لهم.
واليوم وبعد مرور إحدى وخمسون عاماً على هذا المشروع العنصري الرجعي على الثائرين في وجه الظلم أن يُنصفوا الشعب الكوردي عامة وذلك بإقرار حقوقه القومية المشروعة والاعتراف بوجوده على أرضه التاريخية دستورياً وإزالة الآثار السلبية للسياسات الشوفينية بحق المواطنين الكورد وتعويض المتضررين منهم لكي تصبح سوريا لكل السوريين.
PNA
