المبدعون الراحلون نهر من الحب والامل..................فوزي الاتروشي
في الجلسة اردنا بأسم وزارة الثقافة ان نعلن كلمة حب و لمسة حنان وشيئاً من الوفاء للكاتب الكبير فلك الدين كاكائي، وكاتب القصة الانسان والمناضل عبد الستار ناصر, والشاعر المتميز شيركوبيكه س, والشاعر الشاب حبيب النورس.
تحدث في الجلسة عبد الستار البيضاني وعالية طالب وحسب الله يحيى وحسين الجاف وامجد توفيق وآخرون لإغناء البحث في تفاصيل حياة وانجاز اسماء علم ستبقى عالقة على تضاريس الوطن العراقي, فلا حياة لوطن لايفتخر بكل التراكم المعرفي والادبي والثقافي لمبدعيه, ولا حياة لوطن يتباهى بثروته المادية ولا يلتفت الى كل الثراء والغنى المعنوي والاعتباري والحضاري الذي يراكمه المبدعون في شتى المجالات.
لقد كان فلك الدين كاكائي نموذجاً للمثقف الباحث عن الحقيقة في اصعب الظروف فتخلى عن كل شيء ليمتلك كل شيء من خلال غزارة قلم لا يكل ولا يمل من النزف وقلب مفتوح على التواصل مع الآخر المتفق او المختلف معه وعقل يلغي كل الحدود والسدود امام التواصل الانساني, لكون الثقافة اساساً عطاء انساني وحضاري عابر للاحاديث الصغيرة والهويات المنطوية على ذاتها.
اما عبد الستار ناصر فقد بدأ الكتابة منذ ستينات القرن الماضي ودشن بذلك مسيرة حافلة بالابداع محملة بالالم والسجن والغربة مع البقاء على اوثق اصرة خضراء مع الوطن. كتب عبد الستار ناصر قصة (سيدنا الخليفة) مطلع السبعينات التي اثارت النظام السابق الذي كان يريد حتى مصادرة الاحلام فأدخل الكاتب سجن (ابو غريب) لكن، وكما قال القاص حميد المختار فأن (نوارس عبد الستار ناصر انطلقت في السجن حيث حول السجن طوال اقامته فيه الى مشغل للسرد والامل ليطير بعدها الى حقول العشق والفرح والترحال في انحاء العالم وهو يحمل في جعبته قوافل من الكلمات تقطر عسلاً).
اما الشاعر "شيركو بيكه س " الذي طوّر الشعرية الكوردية واضاف الكثير الى حداثة القصيدة وألقها ووهجها فقد اغنى المكتبة الكوردية ليس بعدد جميل ومتميز من الدواوين الشعرية فحسب, بل وجعل الشعر اداة تغيير وتمرد ومقاومة وتحدي, وظلت الحرية في حياة هذا الشاعر وفي شعره هي القيمة الاكبر التي رفض التنازل عنها, فكان من ضمن وصاياه ان يدفن في بارك الحرية في السليمانية وتحقق له ذلك.
وكان حبيب النورس الشاعر الشاب الذي رحل مبكراً هو الآخر حاضراً في الفعالية بشعره وافكاره حول الرواية العراقية حيث كان انجز رسالة ماجستير حول الابداع الروائي في العراق التي كانت خلاصة دراسة لـ(38) رواية. كما اصدر مجموعة شعرية بعنوان (شاهدان ومئذنة) عام 2007.
اننا اذ نستحضر هؤلاء وغيرهم من الراحلين مجدداً الى الذاكرة فلكي نقول ان اثرهم وانجازهم وعطاؤهم هو الذي يعطينا فسحة امل للاستمرار وباقة شموع تعيننا على محو العتمة ونهراً من الحب يبعد شبح الجفاف عنا.
pna
