كاتب ومحلل سياسي : هناك من سرق الثورة السورية والناس اصبحوا ضحايا تجار الحرب
الكاتب والمحلل السياسي فارق حجي مصطفى اشار في لقاء مطول له ان صور الحياة تختفي في غرب كوردستان، الاوضاع الاقتصادية والسياسية انعكست اثارها بشدة على الاوضاع الاجتماعية فبات الناس يخافون من بعضها، الحصارات وقطع الطرق اضفت اشكال جديدة من العلاقة.
الكاتب فاروق حجي يقول ان التنافس السياسي بين القوى الرئيسية التي تسيطر على الاوضاع في المنطقة الكوردية بشمال سوريا ( PYAD ) التجمع الديمقراطي و المجلس الوطني الكوردي انعكس على الناس ، القوة بيد (PYAD ) وهي التي تسيطر بشكل شبه كامل على المنطقة وطريقة أدارتها تؤثر احيانا، صحيح انها توفر الحماية للمنطقة لكن التنافس بين الطرفين قد غير مسار الوضع ، ووفقا لهذا المجلس الوطني الكوردي عاجز عن تقديم الافضل وتحقيق مكانته في مجتمع المعارضة السوري بالشكل المؤثر.
هذا الوضع ترك الكثير من المشاكل بحسب ما يشير اليه فاروق الذي قال :ان هذه الاجواء قد جعلت الاحزاب الصغيرة هي الاخرى مكبلة فخلقت اجواء مضطربة هناك، الكهرباء بات الحلم اليومي لكي تستمر ساعة، ننتظر قدومها بلهفة كبيرة كي تشحن اجهزة الكومبيوتر حتى نتواصل مع العالم من خلال شبكة الانترنيت التركية القريبة من الحدود مقومات العيش تختفي، الطعام يصبح اكثر صعوبة الحصول عليه، الاطفال اصبحوا عرضة للاوبئة هناك فأصبحت الهجرة هي الاكثر شيوعا للبحث عن الاستقرار والامان.
يتحدث فاروق بين الفينة والاخرى بعصبية، وسرعة، وبلهفة ايضا في سبيل ان يفهم الناس الاوضاع على حقيقتها هناك، يصعب لملمة الجمل والكلمات منه، يجب ان توقفه كثيرا حتى لاتفقد ما يتحدث به ، يشير الى الاوضاع في منطقته (تل ابيض و كوباني وسةروكاني ) وما يحيط بها التي شهدت الكثير من الاحداث من قتل و حصار لبعض الاطراف على القرى والطرق بأن : الاوضاع هناك في انفلات امني مستمر العلاقات بين الاطراف السياسية هي التي تبين العلاقة بين المكونات ايضا، هناك الكورد والعرب والتركمان وغيرها من المكونات هناك، الصراع ترك فراغا اقتصاديا كبيرا الزراعة تنهار، ايصال المواد والتنقل الطبيعي للناس اصبح شبه مفقود بسبب الصراعات الداخلية التي تندلع بين الفينة والاخرى يذهب ضحيتها الابرياء، فلذلك تحدث الهجرة الى اقليم كوردستان وهي الاخرى مرهونة فقا للوضع على الحدود الذي يغلق ويفتح وفقا لاسباب سياسية او غيرها من الاسباب، تركيا تتخوف وتتحسس من التعامل مع الكورد رغم انه هي الاقرب جغرافيا ولذلك اصبح الناس اسرى تجار الحرب، لان اصحاب رؤوس الاموال قد نقلوا اموالهم الى الخارج واغلقوا غالبية المصانع .
يضيف فاروق : هل تتصور ان يكون من الصعب ان يحصل المواطن لدينا على البندورة في وقت كانت البندورة تصدر من عندنا الى العديد من المناطق.
هذا المشهد الذي يصعب التميز والتدقيق حول كل الامور يشير فاروق بأن : هذه الامور تركت شعورا بعدم الامل فلذلك تبقى الناس في منازلها، الحياة تنتهي كل يوم الساعة السادسة مساءا كأنه حظر تجوال اجباري، وهذا ما لم يعتد عليه الموطنون، الضغوطات الامنية تركت اثرها على العلاقة بين المكونات المختلفة وخلقت عصبيات قبلية، قومية وسياسية ومحلية ضيقة ايضا وفقا للاحدث او الجهة التي تسيطر على كل قرية او بلدة او منطقة.
وعن كيفية الخروج من هذا المازق يوضح فاروق بأن من الصعب خلق حالة وطنية فالجهات السياسية عاجزة عن التواصل فيما بينها بشكل يساعد على شعور الناس بالاطمئنان للغد، لأن التواصل مع العالم الخارجي اصبح هو الاخر مرهونا بتوجهات الحركات السياسية والكتائب الاسلامية والحركات والاحزاب تضع السيطرات وتطارد النشطاء وفي ظل الوجود العسكري لها اصبحوا يستهدفون العلمانينن والثوار المدنيين وانصال السلمية . وللخروج من هذا المأزق لابد من خلق توافقات سياسية بين القوى التي تريد الخلاص من هذا الوضع وبعيدا عن تأثير اطراف على حساب طرف او اطراف اخرى، لابد من التواصل مع المجتمع الدولي من اجل الضغط على النظام ليقبل بمرحلة انتقالية حتى يتمكن المجتمع من استعادة وضعه ويقرر مصيره .
ورغم انه هذا ليس كل ما يراه ممكنا في الوقت الراهن وفق رؤيته فأنه - فاروق - يقضي حياته ملازمات للكتابة يصفها بسرعة : انهض باكرا واتابع الاوضاع عبر جهاز الكومبيوتر الذي لم يشحن بكل قوته منذ فترة طويلة بسبب الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي وعندما تنتهي نشحنها قليلا من بطارية السيارة ويبقى هكذا الى الظهر ليعود بعدها الى وقت متأخر في الليل على نفس المنوال من اجل التواصل مع العالم الخارجي بين فترة واخرى ومع النشطاء والصحفيين ويكتب مقالاته الى صحف النهار والسفير والحياة الذي يكتب لها منذ 14 عاما ويتابع اعمال مركز ( برجاف ) الذي يشرف عليه بمساعدة بعض الزملاء من اجل الاستمرار في اخراج نشرته التي تحمل نفس الاسم، و يأمل ان يساهم من خلالها في الايام القادمة في تنمية المجتمع ويساهموا في تغير افضل.
هموم و افكار فاروق كثيرة ولذلك تراه يقطع الحديث من موضوع الى اخر بسرعة حتى يشعر ان رسالته تصل للاخرين أملا ان تكون للاحزاب الكوردية رؤية واقعية للاحداث هناك حتى لاتخسر الكثير، وتعرف تأثير الجغرافية وانتشار الحركات التطرفية بينها لكي يكون لها رؤية لمواجهة التغيرات و التطورات .
يعرف صعوبة الامر لكن يقول " لابد من خلق حالة وطنية ولابد ان يشعر الجميع ( يقصد الاحزاب والحركات السياسية الكوردية ) ان هذه الاوضاع قد خلقت حالة مزرية لدى المواطن فلم يبقى له غير الهجرة مصيرا ".
