العراق بدون النفط دولة متخلفة
فالدولة الاولى في العالم وهي الولايات المتحدة نفطها الى النضوب وهذه حالة لا يمكن تصورها في عالم لم ينتج لحد الان المادة البديلة للبترول فكلفة انتاج برميل واحد من النفط في الولايات المتحدة قد تصل الى 50 دولارا" بينما في العراق لا يتجاوز 55 سنتا" هذه الجاذبية جعلت الدول التي نسميها ذات الاسنان النووية طوقت العراق واقتسمت الغنيمة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والصين وروسيا وتركيا و ماليزيا لا بل حتى سويسرا التي ادخلت اولى الشركات الى كردستان ولا ننسى الامارات وقطر.
ووجد اباء النظرية الاسلامية انه ينبغي ان تشن حملة ابادة جماعية للشعب العراقي تارة بالعرقية واخرى بالدينية وركزت على المذهبية فأحلت قتل النفس البشرية التي تعتبر من اكبر الكبائر في الدين الاسلامي ابتداءا" بقتل الذات طمعا" بالجنة التي تجري من تحتها الانهار وتعج بالحور العين فهذه الوثبة البالغة العنف تشبه مآدب اليابانيونعلى تسميتها بالمنتحرون من الطيارين (الهاراكيري) اذ تطوع 16 الف شاب على قيادة طائرات تلقي بنفسها في البوارج الامريكية المتجهة الى اليابان فأعيدت العسكرتارية اليابانية الى قمقمها لكنها خرجت ببضاعة لم يوقفها انفجار ست مفاعلات نووية في حين ان الاتحاد السوفيتي تفكك بسبب مفاعل واحد في جرنوفل بأوكرانيا.
هؤلاء المنتحرون ادخل في روعهم ان العراق درة التاج الاسلامي هذا البلد تكونت فيه الامبراطورية الاسلامية بموردها وانهارت الدولة العثمانية بأنسلاخها فالترك نسو حتى مكة والمدينة والقدس واستمسكوابالعراق ولأن الترك من خلال العدالة والتنمية تريد استعادة قيادة الاسلام فأنهم يرون بأن هذا غير ممكن بدون العراق ولو انهم لم يتركوا الدعوة الى الزعامة لكي يعيش شعبهم.
وهكذا الكل يطالب بالعراق كفاتنة ترتدي قلادة يعتبرون قلادتها اغلى منها كما يقول المتنبي
ان التي سفحت دمي بجفونها
لم تدري ان دمي التي تتقلد
فقد شبه احمرار القلادة بدماءه التي هي اكسير الحياة .
اذن لو القينا نظرة للتاريخ الاقتصادي العراقي فأننا نراه صانع كل شىء يكاد مكتفيا" بخيراته في حين انه اليوم وبعد اعتماده على النفط انحسرت الزراعة وضاعت الصناعة وجفت القنوات واخليت القرى وتوسعت العاصمة كبلد صحراوي وصارت الناس تريد ان تزقزق كما تفعل البلابل والعصافير فلا احد يرغب في العودة لمهنته ولقد ساهم الاعتماد على رواتب الدولة الانية من الميزانية المستندة لموارده النفطية التي تصل الى 97% بالاضافة الى الازدهار الصناعي الصيني والهندي التي جعلت المواد تباع برخص التراب والعمليات الارهابية التي تبدو بدون عقيدة انسانية معقولة تسعى لقتل الطاقة المنتجة من السكان فعمال المسطر وقاصدي بيوت العبادة لا بل حتى الزائرون الذين يوفرون شيئا" مضافا" للاقتصاد العراقي تشن عليهم غارات درجة انهم قطعوا الطريق البري بين كرماشاه عبر خانقين الى كربلاء وتبدو سيماء من يريد ذلك ان صداما" قد صنع مرور قوافل الزوار من خانقين وقد بلغت اكثر من الف سيارة باص يوميا" فقطعوا ارزاق الكرد في كرماشاه وخانقين وباقي مدن كردستان ولا زال الطريق البديل من على مندلي متكئا" لدرجة مضحكة في تقرير مدير ناحية مندلي الذي طالب بعدم استعمال الطريق وكأنه يريد شرا" بالمدينة التي هو امين عليها وسوق 17 سببا" مبررا" لطلب عدم استعمال الطريق عبر مندلي.
الخلاصة ارتكز الاقتصاد العراقي على النفط ليكون لصالح غير العراقيين ويحاول الارهاب بدقة متناهية الحيلولة دون ان يتذوق العراقيون العسل وكما كانت وصية الزرقاوي اياكم وان يلطع العراقيون العسل لان فعلوا بأدارة ظهورهم فعليه لا بد وان يبقى العراق غير مستفيد من نفطه في تغيير اقتصاده وحياة شعبه بأرادة شيطانية او اكبر من عقلية اناس تحجرت عقولهم على الانتحار.
صلاح مندلاوي
PUKmedia
