• Monday, 02 February 2026
logo

شكراً لمؤيدي التظاهرات ... كلا لمعارضيها................ فوزي الاتروشي

شكراً لمؤيدي التظاهرات ... كلا لمعارضيها................ فوزي الاتروشي
شكراً لكل برلماني او وزير او صاحب درجة خاصة صفق للمتظاهرين وأيد مطالبهم التي هي اصلاً مطالب دستورية وقانونية ومنسجمة مع قوانين كل الدول المتحضرة. وشكراً للحكومة التي استجابت بسرعة مع نبض الشارع واقرت قانون التقاعد الموحد.

فالتظاهرات السلمية حق وواجب وجزء اساسي من بنية الديمقراطية التي لا تستقيم بدون اصوات ناقدة ومطالبة بتصحيح الاخطاء والنواقص, مثلما هي السبيل لصد الضعف ومنع اللجوء الى سلوك عدواني بديل , فيما اذا قمع حق التعبير السلمي.
ثم ان المتظاهرين مواطنون عاديون محبون لهذا الوطن ومندمجون في ترابه ومنتمون اليه بحب وتفاني, وهم ايضاً يشعرون بالغبن والظلم حين يجدوننا نحن اصحاب الدرجات الخاصة نتمتع بكل الامتيازات اثناء الخدمة وبعد التقاعد في حين يبقون هم على هامش الحياة. لذلك فالسياسيون القساة في تصريحاتهم حول هذا الفعل الحضاري للمواطن وضعوا انفسهم في اضيق دائرة ولاسيما اصوات بعض البرلمانيين التي كانت نشازاً وخروجاً عن السرب في تعليقاتهم بالفاظ سيئة الوقع والمعنى مثل النائبة التي قالت ان راتبها الشهري البالغ عشرة ملايين دينار لايكفيها لنصف الشهر او النائب الذي اطلق صفة "البائس" و "الدايح" على الشعب العراقي الذي صوَت له وانتخبه وجعله ممثله تحت قبة البرلمان.
البرلماني في كل الدول الديمقراطية المتقدمة اقرب ما يكون الى نبض المواطن وعواطفه واحساساته ومطالبه, وهو رمز النزاهة والزهد والتقشف والخصال الحميدة, لانه ببساطة صوت المواطن والمشرع للقوانين والجهة الرقابية التي تمنع تسرب وتسيب وهدر المال العام .
لذلك اوجعني كثيراً ما اطلقته صحيفة بريطانية من وقائع تشير الى ان البرلمان العراقي هو احد افسد المؤسسات في العالم. وهنا لانريد ان نسمع ذرائع وحجج واهية تذهب الى فساد بعض مفاصل الحكومة والمؤسسات المالية ايضاً فهو امر صحيح, ولكن لايجوز التذرع به. لأن للبرلمان قيمة معنوية واعتبارية ومكانة لا يجوز ان يرقى اليها الشك حتى حين يكون الفساد مستشرياً حولها, لأنها المؤسسة التي تشكل مع المحكمة الاتحادية الجهاز الاكثر اهلية و قدرة وصلاحية لإصلاح ما يفسده الأخرون اما ان ينضم البرلمانيون الى حلقات الفساد ويوسعون اطرها ويحفرون لها الاوتاد العالية انطلاقاً من المثل الشهير "حشرٌ مع الناس عيد" فتلك اكبر كارثة يمكن ان تحل بالوطن وليس بعيداً ان تحيله يوماً الى ذكرى وطن .
نقول للبرلمانيين ولكل اصحاب الدرجات الخاصة وانا منهم, لنحيل انفسنا الى سلوك دولة السويد التي تعتبر "ارشد دولة " في العالم, والى "الدنمارك" التي احتفظت بلقب "اسعد شعب في العالم" والى المانيا دولة "المعجزة الاقتصادية" والى اليابان التي تنتصر يومياً على الحمم والبراكين والزلازل بالجد والعمل والمثابرة التي سجلت ارقاماً قياسية, والى الدولة العملاقة "الصين" التي حكمت بالسجن المؤبد على الوزير الذي طالته اتهامات الفساد في مشروع السكك الحديدية الاستراتيجي واقدمت اخيراً على منع المسؤلين من اهداء قطع الحلوى الصينية للضيوف على حساب الدولة.
هذا غيض من فيض من تجارب عالمية تتحرك وتتنفس في عالمنا والبرلمان في كل هذه الدول هو الملاذ الآمن للمواطنين حين تشتد عليه المتاعب وحين تغلق كل الدروب ويبقى دربهم الى البرلمان سالكاً لانه بيت المواطنين.
لذلك ندعو برلماننا العراقي ليكون صوت من لا صوت له وليس صوت الذات التي لاترى العالم ابعد من ظلها, انها دعوة للسيد رئيس البرلمان لاستنكار كل اصوات البرلمانيين الذين رفضوا الغاء رواتبهم التقاعدية, والذين اساؤا التصرف والقول في تصريحاتهم.
وانا على يقين ان السيد رئيس البرلمان سيستجيب لهذه الدعوة حفاظاً على مكانة وهيبة مجلس النواب العراقي .


pna
Top