كردستان...واحة في وسط الصحراء............سالار عثمان
أصبح القتل والذبح على الهوية من مميزات الشرق الاوسط بالاضافة لعاهاتها السابقة
في ظل هذه الاوضاع بدأ العديد من سكان هذه الدول باللجوء الى أماكن أكثر استقرار ليضمنوا بقية حياة هادئة لهم ولابنائهم(وانا منهم).
في هذه الفترة بدأ نجم العديد من الدول يسطع ويغري كمكان أمن لائق بإتمام ما بقي في العمر من سنين بدون ذل ,أبرز تلك الأسماء إقليم كردستان العراق.
يلفتني وانا الذي اخترت اللجوء الى كردستان هذه التجربة النادرة من الأمن والديمقراطية المحاطة ببحور من الدكتاتوريات والحروب.
يلاحظ القاطن في الاقليم نقطتين أساسيتين مميزتين تجعلانه مميزا عن محيطه وتعد بمستقبل مشرق له
النقطة الأولى: الحملة العمرانية المتسارعة التي يشهدها الإقليم ومدينة أربيل خاصة,حيث أصبح من الممكن ان تجد في اربيل (وهي التي كانت تشبه قرية صغيرة في زمن البعث العراقي) بنايات لسلاسل فنادق عالمية,أبراج,مولات تحتضن بين جدرانها أشهر الماركات العالمية
إستقطاب الاستثمارات العالمية و الاقليمية واستثمارات من دول كانت تعتبر للماضي القريب عدوة الشعب الكردي(إيران وتركيا)حتى ذهب البعض لتسميها ب (دبي الثانية)
أربيل التي كان على أولاد قرية ما ان يركبوا الحمير للوصول الى المدرسة في المدينة.صارت تتألق فيها لوحات الجامعات الحكومية والخاصة المحلية منها والعالمية
ما إن يجد الشخص كل هذا التطور في اقليم يقال انه جزء من العراق المشتعل يستنتج الحكمة التي تدير بها حكومة الاقليم هذه البقعة من الارض ,فلم يكن اختيارها عاصمة السياحة العربية للعام 2014 غريبا بل كانت نتيجة جهود مضنية تبذلها الحكومة التي يلعب فيها الديمقراطي الكردستاني الدور الاساسي فيها الى جانب شريكه التقليديي الاتحاد الوطني الكردستاني
النقطة الثانية: هي الأمن والاستقرار التي يحسد عليها حتى العرب العراقيون المقيمين في كردستان ابناء كردستان عليها, هنا في كردستان لا وجود مسلح لغير القوى الامنية,لا وجود لجماعات مسلحة تحمل عصابة بعبارات طائفية على رؤوسها.
جدير بالذكر إن حفظ أمن منطقة كهذه يحيطها حزام من نار وحروب وصراعات طائفية أمر ليس بالسهل بتاتا مع وجود تحديات متمثلة:
إستقبال مقاتلي حزب العمال المنسحبين من جبال قنديل بموجب الاتفاقية الاخيرة بينهم وبين الحكومة التركية,العمل على دمج هؤلاء مع المجتمع مهمة صعبة خصوصا مع حساسية الوضع بين هؤالء المقاتلين والحزب الحاكم في الاقليم1-
-2 إستقبال العراقيين الهاربين من المناطق المجاورة للإقليم مثل موصل وخانقين وكركوك
3-استقبال الكرد السوريين وفتح معبر غير قانوني مع المناطق الكردية السورية والتي هي اشبه بفتح طاقة على جهنم بسبب امكانية تسلل ارهابيين من هذا المعبر والنقاط الاخرى
يضاف الى ذلك تحمل القوى الامنية للاقليم لاي طارئ يجري بمجرد حدوث اي مشكلة في المناطق الكردية الخاضعة للحكم (السوري –التركي –الايراني)
لكن ما يخسر الأغلب رؤيته هو أربيل في زمن الانتخابات.. المنظر الذي أنا(ككردي سوري) يبدو جديدا علي ولا أستطيع استيعابه.أحزب المعارضة التي تتألق اعلامها في سماء العاصمة وتوضع صور مرشحيها في كل مكان حتى أمام مقرات الحزب الحاكم(الديمقراطي الكردستاني)
البرامج التلفزيونية لقنوات المعارضة والتي تتجاوز احيانا حدود النقد وتصل للتهجم على رئيس الحكومة ورئيس الاقليم دون أن يتعرض لهم أحد
هذا العرس الديمقراطي الذي يفتقد اليه معظم الدول العربية ممن يفوز فيها الحزب الحاكم بنسب تتجاوز نسبة قتل ديتول للجراثيم.
هنا أفتخر ككردي إن حزبا كرديا كالحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة السيد مسعود البرزاني أن يبني شبه دولة تتمتع ولو بقدر محدود من الديمقراطية والامن والاستقرار والازدهار العمراني الذي يسبق الازدهار الفكري لابناء الاقليم,هذا الحزب الذيتجاوز بسياساته اغلب أحزاب المنطقة العربية وصار يجاري بعض من جاراته في معايير الحريات والتقدم.
