• Monday, 02 February 2026
logo

الانذارات

الانذارات
في ظروف متعددة طلعت قوى مسلحة، مهددة من يطرح راياً يختلف معها، ولم تكن تخفي تصريحاتها تهديدات بالتصفية الجسدية. وهو امر غير مستغرب من أطراف ليس لها وجود في صلب العملية السياسية، لكنها تحاول فرض نفسها من خلال الزعم بأنها حليفة قوى رئيسة.
وكانت هناك ردود رسمية رفيعة ترفض تلك التهديدات ومتابعة اي مظهر مسلح، وهذا جزء رئيس من “دولة القانون” التي صفقنا لمنجزاتها في البصرة وبقية الجنوب وامتدادات الوطن. وكان انعطاف مشهود للناخبين نحوها في 2010.
المؤسف والمقلق أن اطرافاً بالعملية السياسية، جمدت أي نشاط مسلح، بقرار من مرجعيتها التي نكن لها اعمق واصدق التقدير وسيرة اسرتها الجليلة، بات بعض اطرافها يلوحون بالسلاح، الأمر الذي دانته مرجعيتهم قبل الرأي العام المدني، حد انها قررت الأعتزال ما لم يتم الإلتزام بالمبادئ التي تعلنها وعدم السماح لخرقها تحت اية ذريعة، وهو موقف له وزنه بالدعوة للإنضباط، وقطع الطريق على المتعكزين على اي تصرف غير قانوني لتبرير نشاط يسئ للنسج الوطني. الذي تفتقت ذهنية الحرص عليه دعوات الصلاة الجامعة واللقاءات متعددة الأطياف في اجواء “المصارحة والمصالحة”.
ويبدو ان بعض المحسوبين على تيار سياسي بعينه ولإعتبارات شخصية انتخابية، وضمن محاولة تجيير الأزمة السياسية لصالح طموحاتهم الذاتية، طلع علينا بـ”انذارات” جديدة، كان في الإمكان التعاطف معها لو انها طرحت فكرة ان عدم التراجع عن التصريحات المسيئة للعراقيين ستدفع إلى مقاطعتهم او مقاضاتهم. لكن الماساة انهم معتمدين على ثقل مرجعيتهم، الطرف الذي رجح كفة طرف على اطراف أخرى، يلوحون بين السطور بـ”معالجة” خارج إدارة الصراع والخلاف سلمياً بين الفرقاء.
شخصياً شعرت بالإشمئزاز من بعض مفردات تصريحات بعض المحسوبين على العملية السياسية، تماماً مثلما شعرت بالخيبة من استخدام قضية الحقوق المكتسبة للموظفين العموميين بقصد الكسب السياسي على حساب تأجيج مشاعر مواطنينا البسطاء الطيبين.
اقولها مرة واحدة، ليس لإستعطاف أحد، او اقناعه بقبول اعتراضي على الإنذارات وشجبي لها، لقد دفعت الكثير من مورد خبز اطفالي وعائلتي لأني رفضت التهم المتسرعة لقوى شابة نامية ظهرت، لكني ادعو المتحدثين باسم القوى السياسية بالاخص في البرلمان، إلى ابداء اكبر قدر من الحرص على اختبار مفردات عباراتهم، وإلا فما الفرق بيننا وبين من يعتلون منابر الاعتصامات ليروجوا للطائفية والتحريض على تسقيط “الغير”.
ولا يمكن اغفال الطروحات الناضجة لـ د. إبراهيم الجعفري في مشكلة سابقة والحرص على تطويقها بخطاب مسؤول. لكن اي مواطن واعٍ لا يمكن له ان يهضم الإنذرات في دولة مدنية ديمقراطية.
والتجربة تؤكد أن المستقوي على المواطنين مهما كانوا قلة، سيجد نفسه معزولاً بعد حين عن الأكثرية، حنى إن كان ناطقاً فعلاً في مرحلة ما بأسمها، فالأصل في العراق ليس التلويح بالقوة إنما تسامح القوي.

حسين فوزي
PUKmedia
Top