• Monday, 02 February 2026
logo

من يتحمل مسؤولية تعطيل نص المادة (140) من الدستور ؟

من يتحمل مسؤولية تعطيل نص المادة (140) من الدستور ؟
النصوص الواردة في الدستور العراقي نافذة وملزمة لكافة السلطات، وفي سبيل تذليل الصعوبات التنفيذية ورسم الآلية تصدر القوانين وفقا لذلك واعتمادا على النصوص المذكورة، والتي تعتبر القاعدة والأساس التي يقوم عليها القانون، والدستور النافذ كما نعرف جميعا هو الذي صوت الشعب عليه في الاستفتاء العام، ثم بعد ذلك تم نشره في الجريدة الرسمية، وبصدور الدستور الحالي الغيت بموجبه جميع نصوص قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية، باستثناء ماورد في نص المادتين ( 53/أ ) و ( 58 ) .
والمادة (58) من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية وهي أكثر تفصيلا تنص على مايلي :
(أ) ـ تقوم الحكومة العراقية الانتقالية ولا سيما الهيئة العليا لحل النزاعات الملكية العقارية وغيرها من الجهات ذات العلاقة وعلى وجه السرعة باتخاذ تدابير من اجل رفع الظلم الذي سببته ممارسات النظام السابق والمتمثلة بتغيير الوضع السكاني لمناطق معينة بضمنها كركوك من خلال ترحيل ونفي الافراد من اماكن سكناهم ومن خلال الهجرة القسرية من داخل المنطقة وخارجها، وتوطين الافراد الغرباء عن المنطقة وحرمان السكان من العمل ومن خلال تصحيح القومية. ولمعالجة هذا الظلم، على الحكومة الانتقالية العراقية اتخاذ الخطوات ألتالية
1.فيما يتعلق بالمقيمين المرحلين والمنفيين والمهجرين والمهاجرين، وانسجاما مع قانون الهيئة العليا لحل النزاعات الملكية العقارية والإجراءات القانونية الأخرى على الحكومة القيام خلال فترة معقولة، بإعادة المقيمين الى منازلهم وممتلكاتهم، وإذا تعذر ذلك على الحكومة تعويضهم تعويضا عادلا.
2.بشأن الافراد الذين تم نقلهم الى مناطق وأراض معينه وعلى الحكومة البت في امرهم حسب المادة 10 من قانون الهيئة العليا لحل النزاعات الملكية العقارية لضمان امكانية اعادة توطينهم، او لضمان امكانية تلقي تعويضات من الدولة او امكانية تسلمهم لأراض جديدة من الدولة قرب مقر اقامتهم في المحافظة التي قدموا منها، او امكانية تلقيهم تعويضا عن تكاليف انتقالهم الى تلك المناطق.
3.بخصوص الاشخاص الذين حرموا من التوظيف او من وسائل معيشية اخرى لغرض اجبارهم على الهجرة من اماكن اقامتهم في الاقاليم والأراضي على الحكومة ان تشجع توفير فرص عمل جديدة لهم في تلك المناطق والأراضي.
4.اما بخصوص تصحيح القومية فعلى الحكومة الغاء جميع القرارات ذات الصلة والسماح للأشخاص المتضررين، بالحق في تقرير هويتهم الوطنية وانتمائهم العرقي بدون اكراه او ضغط.
(ب) ـ لقد تلاعب النظام السابق ايضا بالحدود الادارية وغيرها بغية تحقيق اهداف سياسية. على الرئاسة والحكومة العراقية الانتقالية تقديم التوصيات الى الجمعية الوطنية وذلك لمعالجة تلك التغييرات غير العادلة. وفي حالة عدم تمكن الرئاسة الموافقة بالإجماع على مجموعة من التوصيات، فعلى مجلس الرئاسة القيام بتعيين محكم محايد وبالإجماع لغرض دراسة الموضوع وتقديم التوصيات. وفي حالة عدم قدرة مجلس الرئاسة على الموافقة على محكم فعلى مجلس الرئاسة ان تطلب من الامين العام للأمم المتحدة تعيين شخصية دولية مرموقة للقيام بالتحكيم المطلوب.
(ج) ـ تؤجل التسوية النهائية للأراضي المتنازع عليها، ومن ضمنها كركوك الى حين استكمال الاجراءات أعلاه وإجراء احصاء سكاني عادل وشفاف والى حين المصادقة على الدستور الدائم. يجب ان تتم هذه التسوية بشكل يتفق مع مبادئ ألعدالة اخذا بنظر الاعتبار ارادة سكان تلك الاراضي.
بالرغم من وجود نص دستوري ملزم في المادة (140) من الدستور العراقي لعام 2005، وهذه المادة تنص على مايلي :
((أولاً . تتولى السلطة التنفيذية اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال تنفيذ متطلبات المادة (58) من قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية، بكل فقراتها.
ثانياً . المسؤولية الملقاة على السلطة التنفيذية في الحكومة الانتقالية، والمنصوص عليها في المادة (58) من قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية، تمتد وتستمر الى السلطة التنفيذية المنتخبة بموجب هذا الدستور ، على ان تنجز كاملة ( التطبيع، الاحصاء، وتنتهي باستفتاء في كركوك والمناطق الاخرى المتنازع عليها، لتحديد ارادة مواطنيها ) في مدة اقصاها الحادي والثلاثون من شهر كانون الاول سنه الفين وسبعة. )) .
أن الخطوط العريضة لنص المادة 140 تبتدأ بإلزام الحكومة القيام خلال فترة معقولة، بإعادة المقيمين الى منازلهم وممتلكاتهم، وإذا تعذر ذلك على الحكومة تعويضهم تعويضا عادلا، كما يتطلب الأمر تنفيذ القرارات الخاصة بتصحيح القومية لمن تم ارغامه او اضطراره الى تغيير قوميته في سجلات الاحوال المدنية، حيث الزم الدستور الحكومة على الغاء جميع القرارات ذات الصلة بتغيير قومية الاشخاص وإعادة تسجيلهم الى قوميتهم الحقيقية، والسماح للأشخاص المتضررين بالحق في تقرير هويتهم الوطنية وانتمائهم العرقي بدون اكراه او ضغط
ووفقا لماورد اعلاه فان على الجميع الالتزام بتنفيذ مرحلة التطبيع التي تسبق كل المراحل، والتطبيع تعبير سياسي يراد به اعادة المكان الى وضعه السابق بديلا عن ظرفه الحالي، مع ازالة حالة الاحتقان والاختلاف بين مكونات المكان، وهذه المرحلة شابها التلكؤ والتسويف، ولم يتم تنفيذ اجزاء مهمة وفاعلة فيها، وتمنعت الجهات الحكومية المركزية من اجراء الاحصاء السكاني تحت حجج وذرائع، بالرغم من ضرورة هذا الإحصاء ونتائجه المهمة علميا في التخطيط الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، وهذه الممانعة لم تجد موقفا صلبا او ثابتا من القيادة الكوردستانية مما اضاع فرصة ذهبية كانت تصب في مصلحة شعب العراق وكردستان بشكل عام، بالإضافة الى ماشاب قضية استفتاء كركوك والمناطق المتنازع عليها من مماطلة وممانعة بالرغم من ان النص الدستوري حدد مدة زمنية محددة وأقصاها في 31/12/2007، وبالرغم من تمديد مدة إجراء الاستفتاء تجاوزا على النص الدستوري، فأن التمديد الجديد لم يتم انجازه خلال الفترة الجديدة المعدلة، ولم يجر الاستفتاء تحت حجج وذرائع مختلفة، مما جعل النزاع والاختلاف على تلك المناطق وعلى وضع مدينة كركوك مستمرا، وزاد من تفاقم حدة الاختلافات بين الأطراف .
ولم يزل الاختلاف مستمرا في وضع المدينة بين سكانها الكرد والتركمان والعرب، بالرغم من ان الحل لايعني مطلقا الغاء احد مكوناتها او طرد سكانها بقدر ما يريد تثبيت حالة استقرار المدينة امنيا واجتماعيا بإعادة اهلها النازحين والمهجرين، وإعادة اراضيهم وحقوقهم بقدر الامكان، وهو مالم يتم بشكل نهائي مما جعل جميع الاطراف تتقاذف الاتهامات وتضخم من حجم الاختلافات .
ان المطلوب تنفيذه من سياقات النص الدستوري يصب في باب تحقيق العدالة التي لايمكن ان يتم تحقيقها الا ضمن الفترة الزمنية المحددة، بالإضافة الى وضع الحلول الناجعة والعملية لمحو سياسة التعريب والتهجير التي مورست من قبل النظام السابق وفق المنهج الشوفيني الذي تم تخطيطه على هذه المدينة وهذه المناطق التي اصبحت اليوم تعرف بالمناطق المتنازع عليها، بالرغم من هذا الاختلاف والتنازع لايعني سلخها عن العراق مطلقا .
ان بقاء النص الدستوري مشلولا بالرغم من مضي مدة لاتقل عن ثمان سنوات على صدور الدستور وقبله قانون المرحلة الانتقالية لم تستطع السلطات المسؤولة ان تنهي هذا الملف، وبالرغم من تشكيل لجان وتأجيلات متكررة إلا ان النية لم تكن جادة لإنهاء هذه القضايا الدستورية، وفي هذا الامر ضرر كبير على اهل هذه المناطق وعلى استقرارهم وتنمية الوضع الاقتصادي فيها، وإذا كانت لجنة التطبيع لم تنجز مهامها المكلفة بها خلال هذه الفترة الطويلة فمتى تنجزها وتحت اي ظروف ستكمل مهمتها ؟ علما بان مرحلة التطبيع يجب ان تسبق الاحصاء الذي طال امده ايضا مالم تكن اجراءات جادة وملموسة لإنهاء تلك الملفات، وبعد كل تلك المراحل يصار الى مرحلة الاستفتاء على وضع تلك المدن .

زهير كاظم عبود
PUKmedia

Top