• Monday, 02 February 2026
logo

أوباما والضربة العسكرية والنتائج

أوباما والضربة العسكرية والنتائج
بعد خروج الرئيس الامريكي باراك اوباما في كلمة ربما لم تأتي بجديد وكرر الكثير مما قد صرح به مسبقا وفي نفس الوقت جاء بتناقضات كثيرة ابرزها انه قد اتخذ قرارا بتوجيه ضربة عسكرية لسوريا لكنه يرغب بتأيد الكونغرس الامريكي علما ان الدستور الامريكي يجيز لرئيس الولايات المتحدة ان يقوم بحملة عسكرية لغاية ستون يوما دون اذن من الكونغرس الامريكي ولكن وحسب اعتقادي ان عقدة حرب العراق لا تزال اثارها واضحة على الادارة الامريكية التي لا تريد ان تفكر مطلقا باعادة سيناريوحرب العراق مرة اخرى وربما يجبرها على ذلك قلة الحلفاء خصوصا وان ابرز حلفائها وهي بريطانيا اعلنت عدم مشاركتها للولايات المتحدة الامريكة لتوجيه ضربة عسكرية لسوريا بعد رفض مجلس العموم اعطاء الضوء الاخضر لديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني لاستخدام القوات العسكرية لهذا الغرض وايضا رفض العديد من الدول في الامم المتحدة ومجلس الامن هذه الفكرة ولكن يجب عدم نسيان الموقف الفرنسي الداعم لتوجيه الضربة والذي اعلن رغبته في التحالف مع الولايات المتحدة الامريكية في العملية العسكرية المتوقعة على الرغم من وجود توتر في العلاقة بين البلدين على خلفية عدم مشاركة فرنسا ابان حكم الرئيس الفرنسي الاسبق جاك شيراك في الحرب على العراق في عام 2003.
ان محاولة اوباما وحسب ما صرح به عن رغبته بأخذ تفويض من الشعب الامريكي من خلال ممثليه في الكونغرس ربما يذكرنا بما قام به الفريق عبدالفتاح السيسي في مصر والذي اخذ على عاتقه فض الاعتصمات التي اقامها الاخوان في عددا من ميادين مصر على الرغم من اختلاف الاسباب الا ان الغرض من التشبيه جاء للسبب التالي هوان الفريق السيسي استند الى رغبة شعبية دفعته الى اتخاذ الاجراءات التي رأيناها وهوالغرض الذي يريده اوباما فهويرغب في الحصول على التفويض كي يحتج به امام من عارضوا الضربة العسكرية سواء في الداخل والخارج وحسب استطلاعات الرأي التي تشير ان اوباما اذا ما طلب رأي الكونغرس الامريكي فانه سيحصل على اغلبية كبيرة ليست من حزبه وحسب بل حتي من الحزب الجمهوري المعارض له وما يأكد هذا الاتجاه هوخروج جون ماكين منافس اوباما في الدورة الانتخابية الاولى له والذي بدا منزعجا من الوعود التي اطلقها اوباما ولم ينفذها بل ذهب الى ابعد من ذلك فهو يريد ان تكون ضربة واسعة النطاق تنهي وجود نظام الاسد في سوريا لا كما يريدها اوباما ضربة تأديبية على الرغم من ان اللغة العسكرية لا تعرف مصطلح ضربة تأديبية اوتجميلية.
ان الموقف الامريكي اليوم يعاني من احراجا وضغطا شديدن فالادارة الامريكية تريد الوفاء بوعودها وفي نفس الوقت ترغب بتأيد دولي كبير لهذه الضربة العسكرية علما ان اسرائيل لا تتردد في مشاركة الولايات المتحدة في هذه الضربة ولكن مشاركتها ستؤدي الى تأزيم الموقف لان الدول العربية هي الاخرى ستشعر بالحرج فأن ساندت التحالف الامريكي_الاسرائيلي سيتعبر ذلك ضربا من ضروب الخيانة المباشرة وان لم توافق سيعتبر ذلك دعما لنظام الاسد الذي لا يتواني عن نسب الانتصارات له ولسياسته التي اودت بحياة الالاف من السوريين الابرياء والذي تشير الادلة التي اطلعت الولايات المتحدة الامريكية العالم عليها وهي جميعها تشير الى استخدام النظام السوري للاسلحة الكيمائية المحرمة دوليا. ان للضربة العسكرية عدة اثار ابرزها ردة فعل نظام فقد كل شئ ويستخدم سياسة الارض المحروقة والذي هدد بشكلا علني انه اذا ما تم استهدافه عسكريا فانه سيقوم بتوجيه ضربات عسكرية على دول عربية ساندت هذه العملية وايضا فان توجيه ضربة عسكرية محدودة النطاق كما عبر عنها اوباما لا تؤدي الى انهاء وجود النظام السوري واستمراره بعد توجيه الضربة في استعمال العنف ضد شعبه سيكون بمثابة دعما معنويا له ولرجاله وسيصور النظام السوري ذلك على انه انتصار وان توجيه الضربة لم يؤثر فيه وان قوي ليس فقط للبقاء في الحكم بل لمواجة الولايات المتحدة الامريكية والصمود بوجهها بل ربما يذهب لابعد من ذلك ويعمد الى استخدام اسلحة كيميائية مرة اخرى دون ان يخشى ردا حازما من المجتمع الدولي خصوصا وان حلفائه يمدونه بالمال والرسلاح بل حتى الرجال.

محمد فريق الركابي
الحوار المتمدن

‌puk
Top