أوباما والضربة العسكرية والنتائج
ان محاولة اوباما وحسب ما صرح به عن رغبته بأخذ تفويض من الشعب الامريكي من خلال ممثليه في الكونغرس ربما يذكرنا بما قام به الفريق عبدالفتاح السيسي في مصر والذي اخذ على عاتقه فض الاعتصمات التي اقامها الاخوان في عددا من ميادين مصر على الرغم من اختلاف الاسباب الا ان الغرض من التشبيه جاء للسبب التالي هوان الفريق السيسي استند الى رغبة شعبية دفعته الى اتخاذ الاجراءات التي رأيناها وهوالغرض الذي يريده اوباما فهويرغب في الحصول على التفويض كي يحتج به امام من عارضوا الضربة العسكرية سواء في الداخل والخارج وحسب استطلاعات الرأي التي تشير ان اوباما اذا ما طلب رأي الكونغرس الامريكي فانه سيحصل على اغلبية كبيرة ليست من حزبه وحسب بل حتي من الحزب الجمهوري المعارض له وما يأكد هذا الاتجاه هوخروج جون ماكين منافس اوباما في الدورة الانتخابية الاولى له والذي بدا منزعجا من الوعود التي اطلقها اوباما ولم ينفذها بل ذهب الى ابعد من ذلك فهو يريد ان تكون ضربة واسعة النطاق تنهي وجود نظام الاسد في سوريا لا كما يريدها اوباما ضربة تأديبية على الرغم من ان اللغة العسكرية لا تعرف مصطلح ضربة تأديبية اوتجميلية.
ان الموقف الامريكي اليوم يعاني من احراجا وضغطا شديدن فالادارة الامريكية تريد الوفاء بوعودها وفي نفس الوقت ترغب بتأيد دولي كبير لهذه الضربة العسكرية علما ان اسرائيل لا تتردد في مشاركة الولايات المتحدة في هذه الضربة ولكن مشاركتها ستؤدي الى تأزيم الموقف لان الدول العربية هي الاخرى ستشعر بالحرج فأن ساندت التحالف الامريكي_الاسرائيلي سيتعبر ذلك ضربا من ضروب الخيانة المباشرة وان لم توافق سيعتبر ذلك دعما لنظام الاسد الذي لا يتواني عن نسب الانتصارات له ولسياسته التي اودت بحياة الالاف من السوريين الابرياء والذي تشير الادلة التي اطلعت الولايات المتحدة الامريكية العالم عليها وهي جميعها تشير الى استخدام النظام السوري للاسلحة الكيمائية المحرمة دوليا. ان للضربة العسكرية عدة اثار ابرزها ردة فعل نظام فقد كل شئ ويستخدم سياسة الارض المحروقة والذي هدد بشكلا علني انه اذا ما تم استهدافه عسكريا فانه سيقوم بتوجيه ضربات عسكرية على دول عربية ساندت هذه العملية وايضا فان توجيه ضربة عسكرية محدودة النطاق كما عبر عنها اوباما لا تؤدي الى انهاء وجود النظام السوري واستمراره بعد توجيه الضربة في استعمال العنف ضد شعبه سيكون بمثابة دعما معنويا له ولرجاله وسيصور النظام السوري ذلك على انه انتصار وان توجيه الضربة لم يؤثر فيه وان قوي ليس فقط للبقاء في الحكم بل لمواجة الولايات المتحدة الامريكية والصمود بوجهها بل ربما يذهب لابعد من ذلك ويعمد الى استخدام اسلحة كيميائية مرة اخرى دون ان يخشى ردا حازما من المجتمع الدولي خصوصا وان حلفائه يمدونه بالمال والرسلاح بل حتى الرجال.
محمد فريق الركابي
الحوار المتمدن
puk
