قمع التظاهرات السلمية .. سلوك بدائي........................ فوزي الاتروشي
ان التظاهر السلمي وكل اشكال التعبير الاخرى غير العنيفة محصنة بالدستور ولا يكون لرجل الامن والشرطة سوى واجب حمايتها ودفع الاذى عنها وضمان حقوق القائمين بها. اما ان يصبح المتظاهر مشكوكاً في امره او منفذاً لإجندات اجنبية ومتآمراً على الدولة وخارجاً عن القانون لمجرد ممارسته لحقه الدستوري واعلانه لمطالب تتعلق برزقه, فذلك جرح عميق في جسد الديمقراطية سيصيبها في مقتل عاجلاً او اجلاً.
كان على كل السياسيين والبرلمانيين الذين علقوا على التظاهرات ان يكونوا منصفين وعادلين ومنطقيين, فالاجندة الوحيدة التي حرَّكت جموع الشباب هي الاجندة الوطنية التي ترفض ان تكون رواتبنا التقاعدية من اصحاب الدرجات الخاصة اكثر عشرات المرات من الرواتب التقاعدية للموظفين العاديين الذين يحرقون كل سنوات عمرهم في الوظيفة. اما اذا اضفنا الى ذلك رواتب الاعانة الاجتماعية التي لا تزيد عن مائة الف دينار شهرياً في دولة لديها ارقام قياسية لجهة الارامل والايتام والمهمشين وضحايا الارهاب والقابعين تحت خط الفقر والعاطلين عن العمل, نقول اذا راجعنا هذا الامر بدقة وانصاف في دولة لديها ايضاً موازنات بأرقام فلكية فأن شرعية المظاهرات تتضاعف, مثلما تتضاعف مسؤوليتنا بالدفاع عنها والبحث عن الحلول للمشاكل العالقة بدلاً من وضع الشباب المتظاهر في قفص الاتهام .
والمؤسف ان الامر بلغ حد الاعتداء على مراسلي الفضائيات من الاعلاميين في قنوات "الحرية" و "البغدادية" و"العراقية" في ظل وجود قانون لحماية الصحفيين وضمان حقهم في الوصول الى المعلومة, بل وتجاوز ذلك الى قمع اصوات السياسيين والمثقفين الذين وجدوا ان واجبهم الوطني يستدعي تأييد المظاهرة وهذا ما حصل للإعلامية (رجاء العبيدي) والناشط السياسي والنائب السابق (عبد فيصل السهلاني) الذي سبق وقضى اعواماً طويلة من عمره في سجون النظام السابق وهو حالياً ينشط بشكل دؤوب في مجال المجتمع المدني من اجل دولة مدنية ديمقراطية فتكون دولة المواطن بعيداً عن اي تخندق آخر قومي او ديني او طائفي .
اننا نعرف السيد (عبد فيصل السهلاني) عن قرب وندرك حجم وقوة انتمائه الوطني العراقي وفق رؤية حضارية منفتحة, مثلما نعرف ابنته السيدة (عبير السهلاني) الناشطة العراقية التي رفعت اسم العراق عالياً حين انتخبت بجدارة عضواً في البرلمان السويدي.
لذلك نقول ان اطلاق سراحه والاعتذار لكل من جرى الاعتداء عليه وتأييد مطالب المتظاهرين من قبل الجميع ولاسيما اعضاء البرلمان العراقي, وهو السلوك الحضاري الذي يجعل المواطن العادي يشعر اننا موظفي الدرجات الخاصة في خدمته وخدمة الوطن ولسنا معتكفين في برج عاجي بمنأى عنه .
وبخلاف ذلك نكون قد حكمنا على انفسنا بالبدائية ورغبة التسلط وهذا ما لايجوز ان يكون خيارنا, وفي هذا السياق نشد على ايدي كل من وقف مع شرعية التظاهرات ومنع قمعها ولاسيما وزارة حقوق الانسان.
pna
