التجربة الديمقراطية في إقليم كردستان العراق
ومن أجل المواطنة السليمة تقتضي صياغة منظومة قانونية وسياسية لجميع المواطنين على قاعدة الاعتراف بتلك الخصوصيات، والتعامل الإيجابي والحضاري مع متطلبات التعدد بمختلف أشكالها ومستوياتها.
والانتقال إلى نظام ديمقراطي يعتبر أول سلمة او خطوة في طريق الديمقراطية، وأول خطوة في تعاطي المجتمع والسلطة الممارسات الديمقراطية، وبالتالي تحقيق حكم الاغلبية ليكون الشعب هو مصدر السلطات وتشريع القوانين دون هدر لحقوق الاقليات.
وعليه فإن الانتقال للديمقراطية يسبق بالضرورة عملية التحول الديمقراطي، وهي العملية التي تلي حالة الانتقال من النظام الدكتاتوري إلى ترسيخ النظام الديمقراطي، حيث يتم بموجب التحول الديمقراطي نمو وارتقاء الممارسة الديمقراطية من وضعها الأدنى، وتكريس قيم وثقافة لترسخ نظام الحكم الديمقراطي وتطوره.
فالتحول الديمقراطي والمراحل الانتقالية في إقليم كوردستان العراق جاء من سلوك التعاون والاعتماد المتبادل حكومة وشعباً. وأهم انجاز تحقق للكرد بعد انتفاضة عام 1991 هي المشاركة السياسية الفعلية إذ تمكن الكرد من التعبير العلني والتأثير في إتخاذ القرارات سواء بشكل مباشر ام عن طريق ممثلين. والمشاركة السياسية إحدى أهم العناصر الديمقراطية، ففي ظل النظام الديمقراطي يقوم الشعب باختيار حكومته ويقر الدستور باعتباره الوثيقة الأساسية التي بمضمونها يتم الحكم. بمعنى آخر لولا النظام الديمقراطي لما تحقق حكم الشعب لنفسه ولكن لم تستطع إنتخابات آيار 1992 تشكيل حكومة إقليم كردستان داخل كردستان المحررة، من إخفاء الانقسامات الجوهرية والطويلة الأمد التي ظهرت في تلك المرة، فإجراء إنتخابات حرة مسألة،وتطبيق ديمقراطية حقيقية تتطلب بناء مؤسسات جديرة بالثقة، مسألة أخرى تماماً.وبعد سقوط الحكم الدكتاتوري في بغداد في نيسان عام 2003، حقق إقليم كردستان العراق نجاحات واضحة في مختلف الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فضلا عما تم تحقيقه منذ قيام الفدرالية عام 1992 بإرادة وطنية. فعززت من امكانيات المشاركة وترسيخ مبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق المواطنة الحرة.
فبعد تحقيق الدور الحيوي للإقليم أخذ الشعب الكردستاني تنشيط تفاعله وتضامنه مع العملية السياسية من خلال مشاركته في جميع المجالات لبناء وتحقيق الحرية والتعددية والديمقراطية بين كل المكونات والتوجهات القومية والدينية والفكرية. بمعنى تحقيق التوازن في بنية المجتمع الواحد، من دون النظر إلى أي اعتبار آخر وهذا بدوره عزز من برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية.
ومن أهم المجالات التي اهتمت بها حكومة الإقليم هي المؤسسات المختلفة والتي تؤثر على تنشئة الفرد الكردستاني وسلوكه السياسي، ومنها المؤسسات التربوية المختلفة إذ لها أثر بارز في العملية التربوية عامة والتعليمية خاصة، الأمر الذي يفرض على المهتمين في الميدان التربوي والتعليمي مزيداً من العناية والاهتمام بها، والحرص على أن تكون مُتميـزة بأهدافها، وغاياتها، وخصائصها، وقادرة على تحقيق ما هو مرجوّ منها، لأنها هي المسؤولة عن تربية الإنسان، وإعداده لممارسة أدواره ووظائفه المختلفة في الحياة. والمؤسسات التربوية لاتكون في نمط واحد على طول حياة الإنسان، إذ أنها متعددة بمعانٍ مختلفة الأنماط، حيث تختلف باختلاف مراحل عمر الإنسان والمعطيات وبيئته ومكانه والزمان الذي يعيش فيه، فضلا عن أنها تختلف باختلاف نوعية النشاط التربوي.
د.سوزان ئاميدي
PUKmedia
