• Monday, 02 February 2026
logo

خريف 2010 المفعم بالأمل

خريف 2010 المفعم بالأمل
يعيش المفكرون والمثقفون حالة تشاؤم ناجم عن عمق وعيهم لمسار الأمور، التي في اغلب الأحيان لن تكون مجرد خطوات إلى امام، بل هي احياناُ “خطوتان للوراء وخطوة للأمام” وربما بضع خطوات للوراء قد تكسر تداعيها اندفاعة كبرى للأمام.
وخطوات التراجع في وضعنا ليست حصيلة تداعيات الوضع السوري فقط، إنما في الأصل حصيلة “خطوات عديدة للوراء” في التخلي عن كل مشاريع الإصلاح السياسي ومحاولة اختزالها بتوزيع مقاعد الحكومة، بدون نسج ارادة سياسية موحدة لتوافق وطني.
والمؤسف أن تتعالي اصوات مثل زعيم كتلة سياسية كبرى مطالباً باستقالة الحكومة، في وقت نحن احوج ما نكون فيه إلى ألتزام واضح من جميع الأطراف السياسية بتضافر الجهود لإخراج الشعب من محنة القتل الجمعي وشل الحياة الاقتصادية وتعطل حتى حركة المرور. ومع أن المطالبة باستقالة الحكومة، أو بالأصح رئيس الوزراء لم تأتِّ من فراغ، إنما الضرر من التجاوز على توافق اربيل الذي ضمن دوراً قيادياً في الدولة لهذه القوة من خلال مجلس السياسات الأستراتيجية الذي لم ير النور، و”هو المجلس الذي تبرهن كل الأحداث على حاجتنا الماسة له، من خلال وضع اطر لحركة مؤسسات الدولة وفق الأسبقيات، مع الحرص على التماسك الوطني والسلم الآهلي في شراكة حقيقية في صنع القرار” على حد تعبير سياسي مخضرم ابعد ما يكون عن المزايدات او محاباة أو استرضاء أي طرف متنفذ.
يلوح بوضوح أن الأبتعاد عن مبادئ الشراكة التي رسم اطارها اتفاق اربيل، يستدعي منا مراجعة رحاب التفاؤل والأمل اللذين اشاعهما الأتفاق مقارنة بالمحنة الخطيرة التي نعيشها.
إن إدارة دولة العراق ليست انقلاباً على العهود، إنما التمسك بها، والحرص على الأبتعاد عن زج الشارع في الخلافات السياسية، بدراسة متأنية لأي خلاف والحرص على حله في اطار مبادئ التوافق، أو احياء دعوة الرئيس طالباني إلى المؤتمر الوطني لتدارس قواعد مضافة لمعالجة الأزمة بالأستناد إلى المبادئ التي تضمنتها رسالة دعوته لإنعقاد المؤتمر الوطني.
إن ما شهدناه من هجمات واسعة لا يقوض دور القوات المسلحة والأمنية، لأن المهمة اكبر من طاقاتها، أنه قوض الثقة بالسياسيين في القدرة على اخراج الوطن من مجزرة كبرى للعراقيين ومؤسساتهم. وهي مهمة لن تتحقق بالأصوات التي تحاول توظيف الأزمة لتحقيق مكاسب شخصية أو حزبية ضيقة، إنما من خلال التزام صريح بضرورة “حشد كل الطاقات لقطع الطريق على كل التداعيات ببرنامج عمل له اسس واضحة، لكن كل طرف تمسك بما يلبي رغباته وتخلى عن الباقي.”
هل هناك مبادرة تصدر عن قيادات كتل مجلس النواب، أو القيادات الأعلى في العودة إلى روح خريف أربيل 2010 لصنع ربيع عراقي دائم برغم غياب احد كبار مهندسيه الرئيس طالباني؟!؟.

حسين فوزي
عن صحيفة الاتحاد البغدادية

Top