• Monday, 02 February 2026
logo

الرصيف 19 !

الرصيف 19 !
أن تأخذنا الغفلة عن الإرهاب الى هذه الدرجة ، وهو يتطاول بشكل كبير على كل نواحي الحياة في وطننا ، مستهدفاً كل شيء فيه الحرث والنسل.. تاركاً مآس مؤلمة كبيرة سنرى آثارها بعد حين من الزمن فذلك امر لم يعد يتحمل.. وما الإنفجار في الرصيف 19 من ميناء أم قصر ؛ إلا إحد نتائج تلك الغفلة الملعونة .. ففي يوم السبت 17-8 هزّ إنفجار عنيف الرصيف المذكور محدثاً خسائر بشرية ومادية تمثلت في إصابة بإحدى الناقلات التجارية التركية التي تحمل مادة السكر لمتطلبات الحصة التموينية.. وكادت النتائج أن تكون أعمق والخسائر أكبر لو كانت تلك الناقلة تحمل النفط أو مشتقاته.

لامناص من الإعتراف من أن الإرهاب يمتلك من المرونة والقابلية على التمدد لمسافات بعيدة .. فلا أحد يتوقع بعد التركيز في يوم الخميس 15-8 على مجموعة إنفجارات هزت العاصمة بغداد وبعض المحافظات وعمليات “ثأر الشهداء” التي تجري رحاها في المناطق الغربية من العراق أن يتم توجيه ضربة ، نراها قاسية ، للإقتصاد العراقي بإستهداف ميناء أم قصر الذي يبعد بأكثر من 600 كيلومتر عن العاصمة جنوباً.. فالعراق كله معرض لتلك الهجمات إلا إن غياب خاصية التوقع وما يخالطها من غفلة كبيرة مع إهمالنا للتهديدات التي تطلق ومؤشرات الإستخبارات ؛ تسبب في خرق أمني قد يكلفنا الكثير على المستوى الإقتصادي ويقلل من شأن موانئنا التي تؤمها يومياً الكثير من الناقلات التجارية وناقلات النفط العملاقة .

لانريد لمثل تلك الحوادث أن تكون مقدمة سيئة تتسبب في نحر مشاريعنا المستقبلية في مهدها في هذا المجال كميناء الفاو الكبير الذي نجاهد لإكماله بأسرع وقت ممكن فمثل تلك الحوادث لا يمكن أن يتم تجاوز آثارها بسهولة على مر الزمن فالتهديدات على الأرض قد لاتمنع السفن من أن تقترب من الموانيء العراقية لكونها ستكون في البحر ولكن مثل هذا التهديد في البحر يجعل العراق ومياهه الإقليمية تحت مرمى التهديد الإرهابي مما يشكل نقلة نوعية في توجهات الإرهاب ويضيف عبئاً إضافياً على الإقتصاد العراقي الذي يحاول بشق الأنفس أن ينهض من كبوته ويفتح آفاقاً جديدة للتبادل التجاري مع العالم .

إن المبالغ الكبيرة التي ستتضمنها بوليصات التأمين على السفن الراسية في موانئنا ستجعلنا نتكبد مبالغ طائلة نحن في غنى عنها اليوم سيما وأن مثل تلك العمليات الإرهابية ستدفع بشركات التأمين أن ترفع من مبالغ التأمين على السفن الداخلة لمياه العراق.. فالموانئ والمطارات والنفط وبقية الثروات تعتبر من أهم أعمدة الإقتصاد العراق والحفاظ عليها مهمة وطنية كبرى علينا أن لا نغفل عنها أو نفرط بها أبداً.. حفظ الله العراق بأرضه ومياهه.



زاهر الزبيدي

‌puk
Top