• Tuesday, 03 February 2026
logo

الكرد وروسيا

الكرد وروسيا
إزداد إنتقاد ولوم الكرد لروسيا في اعقاب سقوط جمهورية كردستان وعاصمتها مهاباد خاصة بعد اتفاقية الجزائر التي صارت سبباً في انهيار ثورة أيلول، على نحو لم يبق صديقا أو مؤيدا لروسيا داخل عامة شعب كردستان وداخل النخب والأحزاب والمنظمات، بل على العكس من ذلك أصبح التوجه يميل صوب اوروبا والغرب بشكل عام.

وكذا كان حال الكرد عقب تأسيس روسيا الاتحادية ايضاً لأن روسيا استمرت بعلاقات الصداقة مع العراق في عهد صدام حتى الساعات الأخيرة من حياة نظام صدام حسين.بيد أن المنعطف السياسي الجديد لروسيا ازاء الهجمات التي تشنها المنظمات التابعة لتنظيم القاعدة على المدن والمناطق في غربي كردستان ودعوتها قبل فترة لممثلي الأحزاب في غربي كردستان الى موسكو، أصبح مثار تساءل وجدل ولفت أنظار المراقبين والأطراف السياسية ووسائل الاعلام في كوردستان.وحول هذا الشأن انقسم المراقبون والنخب السياسية والثقافية والأكاديمية في كردستان في قراءتهم للمشهد الى جبهتين.تذهب احداهما بالاعتقاد - والتي تنظر بتفاؤل لموقف روسيا الجديد- انه بداية لمنعطف ايجابي في السياسة الروسية ازاء الكورد وترى بأنها جزء من مقتضيات الحرب الباردة التي بدأت بين أمريكا وروسيا في الشرق الأوسط.أما الجبهة الثانية فتعتقد ان تصريحات سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي وايلائه اهتماماً أكبر بوسائل الاعلام المقربة من السلطة الحالية في روسيا، من بينها قناة روسيا اليوم الناطقة باللغة العربية، ليست إلا جزء من قضية ادارة الصراعات والخلافات الروسية مع أمريكا واوربا وتركيا (الناتو) والدول العربية حول قضية سوريا، وإن تعامل روسيا مع الموضوع هامشي بحسب رؤية المنظرين وواضعي الستراتيجيات الروس. لذلك لا تعتقد تلك الجبهة بوجوب النظر الى التصريحات الروسية والتفاتتها الحالية كموقف، حتى يصل الأمر لاعتبارها انعطافة او تغييراً بعيد المدى ازاء الكرد على أقل تقدير!.إن ترجيح رأي احدى تلكما الجبهتين يتطلب وقتاً، ويستدعي منا الانتظار ومعرفة ما اذا كانت تلك البلاد نفسها ستبني شيئاً على التفاتتها تلك أم لا، لأنه في حينها سيتضح ما اذا كانت روسيا ستتعامل مع المسألة على أنها مسألة كردية، أم أنها ستتعامل مع مجموعة من مواطني سوريا تطالها هجمات القاعدة، والقاعدة عدو عتيد لروسيا وهناك عشرات الملفات الساخنة والملتهبة بين الطرفين في مناطق القفقاس؟لاشك ان روسيا اليوم دولة لها الثقل الأكبر قياساً بالعقدين الماضيين ولاعباً عالمياً تجلّت آثار بصماته، خاصة في مناطق الشرق وجميع الدول التي تدخل ضمن عناوين الدول الاسلامية.وينبغي الاعتراف أيضاً بأن تعامل الأطراف الكردستانية مع روسيا رغم التغير النسبي الذي طرأ في سياستها، لم يصل المستوى المطلوب بعد، وليس هناك من مفاوضات جدية فيما بينهما والتي ينبغي وجودها، خاصة وان ملف الطاقة اندرج ضمن أجندة اقليم كردستان وموسكو. ولكن في الواقع إن لم تعمد روسيا على توضيح رؤيتها أكثر بشأن مسألة تدعى المسألة الكردية في الشرق الأوسط وتبدي شفافية أكبر تجاهها، لن يمكن للمساعي الكوردية أن تحسم في تلك العلاقة.



آزاد جندياني

PUKpb

Top