التجربة العراقية هي الاغنى.. فلنثق بانفسنا
تعايشت لدينا اديان وقوميات وثقافات، واكتسبنا تجربة لفهم ومواجهة الطائفية والعنصرية.. وفي القوميات فريدة بتشعباتها ووصلنا لحلول متقدمة. ولدينا مرجعيات ومراكز قل مثيلها. وتجربتنا مع الاستبداد والدكتاتورية والعسكرة هي الاقسى.. رغم خذلان كثيرين لنا، مرة بالطعن بولاءاتنا.. ومرة تحت واجهات قومية ووطنية. ودفعنا استحقاقات ثلاثة حروب اقليمية بابعاد دولية خلال اقل من ربع قرن.. فاصطف كثيرون مع الطاغية في حربه على ايران واجتياح الكويت. ونجحنا في انهاء الاحتلال، الذي صوت عليه مجلس الامن ومنهم المندوب العربي.. وبسحب قوات استخدمت قواعد تمتلكها في بلدان اشقائنا، ولم يبق لدينا قواعد وجيوش ومناورات، كما هو حال غيرنا، ومع ذلك المزايدة مستمرة. ونحن بلد مائي يعاني منذ عقود ما بدأت مصر بمعاناته مؤخراً.. وبلد نفطي تسري عليه لعبة النفط كغيره.. وبلد زراعي.. وصحراوي.. وبدوي وحضري وخليجي وينفرد بحدود مع ايران وتركيا كبلدين اسلاميين غير عربيين. وعرفنا الملكية والجمهورية.. وما سمي بالليبرالية والاشتراكية.. وتحالفنا مع الغرب والشرق.. ودخلنا في مشاريع وحدوية.. ولدينا احزاب عريقة، اسلامية ويسارية وقومية تتحالف وتختلف، وتجسر فيما بينها رغم خلافاتها.
لا ندعي تفردنا بامور لا يعيشها غيرنا.. لكن العراق -تاريخياً- ارض استقبال للافكار والاقوام.. فالارهاب بدأ في اماكن اخرى وصدر الينا، حتى اصبح صناعة محلية.. وهو يقتلنا ليل نهار.. ويقدم شعبنا اغلى التضحيات.. ويقولون هذه مقاومة، ودعموها بالاموال والفتاوى والاعلام.. ونصرخ هذه حرب ابادة لا علاقة لها بالسياسة والوطن والدين.. هذا سرطان سينتشر.. وها هي الصرخات ترتفع من حولنا. ذهبنا لانتخابات ودستور صغناه بدماء مآسينا، خلافاً "للمجمعات الانتخابية" التي ارادها المحتل.. فقالوا ما بني على باطل باطل.. وكأن دساتير الدول الاخرى ومنها اول دستور للعراق، لم يوضع في مراحل الاستعمار والانتداب.
لنثق بانفسنا وتجاربنا ولنبدأ من حيث انتهينا، فلا نعيد الكرة ثانية.. ونتلافى تكرار حماقاتنا.. وان نُسمع الاخرين تقويماتنا.. ونستند للحقائق، ونرفض ما افرزه مبدأ اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس.. فالارهاب والتدهور والصراعات والاحباطات هي اعمال وضغوطات لايقاف عملية الانتقال، التي نمتلك كل الخبرات والمفاهيم والمقومات لانجازها، لو وعينا ذلك.
عادل عبد المهدي
افتتاحية صحيفة العدالة
puk
