حول المؤتمر القومي الكردي
بالاضافة الى ذلك ان الكرد ليس لديهم اصدقاء حقيقيون يدافعون عنهم ويساندونهم في قضاياهم السياسية والصراع بينهم وبين حكام الدول المحتلة لكردستان، لكي يتخلصوا من عبودية الاحتلال ويتحرروا من الظلم القومي والاجتماعي. كذلك فان الاحزاب السياسية والحركات الكردية المسلحة، تحتاج الى عمق ستراتيجي قومي وجوغرافي للتحرك والدفاع عن نفسها. لذلك يجب على ابناء هذه الامة، ان يجمع كل قواها السياسية تحت مظلة المؤتمر القومي، لكي ترص صفوفها وتتحد وتوجه ابناءها خير توجيه وفق برنامج علمي وواقعي واستراتيجية قومية شاملة واضحة المعالم، يعلمهم كيف يعتمدون على انفسهم بالدرجة الاولى حتى يحققون اهدافهم القومية المشروعة ويعيشون حياة حرة كريمة، بحيث يخطون خطوات نحوالاستقلال التام وتحقيق الحلم الكردي الا وهوتاسيس الدولة الكردية الموحدة الحرة والمستقلة.
ولعل من اهم النقاط التي يجب مراعاتها في سبيل تحقيق هذه الاهداف القومية النبيلة، هي تربية ابناء هذه الامة بروح الاخوة القومية والاواصر المشتركة وتكاتفهم وتجميعهم حول برنامج واضح المعالم وواقعي بما ويتلائم مع الوضع القومي والسياسي الراهن للامة الكردية بشكل عام ووضع الشعب الكردي في كل جزء من اجزاء وطننا بشكل خاص، والظروف الدولية ملائمة في هذه الحقبة الزمنية من النضال السياسي والكفاح المسلح للفصائل الكردية المختلفة في كردستان الكبرى. واهم وظيفة للمؤتمر هي حل الخلافات السياسية والنزاعات المسلحة بشكل سلمي وديمقراطي دون اراقة الدماء والتأكيد على تحريم وتجريم الاقتتال الداخلي نهائيا التي تحدث بين اطراف الكردية سواء كان في جزء واحد اوبين الاطراف المختلفة في الاجزاء الاربعة لكردستان.
كذلك يجب عدم تفويت الفرص التاريخية التي تظهر في المنطقة والساحة الدولية واستغلالها أحسن استغلال، لصالح المصالح القومية الكردية العليا وعدم اهمالها والتعامل معها كنقطة تحول مهمة على الساحتين الكردية والعالمية كانها باب الامل والحرية فتحت بوجهها لتحقيق الاهداف القومية السامية، لان هذه الاهداف القومية والاستراتيجية البعيدة المدى للامة الكردية المجزءة، لا يتحقق الا بهذه الطريقة ولا يمكن لاي حزب من الاحزاب الكردستانية لوحده، ان يحقق هذه الاهداف مهما كان حجمه وقوته، اوذات سلطة واسعة في كردستان، بل يتم عن طريق امة موحدة متراصة الصفوف، ينتخبون في المؤتمر هيئة قيادية مخلصة واعية وكفوءة لكي يدير الشؤون القومية والسياسية للامة ويقودها، بحيث يصلها الى بر الامان وشاطئ الحرية.
اذن يجب على الاطراف المشاركة في المؤتمر القومي ان تعمل بكل جدية واخلاص يدا بيد، لتحقيق آمال الامة الكردية وتفضيل المصالح القومية العليا على المصالح الحزبية الضيقة، لان هذه الاستراتيجية الكبيرة، لا يمكن ان يتحقق الا بأمة متراصة الصفوف، متحدة الكلمة والقوة، من جهة يقف بوجه الدول الغاصبة لارض كردستان، ومن جهة اخرى يطرق ابواب الهيئات الدولية والحكومات والدبلوماسية العالمية بصوت واحد. ما عدى ذلك فان الديمقراطية الحقيقية كاسلوب عمل بين اعضاء القيادات والاطراف المشاركة في المؤتمر وترسيخ اسسها وفي اتخاذ القرارات وانتخاب قيادة المؤتمر، تعتبر من احدى مقومات نجاح هذا المؤتمر وديمومته وانتصار الامة الكردية، لان الديمقراطية ضرورة حتمية وظاهرة عصرية على مستوى العالم لحل المشاكل التي تعترض سبيل الامة وطريق المؤتمر، فبدون الديمقراطية الحقيقية لايمكن ان ينجح اي مؤتمر قومي اوتحقيق اي استراتيجية قريبة اوبعيدة المدى للامة.
وفي الختام اريد ان اقول: ان انعقاد المؤتمر القومي ضرورة قومية للم شمل ابناء هذه الامة المضطهدة وترتيب البيت الكردي من جديد، بما يتلائم مع روح العصر ومتطلبات الحياة الحرة الكريمة. لان القصد من عقد المؤتمر القومي ليس مجرد انتخاب هيئة قيادية موحدة من الاجزاء الاربعة لكردستان، لسد الفراغ الموجود في الساحة الكردستانية واعلان منظمة غير فعالة وغير كفوءة بل الغرض منه اسمى من كل ذلك نحتاج الى مؤتمر جدي يمكنه تحقيق امال ومتطلبات الكرد.
الدكتور حسين محمد عزيز
كاتب واستاذ جامعي
puk
