• Monday, 02 February 2026
logo

دول الشرق الاوسط والديمقراطية

دول الشرق الاوسط والديمقراطية
نشاهد عند دراسة المجموعة الشمسية بأن هناك عدة كواكب تدور حول الشمس وفق ضوابط معينة بحيث نجد كواكب قريبة من الشمس تكتوي بناره وكواكب بعيدة من الشمس تجمدت من البرد. ولكن كوكبنا هو الوحيد الذي يوجد في منطقة يسميها العلماء بالمنطقة الصالحة للسكن la zone abitable. بمعنى آخر تقع الارض على مسافة مناسبة من الشمس تسمح بظهور الحياة على سطحها، وايواء آلالاف من الكائنات الحية المتنوعة.
من ما مضى، أود أن أقول بأننا في الشرق الاوشط فقدنا قوتنا الجاذبية فابتعدنا كثيرا من المنطقة الصالحة لظهور عوامل التطور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، فاصبحنا خارج المنطقة الصالحة للديمقراطية وحقوق الانسان وحقوق المرأة والطفل. وفي النتيجة عدم قابليتنا على ايواء التنوع الفكري والقومي والمذهبي والطائفي كما يجب ان يكون عليه الحال.
ان التشبث بالحكم وادارة شؤون العباد بطرق كلاسيكية قديمة وعدم تبني الحداثة وطرق العيش الحديثة قد غرست داخل عقول الشرق أوسطيين نوع من اليأس المختلط بفقدان الايمان بغد أفضل، وبالتالي فوضى سياسي، اقتصادي واجتماعي. هذا الفوضى الناجم من عقود من السنين المتراكمة من التخلف والابتعاد من العقد الاجتماعي الذي يتبنى الحرية والعدالة والمساواة مستمر وسيستمر ما دام الشرق أوسطيون مصرون على نهجهم القائم على المشي الى الوراء.
السؤال الذي يطرح نفسه هو، ما الحل ؟
باعتقادي ليس هناك حل سحري آني، بل يجب ان يكون هناك رؤى على المدى البعيد تتعلق بانتهاج سياسة للتربية والتعليم الحديث والتثقيف بثقافة العصر والابتعاد عن الاوهام والخرافات وأمجاد الماضي والعيش على حكاياته ورواياته. يجب ان نتماشى مع روح العصر وعدم المحاولة للوقوف امام عجلة التأريخ ومحاولة ايقاف حركتها. يجب تبني النماذج التي أثبتت أنها صالحة كي تتبنّاها مجتمعاتنا، وخير نموذج هو الذي يعطي للكل حرية التفكير وحرية الاعتقاد وحرية العيش بسلام وكرامة وتفصل بين الدين والسياسة وتقطع الطريق امام بعض من تسوًّل لهم أنفسهم التكلم باسم الذات الالهية ويعتبرون انفسهم اولياء امور الدين وهم بعيدون عن روحه واصوله ومبادئه السمحة.
فلننهض لقد طال وقوفنا على التوافه.
د. لؤي الجاف
رئيس المركز الكوردي للتربية والعلوم والثقافة في باريس
PUKmedia

Top