• Monday, 02 February 2026
logo

الأزمة والانفلات

الأزمة والانفلات
هل عمليات القتل الجمعي والتكفيري مسؤولية أهل السنة؟
تؤشر حقائق تأريخية بالغة الأهمية، أن تكريت حاضرة زمانها أقفلت عندما مر بها الجيش الأموي حاملاً رأس سيدنا الحسين(ع). وفي راوة وعنه من أهل البيت وأحفادهم اتباع كثر، قد لا يكونون على المذهب الجعفري، لكنهم من شيعة آل البيت. وفي كبيسة الواحة الخضراء قيم تبجل سيدنا الحسن المجتبى(ع)، وفي بقية المحافظات السنية، لا يتزوج الناس في ايام نكبة آل البيت.هل الأغلبية الشيعية في السلطة مسؤولة عن الانفلات الأمني؟
إن الأمن والأستقرار احد منجزات السلطة منذ عام 2008، عندما توحد موقف الكتلة الأكبر بشأن حسم العديد من الأمور، وتم اقصاء وملاحقة كل من لجأ إلى السلاح يحاول به فرض سلطته في بعض المحافظات الجنوبية وغيرها، خارج جهاز الدولة العسكري والأمني.
لكن هذا الانجاز الأمني تعرض للاهتزاز نتيجة الشرخ الذي تعاني منه علاقات القوى المكونة للكتلة الاكبر، بجانب الشرخ الناجم عن الصدع في العلاقة بحليفها الكردستاني، كذلك التأزم مع القوى "السنية" التي شاركت في الحكومة على اساس اتفاقات، منها بعض بنود اربيل، وإعادة النظر في الاجتثاث، وتعديل "المساءلة والعدالة". فنجمت نزاعات جانبية يتبارى لحد اليوم فرسان مجهولون في ساحتها، وهؤلاء الفرسان سواء من التحالف الوطني أو ائتلاف الكتل السنية، يدفعون المواقف نحو الهاوية.
في ظل هذا الشحن والتجاذب، بات للقوى المعادية للدولة مسارب صارت مع كثرة استخدامها ممرات تسع ما هو اكثر من الغضب والحقد، فمر المسلحون منها، وما يزالون يعولون على تلك الممرات للمزيد من التدمير، التي كانت عملية مهاجمة سجن ابي غريب معلم خطير فيها، يتعدى النيل من هيبة الدولة، إلى فقدان المواطن الاحساس بالأمن، والقوات المسلحة والأمنية بمخاطر الالتفاف الخطير عليها.
في هذه الأجواء، تطلع تصريحات اقرب ما تكون إلى شعارات حماسية عابرة، تتحدث عن مسؤولية طائفة معينة او قياداتها عن تداعيات الأزمة، في حين أن الحقيقة هي أن البعض ممن يكيلون الاتهامات اليوم، هم انفسهم من وقف بوجه توجه مجلس الوزراء إلى تمرير تعديلات قانون المساءلة والعدالة، وإعادة النظر في العديد من القرارات والأجراءات المتعجلة التي غذت المسلحين بالمتضررين منها، وتحويلهم في الأقل إلى عدم الأكتراث لما تتعرض له تجربة لم تنصفهم وفق معايير رفض العقوبات الجمعية، مع ضرورة الحرص على ملاحقة المجرمين القتلة والمفسدين من النظام السابق أو ما تلاه.
إن الأزمة ليست قضية مذهبية، مع أن التعصب الطائفي ورقة للتأجيج ثانية، لذلك فالمطلوب من القوى السياسية ألا تغرق في التفاصيل، وتستقرأ الأبعاد الحقيقة للصراع الاجتماعي الاقتصادي داخلياً، وتنازع القوى الإقليمية والدولية خارجياً، على ساحة العراق.
وقد كانوا مصيبون من تحدثوا عن ضرورة حاكمية مرجعية الدستور ومشاركة الجميع في صنع مستقبل العراق، بدون محاولة تقزيم الاقلية أو دكتاتوريتها، إنما التفاعل البناء.
حسين فوزي
PUKmedia

Top