الديمقراطية في كردستان العراق
ثمة نقطة مهمة وهو ان القوات العسكرية كانت مندمجة مع التنظيم السياسي باسلوب تنسيقي عالي المستوى من الكتمان بالاضافة الى المتابعة الشعبية اليومية درجة ان (دافع عربة الشلغم) وهم من الصبية او الشباب اليافع ونحن الركاب نجلس على العربة بدلا من الشلغم يوم كانوا سيطرة الحكومة وسيطرة البشمركة تفصلهما الارض الحرام التي تبلغ اكثر من ثلاثة كيلومترات كان الصبية يعرفون ويتخابرون باحدث الاخبار العالمية والمحلية المتعلقة بكردستان لابل انهم كان مصدرا مهما للاستخبارات المحلية وكانوا يميزون بين (العصابجية) وحماة المبادئ.
هي هذه مبادئ صغيرة بدات في مرحلة البيشمركايتي للناس هموم كانوا يعالجونها بانفسهم بصراحة وبلطف شديد، لاتخلو من الدماثة الخلقية واظهار المبادئ ولم يكن لاحد الحق في ايقاع الاذى بمن يعبر عن رايه وهنا كانوا يميزون بين الذين ابعدتهم الوظيفة، اذ يقول احد علماء الاقتصاد اكبر مصيبتين تواجهان بناء النظام الوطني هما الدواوينية (الوظيفية) والرتب العسكرية المتفرغة لللاجراءات السياسية ولما كانت الحياة المدنية لها بهجتها فقد تدحرج الكثيرون في منزلقها وقد كانوا شبابا محروما من ابسط امور المعيشة وبعضهم لم يتمالك من الانزلاق لابل، ان منهم من كان فساده بوجهين وجهة المال ووجهة النساء وكان الشعب ولايزال يقوم بالكلمة الصادقة وصغر
المدن الكردية كانت تسمح بالتعقيب اليومي حتى لو ابتاع المسؤول فرشا ايرانيا غالي الثمن او بنى مسبحا شخصيا في داره.
المجالس الخاصة بالعزاء والمقاهي والنوادي مجالس للتداول في المستجدات تتخللها المظاهرات اليومية وحضرت شخصيا مظاهرة نسائية على دائرة اسالة الماء ففر رئيس الدائرة من غرفته عم 2008 وقال لي (والله ساصلح مجرى الماء عندكم فقط خلصني من هولاء النسوة ) مظاهرة عفوية والحق مشروع فلما اقتطع المجرى تبين ان احد الدور جعل لبيته مخزن مائيا بسعة كبيرة جدا بمثل هذه الاجراءات تسير العملية الديمقراطية واكمل كل النواقص والسلبيات الموارد المالية الاتية من المركز الفدرالي 17% ولو الواصل 11% فقط الا انها كافية لفتق مدن كردستان الاقليم وستصبح ان تثقف اهلوها نموذجا يقتدى لان بهم بقايا التميز الجغرافي بين المدن لكن المراة تقفز في تطورها تثقلها الافكار الدينية التي تتأثر بالمحيط الاقليمي والتغيير المادي للمجتمع فانتشار الافكار الدينية وانقطاع المجتمع عن اللغة العربية جعلتهم ينحسرون الى ست او سبع محطات تلفزيونية كردية تبث باسلوب برامجي بائس ثقافة خاضعة للرقابة الصارمة ولو ان بعض الشحنات تاتي من عشرات الالاف المهاجرة التي بدات تعود وترى الرفاهية تعم مدن كردستان.
والمرحلة الثالثة هي مرحلة الازدهار الاقتصادي لا احد فوق القانون وان بقي شئ فانه زائل بحكم المتغيرات المادية ان وجود 52 عقدا نفطيا يتطلب ان تشغل كل منها الف موظف كحد ادنى ولو نفذ فان ذلك سيخلق 52 الف خبير نفطي بنسب متفاوته لتاتي بعدها التشغيل والتصدير والتصفية بعد ان نجحت لحد ما في مسالة التوزيع التي لاتزال شوائبها مؤلمة اذ ان التصفية لاتزال محدودة والمصافي كما يسميها البروفسور الشهرستاني مطابخ وليس مصافي، لانها ذات قدرات لاتتجاوز العشرين الف برميل يوميا وهي مسالة اشهر فالمال الاتي من كل انحاء الدنيا وتركيا وسوريا وايران متفتحة على الاقليم زائد اسناد بغداد فان كردستان فعلا ستكون رئة العراق في التنفس من حرارة رهيبة.
والذي يديم كل هذه التفاعلات نحو الاحسن هو الاقرار بالقيادة الواحدة وان اختلفت الاحزاب وليكن التطور الاقتصادي رأسماليا كان او لا راسمالي فالطيور المهاجرة ذات طابع قومي لايزالون متعلقين بكردستان.
فتركيا لم تكن تعلم بان اخوتها للكرد ستجلب لها هذا الرخاء لولا الاهانات المتتالية من الاتحاد الاوربي لها فاكتشفت ان الكرد قد حولوا نسبة البطالة 25% الى 5.2% هي هكذا (الوردة الما تعجبك تعطرك)
ولتتفاهم تركيا مع كردها كما وافقت على ان تقبل بتسمية كردستان لطفلة كردية وقد كانت السيدة تنسوجلر رئيسة وزراء تركيا الاسبق قد احتجت لدى جيكسلفاكيا لانها اجازت (دسكو) اسمها دسكو كردستان ولو انهم كالايرانين متخوفين من النظرية اليوغسلافية اي تجزأة بلادهم في الوقت الذي لم يعد العراق يخاف ابدا لانها متفاهمة بجدية اكبر مع كرد كردستان ذلك ان ايراد العراق لحزيران هذه السنة 2013 رغم العواصف الترابية بلغ سبعة مليارات دولار لو قسمناها لوجدنا ان سعر البرميل المباع 97.4 دولار للبرميل وحصة كل عراقي كان برميلين من التصدير ناهك عن نفط كركوك وخانقين التي تصفى وتغطي مصاريف الدولة العراقية.
كلها اذن الكرد صبروا وصابروا الى ان تعلو ديمقراطيتهم الى بغداد وان كانت السكينة الجارحة ولاتزال تذبح في شعبنا جنوب كردستان اي العراق فلن يصبو الاذى وقد عودتها على الاذى فالصوفية تحيا بتعذيب الجسد لتطهير الروح.
صلاح مندلاوي
puk
