• Monday, 02 February 2026
logo

بداية عهد جديد في العلاقات العراقية- الامريكية

بداية عهد جديد في العلاقات العراقية- الامريكية
نحن العراقيون ممتنون لتضحيات الولايات المتحدة ونسعى الآن الى شراكة اقتصادية
صوت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع خلال الأسبوع الماضي على قرار رفع العقوبات الدولية التجارية والمالية المفروضة على العراق منذ غزو صدام حسين للكويت عام 0991 . ان خروج العراق من طائلة البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة والتقدم الكبير الذي أحرزه في علاقته مع الكويت يعد إنجازا كبيرا وأحد التطورات العديدة الأخيرة التي نحتفل بها نحن العراقيون.
بالرغم من أن معظم الأمريكيون قد يعتقدون ان العراقيين سئموا من الولايات المتحدة لكنهم في حقيقة الامر يقدرون ما قامت به ويتطلعون الى مشاركة اكبر لها، ليس بمزيد من التضحيات بالدم والمال وانما شراكة اوسع في مجالات العلاقات الدبلوماسية والسياسية والتجارية والاستثمارية والاقتصادية.
ان الخطوة المقبلة هي ان يقوم كل من العراق والولايات المتحدة بتنفيذ اتفاقية الإطار الاستراتيجي، التي وقعت قبل انسحاب القوات الأمريكية عام 1100 بشكل كامل والتي تحدي مجمل العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية بين بلدينا. على الامريكيون ان لا ينظروا الى الاتفاقية وسيلة لخروجهم من العراق وانما أساس لشراكة طويلة الأمد مع شعب وحكومة العراق.
اتسمت عملية تنفيذ الاتفاقية بالتلكؤ في الوقت الذي تشهد فيه منطقة الشرق الاوسط تغيرات كبيرة، وبالرغم من استمرار التنسيق الامني من خلال المبيعات العسكرية وبرامج التمويل الا ان الاسراع بتسليم المبيعات المتفق عليها والمشاركة الاستخبارية الافضل وتعزيز التعاون في مكافحة الارهاب والتدريب هو أمر اساسي في معركة العراق ضد الارهاب. كما انه يعتبر مصلحة امن وطني للولايات المتحدة، وان تنفيذ الاتفاقية يجب ان لا يرتبط بقضايا اقليمية كالصراع الدائر في سوريا.
في الوقت الذي نتطلع فيه إلى التنفيذ الكامل لاتفاقية الإطار الاستراتيجي لا بد لنا من ان نبني على تركة
السنوات العشر الماضية، فبعد مضي عقود من الديكتاتورية وثلاثة حروب مدمرة والعزلة الدولية والعقوبات الاقتصادية وتشريد أكثر من مليون عراقي بالاضافة الى مقتل عشرات الآلاف، بدأ العراق ببناء ديمقراطية متعدية الأعراق والأحزاب ضمن إطار سياية القانون .
وعلى الرغم من صعوبة الامر الا ان العراقيين يحرزون تقدما نحو خلق نظام ييمقراطي، إتفقت جميع الأحزاب السياسية على ان تكون الانتخابات وسيلة لتقاسم السلطة والتداول السلمي لها، وهذا ما اكدته انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة والتي اثبتت ان العراقيون يعملون على تطوير ثقافة ديمقراطية لاتتوفر لدى الكثير من دول الجوار حتى الان، وان موجة العنف الفظيعة الراهنة في العراق سببها الاساسي الارهاب وليست الحرب الاهلية.
بينما يأخذ العراق مكانه كشريك، وليس محمية، فان بامكان الامريكيون تقديم الدعم في المجالات السياسية
والدبلوماسية والامنية بالاضافة الى المعرفة التقنية ورأس المال الاستثماري.
فعلى الصعيد السياسي بامكان الولايات المتحدة لعب دور الوسيط المحايد بين مختلف المكونات العراقية التي
تسعى للعمل مع بعضها البعض. لقد اثبت الامريكيون انهم شركاء من خلال التزامهم بقضايا العراق وان مشاركتهم لاتعد تهديدا لسيايتنا أو لمصالحنا الوطنية.
اما على الصعيد الدبلوماسي فقد عاد العراق الى المجتمع الدولي بعد خروجه من احكام الفال السابع من ميثاق الأمم المتحدة وقام بعمل مهم مع صندوق النقد والبنك الدوليين بالاضافة الى جامعة الدول العربية.
وبأمكان العراق والولايات المتحدة مستقبلا التعاون لمعالجة التحديات الإقليمية.
وبينما يتجه العراق الان نحو تشجيع اقتصاد السوق للاستثمار الأجنبي فإن بامكان الأمريكيون توفير مايحتاج
اليه بلدنا من الخبرة في مجال تقنيات الطاقة والخدمات في مجالات الهندسة والتاميم والبناء والمال. وبهذا فأن العراق يقدم فرص استثمار هائلة للتنمية وتقديم الخدمات في مجالات الاتصالات السلكية واللاسلكية والرعاية الصحية والتعليم ومعالجة المياه والجسور والطرق السريعة وغيرها.
في غضون ذلك إزداد إنتاج النفط بنسبة 50 ٪ منذ عام 2005 ومن المتوقع أن ينمو اقتصادنا بنسبة 9.4 على الأقل سنويا حتى عام 2016 . ويتوقع العراق ان يزياي انتاجه من النفط بمقدار 405 مليون برميل يوميا بحلول نهاية عام 2014 وتسعة ملايين برميل يوميا بحلول عام 2020 ، بزياية مقدارها 157 ٪ عن مستويات الإنتاج الحالية للبلاد. وبغية تنويع اقتااينا بعيدا عن مجال الطاقة، يخطط العراق لاستثمار العائدات النفطية في مجالات التعليم ومشاريع التنمية المهمة بما في ذلك تأهيل منظومة الطاقة الكهربائية وإعادة بناء نظام النقل.
علاوة على ذلك فان العراق بادي شراء ماقيمته أكثر من 10 مليارات دولار من المعدات العسكرية من ايراداته مع الحرص على شراء هذه المعدات من الولايات المتحدة وان شراء العراق مؤخر 30 طائرة بوينغ لشركة الطيران الوطنية العراقية دليل على امكانية ان يكون العراق سوق للسلع والخدمات الأمريكية.
سيظل العراقيون يحملون مشاعر الامتنان للاميريكيين لما بذوله من تضحيات معهم للاطاحة بنظام صدام الوحشي والمستبد، ونتطلع الان للعمل سوية من أجل بناء نظام ديمقراطي ومزدهر في العراق وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

PUKmedia
لقمان عبد الرحيم الفيلي سفير جمهورية العراق لدى الولايات المتحدة الامريكية

Top