• Sunday, 01 February 2026
logo

طالب القره غولي ... جبل من اللحن والفرح...............فوزي الاتروشي

طالب القره غولي ... جبل من اللحن والفرح...............فوزي الاتروشي
ورحل طالب القره غولي وقبله رحل مبدعون اخرون بصمت، ولكن صمتهم ابلغ من أي كلام وأوقع اثراً من اي صراخ وعويل، استطاع سيد اللحن العراقي الشجي الذي يختصر الحلم العراقي والوجع والحب والبكائيات العراقية في كلمة واحدة هي الحزن الذي مازال يدمنه العراقيون وهم يتغنون بالحبيبة والارض والوطن .

طالب القره غولي اطول نغم عراقي واجمل لحن مثلَ كل اهآت وتطلعات واشواق الجنوب المبلل بالحزن والدموع، حتى حين يكون الفرح هو الذي يسجل حضوره, فالابوذية وقصائد مظفر النواب ولوعة الانسان العراقي في الوصال والفراق وفي لحظات الفرح والحزن تبقى طاغية على المشهد، لحق طالب القره غولي بقائمة من اعمدة الابداع العراقي وصار قنديلاً اخر اخضر على الطريق الى المقبرة ومنها الى ذاكرة الجمعية العراقية, فهو متواجد بيننا يومياً بالحانه وموسيقاه التي تبث فينا الآمل بالحياة والتفاؤل في مواصلة قصص الحب، رغم كل ما يحيط بنا من الم ودموع وضحايا ارهاب يسقطون يومياً على الشوارع والازقة والزوايا التي سبق لطالب القره غولي ان لونها باللحن والحب والكلمات التي تجعلنا متواصلين مع بعضنا البعض ومتعانقين ومتألفين, ويقيناً ان اثار الارهاب ستمحى يوماً من هذه الارض الطيبة لتبقى الحان طالب القره غولي هي التي تنبت في كل موسم مزارع من الزنابق الحمراء المروية بنزيف الحب العراقي الملتهب, فالقتل وصمة عار في جبين الارهابي وزرع الالحان وسام وتذكار حب وجائزة كبرى في صدر المبدع العراقي طالب القره غولي، ولا اقول الفقيد لانه حاضر فـينا يومياً ومعشب في عواطفنا يدعونا بالوتر والنغم الى حلقات رقص جماعية نعلن فيها اننا كعراقيين محبين للحياة، نحن العراقيين تعودنا الرثاء واقامة مجالس التأبين وذرف الدموع وادمان البكاء، فهل لي ان اطلب من الجميع مفارقة هذه العادة ولو لايام لنكتشف كم الحب جميل حين يقترن بالبسمة والتصافح والسلام، بأسم طالب القره غولي الفنان وصاحب الالحان ادعوكم ايها العراقيون بعدم البكاء, بل استحضار كل المخزون اللحني الموسيقي للقره غولي للوقوف ولو لدقائق امام جبل الحب والفرح الذي حاول ان يهدينا اياه قبل ان يرحل.
Top