• Sunday, 01 February 2026
logo

اختين اسعد : الحركة الكردية السورية وأيديولوجيا «شكو و ماكو»!

اختين اسعد : الحركة الكردية السورية وأيديولوجيا «شكو و ماكو»!
من المعضلات المتواجدة في أحزابنا على الساحة السياسية منذ تأسيسها، وحتى اللحظة, الواقع المرير الذي عاشته وعيشتنا معه طيلة الفترات السابقة, حتى بات من غير المعقول في اللحظات التي كنا فيه بأمس الحاجة إلى بعض من نكران الذات حلماً, لأجل التحول الديمقراطي المنشود,

والحيلولة دون اجترار الأفكار البالية من مكتسبات أو على «أنقاض» حزب البعث باعتباره كان القائد للدولة والمجتمع دستورياً، والتي كنا ملزمين رغماً عنا لأفكاره الشوفينية لأكثر من أربعة عقود مرت.

إن محاولة بعض الشخصيات «المريضة» من إعادة هذه التجارب التي أثبتت فشلها في تلك العقود، ماهي إلا اجترار لمراحل محترقة , ومحاولات غير مجدية في جعل الشعب التأقلم مع المثل القائل: « انتقلنا من تحت الدلف لتحت المزراب».
إن من يحاول تمرير هذه الأفكار جاهداً يعتمد على بعض من بديهيات الأمور «الفلسفية أو الفكرية» ضمن الحالة النفسية التي تؤكد إن الالحاح في القدح والذم والمدح أكثر مما ينبغي, من الطبيعي أن تكتسب بعض صفاته, نتيجة التصادم الفكري بين ما يدور ذهنياً في باطن العقل، وتدارك الأشياء والأفعال, وليس أقلها أن تكون هذه هي حالة شعبنا الكردي في سورية, وذمه للأحزاب الكردية وتجاهله لمطالب ورؤى الشعب بطريقة اللامبالاة «المقصودة», وإيلاء الاهتمام أكثر بـ«فسافس» الأمور بشكل مخجل, وقلب الآية بالتحول من خدمة الشعب إلى وضع الشعب في خدمة مصالحهم الشخصية، وأيديولوجياتهم غير المرغوب بها.
وحتى لا نتهم بالحالة الذهنية تلك، لابد من التذكير أن الأفكار التي من شأنها أن تسود في هذه المرحلة الحساسة بتحميل المكونات الحزبية آلام المجتمع الكردي كلها، كنتيجة حتمية للممارسات الحزبية التي ذكرناها آنفاً, نعلنها من باب التوضيح ليس إلا، أن الشعب الكردي بجميع أطيافه المتحركة على الساحة حالياً، والتي قد تكون فئة الشباب الأكثر من في الواجهة, قد تناست أن التغير المنشود لن يتم بجعل «الحزبية» شماعة لتعليق جميع المشاكل عليها, والوصول في بعض الحالات للاشمئزاز من وضعها المزري، المتراكم فوق بعضه من يوم لآخر، وعملاً بمبدأ «إن لم تنظف بيتك فلن يأتي أحد من الخارج لينظفه لك»، فقد تجاهلت هذه الطبقات حقيقة واقعة هي أن ورقة التوت قد سقطت عن التكتلات الحزبية القائمة، ولا جدوى من مناجاة الإصلاح فيها، إنما لحظات الحسم هذه قد اقتضت باتخاذ مواقف سليمة تتجه بشكل كلي إلى إثبات هوية هذا الشعب، واستغلال الظروف الحالية للبلاد للخروج بأكثر المكاسب الممكنة، والتي ماهي إلا حقوق الشعب الحتمية التي طالما اتخذت منها التكتلات الحزبية واجهة استندوا عليها في إطلاق أبواقهم «الفارغة» لبث ونشر الدعاية الرخيصة لشعبية فلان من الناس على أنه بطل تحقيق الحقوق المغتصبة لكن للأسف إعلامياً فقط.
الطامة الكبرى أن الشروخ الواسعة بين الشعب وحركته السياسية «المفترضة» اقتضت حاجة هذا الشعب إلى قيادة حقيقية فاعلة، فكانت توجهها منذ تأسيس للتبعية لأطراف كردية إقليمية «رغم احترامنا لها» وتبني سياساتها التي قد تختلف بشكل جزئي أو حتى كلي في بعض النقاط، عن طبيعة وأهداف الشعب الكردي في سورية مما أثار فوضى معينة في حقيقة الانتماءات، وجدية الولاء للقائد «الأوحد» والذي تفتقده الحركة الكردية والشعبية في سورية.
إن العودة لتاريخ ونضالات القيادات الكردية لابد من رفع القبعة للقادة في الأجزاء الأخرى من كردستان بوصفها حقيقة واقعة «مع الاحتفاظ بحق انتقاد كل تجربة على حدة» رغم نضالها لإعلاء كلمة كوردستان ضمن الخارطة السياسية للعالم بعد كفاح مرير, إلا أن هذا لن يكون مبرراً بأن تمثل الحركة الكردية في سورية بالتقيد التام بتجاربها وخاصة تجربتي كردستان العراق وتركيا, لأن أي تمثيل من هذا القبيل يعتبر بحد ذاته النقطة الأشد ضعفا في حل قضية التناحر، والتشتت الحزبي لدى طبقات المجتمع الكردي في سورية, بسبب توجه التكتلات الحزبية ذات النظرة السياسية الضيقة إلى البحث عن الأفكار الجاهزة للوصول إلى غاياتها، الأمر الذي حصد عدم التجانس في الرؤى بالمجتمع السياسي الكردي السوري، نتيجة اختلاف تلك التجارب ومفرزاتها أصلاً.
أخيراً نتوصل إلى الاستنتاج الأهم الذي يؤكد إن مشكلة الجزء الكردي السوري تكمن في غياب التكتلات الحزبية المستقلة، وغير التابعة لأحد الأطراف بشكل مطلق، والتي مع تسارع أحداث الصراع السوري يتوجه المواطن الكردي في سورية، كذلك إلى تبني هذا التفكير في اختيار النهج الذي يسير عليه, لغياب أو صناعة وظهور القائد الحقيقي والسياسي المحنك ويبقى السؤال: إلى متى يبقى هذا الشعب مشتتاً بفعل فاعل؟ وهل نفتقد حقاً لذاك القائد كما باقي الأجزاء، أم أن كل ذلك في خدمة القيادات الهشة؟؟!.
Top