على هامش مهرجان المربد... مازال للشعر بقية.............فوزي الاتروشي
بدون مراوغة ولف ودوران اقول مازال للعشق بقية ومازال له قدرة التأثير والتغيير وبناء عالم من الجمال والعواطف النبيلة والرومانسية التي تجعل القلوب دائمة الخفقان والذاكرة مؤثثة بالاحلام الانيقة الملونة والمشاعر ساخنة بانتظار حب جديد وبشرى اخرى تجعل الحياة أكثر قبولا واعمق واجمل في المعنى والمبنى.
لكن هذه الوظيفة الخالدة للشعر في بناء عوالم الجمال والحب والحلم متوقفة على قدرة الشاعر في التوظيف والتطويع والدمج بين الشعر وبين يوميات الحياة ومشاغلها لتصبح اكثر يسرا ومرونة ولنصبح نحن بواسطة وصفات الشعر وعناقيد القصائد وبساتين الدواوين اكثر قدرة على تحمل الحياة بتقلباتها واحزانها وافراحها لان سلة امالنا تتسع وتضم المزيد والمزيد من الثمار كلما كان الشعر واللحن والاغنية واللوحة والرواية والقصة وكل اشكال التعبير الفني والادبي عونا لنا على الاستمرار.
فالشعر الجميل يتوقف على الشاعر الجميل وكيفية اختياره للمفردات الانيقة والبسيطة والموحية القادرة على دخول قلب وفكر القارئ .ان المتلقي للشعر لا يتحمل المسؤلية على انحساره رقعة تقبل الشعر ، بل بعض الذين حَولو الشعر عن وظيفته وجعلوه كما الكيمياء والفيزياء او تقارير مطَولة او كما البحوث الاقتصادية. في حين ان الشعر الاصيل مكثف ومختزل ومقتضب يحمل اكبر قدر من الاندهاش والفجاءة والتوتر وقدرة الوصول بسرعة فائقة الى غابات العواطف لشحنها بالرغبة والجمال والاعجاب.
ان الشعر الذي يتحول الى تقرير نثري، او الى ركام من القوالب والمفردات المتصحرة والمقعَرة والغريبة والمبهمة الداخلة الى دهاليز الغموض ليس شعراً بل كلاماً يذروه الريح وصاحبه يلفَه النسيان حتى لو كتب مائة ديوان او اكثر.
والشعر اضافة الى ذلك موسيقى من الكلمات والصور الشعرية المتناسقةلذلك نجد الانسان لا يمل من تكرار القائد الجميلة.
إذن مازال كما قلنا للشعر قوة الاستمرار، وذلك يعتمد اولا واخيرا على الشعراء انفسهم الذين عليهم التخلي عن مقـولة المعنى في قلـب الشاعـر ،والتحول الى مقولة بديلة ان المعنى والمغزى لابد ان يدخل بسلاسة الى قلب القارئ والمتتبع لكي يستمتع به.
واخيراً اتمنى لك مربد ان يكون اضافة واثراء لعالم الشاعر وشكراَلمبدعي الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين- فرع البصرة الجميلة الباسمة لأنهم سنوياً يعيدون تأثيث عالمنا اليومي شعرياً بعد مسح شئ من غبار وتراكمات الحياة اليومية عن ذاكرتنا.
