• Sunday, 01 February 2026
logo

أيها الطاغية أين تريد؟ .......................عبدالكريم يحيى الزيباري

أيها الطاغية أين تريد؟ .......................عبدالكريم يحيى الزيباري
كلماتك عاصفة، خطوتك عاصفة، صمتك عاصفة، أنفاسكَ عواصف متواترة حيثما تدكُّ حوافرُ حصانك لا ينبتُ عُشْب.
لماذا نقشتَ حروف الباطل سدَّاً على نهر الخرافة؟
ألم تقرأ؟ ألم تسمع؟ ألم تفقه: " وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ".
ألم تقرأ؟ ألم تسمع؟ ألم تفقه: " قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً".
ألم تقرأ؟ ألم تسمع؟ ألم تفقه: قول الإمام عليٍّ(الغالبُ بالشرِّ مغلوب)؟
ألم تقرأ؟ ألم تسمع؟ ألم تفقه: قول الإمام عليٍّ(يفعل العاقل في المصيبةِ ما يفعله الجاهل بعد أيام)؟ إذا كنتَ لم تقرأ، لم تسمع، لم تفقه، فلنمضِ صامتين.
دجلةُ ينتحِبُ والنَّخيل، وينتحبُ الفرات، وتحت سقوفٍ رطبة تنتحبُ النِّساء، وفي كفّي ينتحب الكتاب: كلما ساء أداء السلطة بحثت عن كبش الفِداء، وفي قلوبنا الخوف يهبطُ علينا من عِلمِكَ الزائف بنصرٍ لن يتحقَّق ملاحقته تعادل خسارة كلِّ شيءٍ بين يديك وأيدينا، القوة كامنة في البدائل: ألم تَجِد أيَّة بدائل أخرى حتى تُرسلَ جنودكَ ليسقطوا في حربِ الأخوة؟ الأغبياء وحدهم لا يتوقعون تصاعد الأمور، "لا يوجد جَمَالٌ حتى في النصر/ وذلك الذي يسميه جميلا/ هو من أولئك الذين يجدون السرور في المذابح/ الذي يجدُ السرور في المذابح/ لن ينجحَ في طموحهِ الهادف إلى إتمام السيطرة/ تأوهات حزينة رافقت، ولا بدَّ الجماعات المذبوحة/ لذلك ينبغي أنْ يُحتفلَ بالنصر، حسب الطقوس الجنائزية ". الكبرياء يأتي قبل السقوط، التلذذ بشعور التحكم يسبقُ المذابح، حُلُوْلُكَ مصائبنا، تدهشنا بجعجعتكَ أنَّ الأمور في أحسنِ حال، تساعد على اختفاء الحقائق في عينيكَ على الأقل، لديك طاقة هائلة لرؤية أمور غير موجودة أصلاً ما دامت تناسبك، سبقتها دموعٌ سرقتَ بها إكسير السلطة التي أعْمَتْكَ عن بناتنا: الصبايا أرامل، عن شوارعنا: تزهو باليتامى. إذا أنتَ ما تقرأ، ما ترى، ما تسمع، ما تفقه، فلنمضِ صامتين...
أمراء الحرب ينهبون، حاشيتك المخلصون ما عليك إلا أنْ تراقبهم، فالحصان مهما بَدَا جيدا يظلُّ محتاجاً لعيني راكبهِ! هل رأيتَ قصورهم؟ جندكَ الحشاشين يغلقون الحانات، يتبعهم ديونيس ساخراً من هذا العُهر المُبْتَذَل، يعرف متى ينزل بصحبة نيران صديقة من مسدس الكاتم، اغتالت الشاعر في ساحة التحرير، ظهره كان ينزفُ على الرصيف، مَنْ يُصَدِّق موت الشاعر؟ هذا الذي كان بهجتنا، شارع الرشيد يبكيه والسعدون، والعراقُ في حِداد وأرضنا أظلمت، لقد قتلوا لوركا من جديد.. إذا كنتَ لن تقرأ، لن ترى، لن تسمع، لن تفقه، فلنمضِ صامتين...
في المساء بَدَا النخيلُ ملكَ الأشجار جريحاً مِنْ سعفِهِ يَقْطُرُ الدَّمُ. ما قبل الحوار رصاص عشوائي، كلماتك كانت الموت الكبيرَ مُترَبِّصاً في الطريق، بيدهِ فأس اللغة المُوْغِلَةِ في الدَّم بانتظار الجياع المقهورين، نقاط تفتيش بلا انتهاء تعترضُ الهواء النقي تُحَمِّلُهُ بالغبار والسموم. أيُّها الملك القاسي، يا حبيبنا الخائن، هل يؤلمك السلام؟ حضوركَ غَيْبَتُنا يا خيبتنا التي لا تغيب، ليستَ حنجرتك إلا سبطانة رشاشة متوسطة تنثر جُثثاً بلا أسماء في موسمِ البِذَار، يا ربَّ المَذابحِ المُتضَخِّمة، أعِدْ لنا حياتنا، والليالي البغدادية والمقاهي الشهيرة. إذا كنتَ لا تقرأ، لا ترى، لا تسمع، لا تفقه، فلنمضِ صامتين مرتلين " وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ".
Top