• Sunday, 11 October 2026
logo

تعقّب القنوات البديلة لتمويل «حزب الله»: واشنطن ترفع وتيرة الضغوط وبيروت تضيق الخناق تشريعياً ومصرفياً

تعقّب القنوات البديلة لتمويل «حزب الله»: واشنطن ترفع وتيرة الضغوط وبيروت تضيق الخناق تشريعياً ومصرفياً

تواجه المنظومة المالية لـ«حزب الله» واحدة من أعقد مراحل التضييق الدولي والمحلي، حيث تُكثّف الولايات المتحدة الأميركية جهودها لملاحقة شبكات التمويل البديلة التي طوّرها الحزب وحليفته طهران للالتفاف على العقوبات التقليدية. وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع إجراءات رقابية وتشريعية مشددة داخل لبنان تستهدف تجفيف ما تبقى من شريانه المالي .

⚖️ استراتيجية أميركية متكاملة: من الأموال التقليدية إلى "المشفّرة"

لم تعد الضغوط الأميركية مقتصرة على كبح التدفقات النقدية المباشرة القادمة من إيران، بل تمتد لتتبّع مسارات معقدة وعابرة للحدود [0.1، 0.2]. وفي هذا السياق، يرى الدكتور سامي نادر، مدير معهد «الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية»، أن العقوبات الحالية تمثل "حلقة جديدة" تستهدف طهران وأذرعها بشكل مباشر، خاصة بعد التصنيف الأميركي الذي ربط الحزب بنيوياً بـ«الحرس الثوري» الإيراني.
وأوضح نادر أن العقوبات ركّزت مؤخراً على الوسائل المبتكرة التي استحدثتها إيران للالتفاف على الحصار المالي، وفي مقدمتها:
• تطوير شبكات التجارة بالذهب.
• اعتماد منصات ومكاتب العملات الرقمية والمشفرة.
ونتيجة لذلك، يتوقع نادر أن تضغط واشنطن على السلطات اللبنانية لإغلاق مكاتب العملات المشفرة غير المرخصة وتشديد الرقابة على حركة المعادن الثمينة.

💰 تجفيف المنابع الأربعة: أين يقف الحزب اليوم؟

على مدى سنوات، استفاد «حزب الله» من تراخي الرقابة على المرافق الحدودية الرسمية لبناء ترسانة مالية ضخمة. ووفقاً للخبير الاقتصادي أنطوان فرح، ارتكزت ميزانية الحزب تاريخياً على 4 مصادر رئيسية:
🔹 التمويل الإيراني المباشر (الدعم النقدي الدوري)
🔹 الأنشطة غير المشروعة (تهريب المخدرات والكبتاغون عبر شبكات دولية)
🔹 التبرعات الخارجية (من المغتربين والمؤيدين في أميركا اللاتينية وأفريقيا)
🔹 شبكات الأعمال المموّهة (شركات تجارية تُستخدم لتبييض الأموال)
ومع ذلك، يؤكد فرح أن الحزب يشهد تراجعاً حاداً في مستويات الاستفادة من هذه المصادر الأربعة نتيجة الحصار الدولي والتحولات الميدانية، والجهود المبذولة لضبط الحدود والمرافق [0.4].

🚫 حائط الصد اللبناني: ثورة تشريعية ومصرفية

داخلياً، يتحرك لبنان الرسمي عبر مسارين متوازيين لقطع الطريق أمام أي محاولات لتمرير الأموال لصالح الحزب:
1. المسار التشريعي (تعديل القانون 44): يجري العمل على إدخال تعديلات جوهرية على قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، تركز بالدرجة الأولى على كشف "المستفيد الاقتصادي الحقيقي" من الشركات، مما يجرّد الحزب من واجهاته التجارية المموّهة .
2. المسار المصرفي (إجراءات مصرف لبنان): فرض البنك المركزي قيوداً صارمة وقواعد امتثال مشددة على قطاعي الصيرفة وشركات تحويل الأموال، مما جعل من شبه المستحيل استغلال هذه القنوات لتمرير أو تسييل أي تبرعات أو تدفقات نقدية مشبوهة .

 

 

 

 

Top