تقارب استراتيجي وسط الأزمات: أنقرة وباريس تؤسسان لمرحلة جديدة من التعاون العسكري
في خطوة تعكس الرغبة في تجاوز الخلافات التقليدية، وقعت تركيا وفرنسا خريطة طريق شاملة لتطوير علاقاتهما الدفاعية والأمنية، مدفوعتين بالاضطرابات المتصاعدة في الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا. ويهدف هذا الاتفاق بين الحليفين في الناتو إلى بناء إطار مؤسسي يخدم مصالحهما العسكرية المشتركة، ويتخطى أجواء التنافس الجيوسياسي التي صبغت علاقاتهما سابقاً.
وتتضمن البنود الأساسية لخريطة الطريق، بحسب ما أعلنته وزارة الدفاع التركية ووكالات الأنباء:
• مكافحة التهديدات المشتركة: التصدّي للمخاطر متعددة الوسائل والأساليب الهجينة.
• الدفاع الجوي والاستخبارات: رفع مستوى تبادل المعلومات وتعزيز الشراكة في المنظومات الجوية.
• التوافق العسكري: تحسين كفاءة التشغيل المتبادل لأنظمة التسليح في البلدين.
• التدريب والتعليم: إطلاق مناورات وتمارين ميدانية مشتركة، إلى جانب برامج تبادل أكاديمي بين الكليات الحربية.
ولضمان المتابعة والتقييم، تقرر عقد اجتماعات دورية متبادلة بين باريس وأنقرة، على أن تنطلق الجولة الأولى في الربع الأخير من عام 2026.
وكان الحوار الاستراتيجي قد تبلور خلال لقاء جمع في باريس المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية بالجيش الفرنسي، غيوم أولانييه، مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ؛ حيث أكد أولانييه أن التوترات الدولية الراهنة فرضت على الطرفين ضرورة تبادل التحليلات وتحديد نقاط الالتقاء.
وعلى الرغم من تباين مواقف البلدين الذي وصل ذروته عام 2020 باحتكاك بحري قبالة السواحل الليبية، إلا أن المصالح الصناعية والأمنية فرضت واقعاً جديداً؛ إذ يشترك الطرفان في «تحالف الراغبين» لتقديم ضمانات أمنية مستقبلية لأوكرانيا، بالتزامن مع تطلع أنقرة الطويل للاستفادة من تكنولوجيا منظومة الصواريخ الفرنسية-الإيطالية للدفاع الجوي «سامب-تي»
