د. هژار رحيمي الأستاذ الجامعي: تغدو الناسيوناليزم قوةً فاعلةً وتُحدثُ التغيير، حينما تنتقلُ من مرحلةِ العاطفةِ إلى مرحلةِ البناءِ المؤسساتي
استعرض الدكتور هژار رحيمي، الأكاديمي والسياسي الكوردستاني، رؤاه ومقترحاته في ندوة حلقة الحوار متناولاً دور الشتات الكوردي في الفضاء الخارجي لتعزيز النزعة الناسيوناليزم وترسيخ الهوية الوطنية، ومناقشاً آليات تفعيل التأثير الكوردي في المحافل العالمية.
أثمن جهود قسم الثقافة والإعلام بالحزب الديمقراطي الكوردستاني لتنظيم هذا الحوار المتعدد الأبعاد حول الناسيوناليزم الكوردية كقضية شاملة، لذا سأركز مداخلتي على أبعادها الفكرية الرصينة التي تمثل جوهر هذا الحراك المعرفي.
أزمة "البرادایم" وآفاق الناسيوناليزم الكوردية
تتجلى إحدى أكثر القضايا جوهرية وحساسية في الفضاء الفكري والسياسي الكوردي المعاصر، في حالة الركود المنهجي والمعرفي التي تهيمن على كيفية التعاطي مع مفهوم الناسيوناليزم والشعور الوطني. نحن لا نزال، حتى اللحظة، ندور في حلقة مفرغة من الأطر المعرفية "البرادایمات" والبارامترات القديمة الموروثة، وهو ما أدى بمرور الوقت إلى تبديد طاقات وقدرات بشرية ومعرفية هائلة كان يمكن استثمارها في النهضة الناسيوناليزم . ورغم وجود نزعة قومية عفوية وبسيطة في وجدان المجتمع، إلا أن هذا الشعور وحده لا يمكن الركون إليه كركيزة ثابتة لبناء المستقبل، ذلك أنه يفتقر إلى عملية تربوية سيستماتيكية قادرة على نقله من مرحلة "رد الفعل" الانفعالي (Reactionary) المتسم بالعاطفة المحضة، إلى مرحلة "الذاتية والفاعلية العقلانية" (Subjectivity) التي تدرك ماهية وجودها ودورها التاريخي.
إن إعادة صياغة نسخة حديثة من الناسيوناليزم الكوردية في عصر يتسم بالتحولات المتسارعة المذهلة، تعد مهمة شاقة للغاية. نحن نعيش في زمن تتبدل فيه رغبات الأفراد، ومصادر عيشهم، ومستويات إدراكهم بشكل مستمر. ومن منظور فلسفي، لقد تجاوزنا عصر "السرديات الكبرى" (Grand Narratives) وانتقلنا نحو "السرديات الصغرى" المتشظية. فإذا كان حزب أو حزبان كبيران، مدفوعان بأيديولوجيا صلبة، هما من يشكلان ملامح المجتمع الكلي في الماضي، فإننا اليوم نواجه واقعاً متعدد الأبعاد ومجزأً إلى أقصى الحدود. في هذا العالم الجديد، ثمة عشرة آلاف محطة تلفزيونية، وعشرة آلاف سياسي، وعشرة آلاف هوية فرعية، حيث يسعى كل فرد بطريقته الخاصة لإعادة تعريف ذاته. هذا التعدد والاختلاط في الهويات جعل مهمة المراقبين والمحللين السياسيين بالغة التعقيد، حتى بات الوصول إلى نتائج شمولية وموحدة أمراً يقترب من الاستحالة.
من وجهة نظري الشخصية، لا تمثل الناسيوناليزم مجرد مسألة سياسية إجرائية أو قضية إدارية بحتة، بل هي في جوهرها قضية "جمالية" (Aesthetic) ترتبط بذائقة الوجود. وكثيراً ما يُساء فهمي حين أطرح هذا التصور، إذ يُظن أنني أربط الموضوع باختصاصي المهني فحسب، لكن الحقيقة تكمن في أن الناسيوناليزم هي بلوغ حالة روحية وشهودية عميقة. إن إيمان الإنسان بأن "كورديته" تمثل هوية متفردة تختلف عن أي هوية أخرى، يشبه تماماً تلك الحالة الوجدانية التي تحدث في محراب الفن. عندما تفتن بصوت فنان معين، يتولد في داخلك يقين تام بأن لا صوت آخر يمكن أن يملأ ذلك الفراغ أو يحل محله، والناسيوناليزم في عمقها هي تلك الرابطة الجمالية النقية التي تربط الفرد بأمته، دون الحاجة إلى تبريرات منطقية جافة أو مسوغات نفعية ضيقة.
وعندما نسلط الضوء على وضع الكورد في "الشتات" (Diaspora)، يزداد المشهد تعقيداً، فهم يعيشون في بيئات تختلف جذرياً عنا سياسياً واجتماعياً وثقافياً. إن التعامل مع الناسيوناليزم المدنية والتوجهات العالمية الحديثة يتطلب وعياً مؤسساتياً راسخاً. فإذا تم استيراد بعض الأفكار الناسيوناليزم وتطبيقها دون مواءمتها مع السياق السياسي والثقافي الخاص بكوردستان، فإنها لن تفشل في دفعنا للأمام فحسب، بل قد تؤدي إلى تراجع تاريخي مخيف. نحن بحاجة ماسة إلى عمل جدي على المستوى المؤسساتي لغرس تلك الروح الجمالية في كيان أفرادنا، وهذا يتطلب تفعيل دور الفن والأدب وصناعة الثقافة كأدوات سيادية. إن البرامج التربوية التي شرعت فيها وزارة التربية تمثل خطوات مباركة، لكنها تظل مجرد بداية لطريق طويل. إن عملية التربية الوطنية تشبه الجراحة الطبية الدقيقة، فهي تحتاج إلى "جرعات" محسوبة بدقة وعناية مستمرة، ولا يمكن اختزالها في أنشطة عابرة عبر الإنترنت أو ممارسات سطحية، بل يجب فحص نبض قلب المجتمع باستمرار وضخ جرعات الوعي القومي بما يتناسب مع احتياجات كل مرحلة.
ثمة قضية أخرى بالغة الحساسية وهي المسألة الدينية، فكما نشهد في أوروبا، بدأت المسيحية تفقد ثقلها التاريخي وقدرتها على مواجهة التيارات الحداثية الصاعدة مثل (العابرين جندرياً والمثلية الجنسية)، حتى بات الدين مرشحاً للتحول إلى مجرد "تريند أخلاقي" عابر. وهنا يبرز سؤال جوهري أمامنا: ما هو الخطاب الذي تمتلكه الناسيوناليزم الكوردية والسلطة السياسية لدينا لمواجهة هذه الظواهر العالمية؟ لاسيما وأن أجيالنا في المهجر تنمو في قلب تلك التحولات الثقافية. إن بناء هوية "محفزة" وجامعة يتطلب صهر كل هذه القوى والاختلافات في إطار واحد. إن ما أسميته بـ "الاختلالات في الناسيوناليزم الكوردية" أدى إلى ضياع الهوية العامة الكبرى وسط زحام الهويات الفرعية والثانوية.
اليوم، وإلى جانب التعددية الأيديولوجية، برزت التعددية المناطقية واللهجوية كعائق وتحدٍ جديد، حيث يمكن للفرد أن يكون كوردياً، لكنه يحبس هويته في أطر ضيقة مثل (أربيلي، سليماني، هورامي، كرمانجي، أو زازاكي). شخصياً، وبصفتي "هورامياً"، كنت سابقاً أتبنى قناعة بضرورة وجود لغة معيارية واحدة كـ "السورانية" للخطاب العام، لكنني توصلت الآن إلى إيمان بوجوب احترام التنوع اللهجوي. فعندما يقرأ السوراني أو الكرمانجي أو الهورامي بلهجته الخاصة، فإن ذلك يعد مصدر ثراء وقوة، شريطة ألا يتحول التنوع إلى انقسام. وينطبق الأمر ذاته على التنوع الديني، فلدينا الكوردي المسلم، والمسيحي، والإيزيدي، والزرادشتي، واليارساني. إن توحيد هذه الفسيفساء وتحويلها إلى هوية قومية متماسكة في هذا العصر هو عمل في غاية الصعوبة، خاصة عند نقل هذا الخليط إلى بيئة مثل أوروبا. لذا، فإن الناسيوناليزم الكوردية تحتاج إلى "ترميم معرفي" شامل، يجب أن نخرج من الفهم الكلاسيكي الذي يختزل الأمة في الأرض واللغة فقط، نحو آفاق أرحب تستوعب "الإنسان الكوردي" في كل مكان في العالم بكل تبايناته. يجب أن نجعل الثقافة والفن الأداة الرئيسة لهذا التغيير، لأن الفن وحده القادر على إعادة ضبط تلك الاختلالات وبث روح جديدة في جسد الناسيوناليزم الكوردية. إننا أمام اختبار تاريخي حاسم: فإما أن ننتج هوية حديثة وموحدة تصمد أمام عواصف التغيير العالمي، أو نغرق للأبد في دهاليز "السرديات الصغرى" والهويات الممزقة، وهذه المهمة لا تتحقق بالشعارات، بل بالعمل المؤسساتي، والتربية الدقيقة، والرؤية الجمالية العميقة لمفهوم الوطن والأمة.
هندسة الهوية وخطاب الوحدة المتكاملة
إن بناء الكيان القومي كعملية هيكلية شاملة وبناءة يتطلب هندسة دقيقة ومتعددة التخصصات، حيث تعمل كافة الكاييات والقطاعات كمنظومة عضوية متكاملة يكمل بعضها بعضاً. فإذا تأملنا في أناتوميا جسد الإنسان المعقد، سنجد أن أخصائي العيون لا يستطيع التدخل في عمل الجهاز التنفسي، ولا يمكن لطبيب القلب أن يؤدي وظائف الرئتين، ومع ذلك، فإن جميع هذه الأعضاء المتباينة تعمل بتناغم تحت خطاب بيولوجي موحد يضمن بقاء الكائن الحي. وبالنسبة للأمة، نحن بحاجة ماسة إلى خطاب شمولي يمتلك القدرة على صهر هذا التعدد في إطار هوية وطنية موحدة. وللأسف الشديد، لم نتمكن حتى اللحظة من إنتاج تلك "الأناتوميا الموحدة" التي توجه كافة المفاصل نحو هدف استراتيجي واحد.
ومن زاوية أخرى، فإن استقراء تجارب المجتمعات كالمجتمع اليهودي يمنحنا درساً بليغاً؛ إذ إن أحد المخاطر الكبرى التي يستشعرها ذلك المجتمع حالياً في أوروبا وأمريكا هو تصاعد موجة العلمانية الراديكالية، التي تؤدي لتبدل رؤية الأجيال الجديدة تجاه القضايا التاريخية. وهذه المعادلة تنطبق تماماً على الكورد في الشتات؛ فإذا لم نتمكن من تلبية الاحتياجات المعرفية والروحية للشباب الكوردي في المهجر، وربطهم بجسد الوطن عبر آليات رصينة، فإننا سنواجه مستقبلاً انقطاعاً هوياتياً خطيراً. إن الفرد الكوردي في المغترب إذا عجز عن إيجاد صلة معنوية مع قضيته الناسيوناليزم ، سيتجه نحو نوع من الاغتراب. وهذا التحدي ليس مجرد قضية عاطفية، بل يرتبط بمدى قدرتنا على صياغة "ديسكورس" حداثي يشبع تطلعاتهم المعاصرة.
وثمة معضلة أكثر جوهرية في الداخل الكوردستاني تتمثل في إهمال الأدوات الثقافية لبناء الذهنية الناسيوناليزم . فعلى سبيل المثال، في الحقل السينمائي، لم نتمكن منذ عام ألفين وثلاثة من تقديم عمل استراتيجي مؤثر يعرف الأجيال الجديدة بالتاريخ المليء بالمآسي. إن طلبة اليوم الذين لم يشهدوا حقبة البعث، ولم يعايشوا حجم التضحيات السابقة، هم في أمس الحاجة لإعادة صياغة وعيهم التاريخي. إن صناعة الأفلام والإنتاج الفني ليست مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل هي أداة ضاربة من أدوات الناسيوناليزم الثقافية لحماية الذاكرة الجمعية. فعندما تتعطل الأدوات الثقافية، يصبح الجيل الجديد أعزلاً من الناحية المعرفية أمام التهديدات والذهنيات المعادية التي تحاول طمس هويته ووجوده.
وفيما يخص مسألة العداء، فنحن لا نبشر بعنصرية، بل نؤمن بمفهوم "الكوردايتي" كشخصية لوجودنا وهويتنا الحامية. إن الكوردايتي، مهما اتخذت من أشكال مدنية، تظل دائماً في نظر المحيط مصدراً للقلق. ففي إيران وتركيا والعراق، أثبت التاريخ أن اللين والكياسة السياسية الكوردية لا تحدث تغييراً جوهرياً في رؤية الدول المهيمنة، لذا يجب أن يكون هذا الشعور بالفخر الكوردي جزءاً من فلسفتنا التعليمية، لأن الخصوم ينظرون إلينا بذات العقلية الإقصائية منذ قرون. وهنا تبرز المهمة الأسمى لحكومة إقليم كوردستان في تجاوز التوجهات السياسية الضيقة، وخلق مقبولية عامة لدى كافة أجزاء الوطن والشتات الخارجي.
وللوصول إلى هذه الوحدة المنشودة، ينبغي إضفاء "تجربة متعالية" على القضية الناسيوناليزم ، بحيث يراها الجميع تجربة سامية ومقدسة. والأدب والفن الرفيع هما الأداة المثلى لخلق هذا البُعد المعنوي، لقدرة الأدب على كسر الحدود الجغرافية، وخلق شعور وجودي مشترك للكوردي في كل أصقاع المعمورة. للأسف، يُنظر حالياً لهذه الجوانب الثقافية كإضافات ثانوية. لكن، إذا أردنا بناء أمة صامدة، فعلينا تقوية الجوانب المعرفية والأدبية لهويتنا لتصبح نقطة استقطاب وإلهام لكل كوردى مخلص في هذا العالم. إن هذا ليس مجرد حلم رومانسي، بل هو ضرورة تاريخية لضمان بقائنا كأمة متحدة حية في وجه التحديات العالمية المعاصرة.
الهوية الوطنية والخطاب السياسي
في أروقة العمل السياسي، كثيراً ما يُنظر إلى الخطاب كأداة تقنية بحتة تهدف لتوصيل الرسائل الرسمية، غير أنه حينما تتداخل الرؤى الإنسانية والأبعاد العاطفية العميقة مع صلب ذلك الخطاب، فإن وقعه يتخطى تخوم البلاغة التقليدية ليستقر في صميم الضمير الجمعي للأمة. تجلى ذلك بوضوح حينما يستذكر قائد بوزن الجناب المبجل الرئيس مسعود بارزاني مآسي "الأنفال" الدامية؛ فبالرغم من القيمة التاريخية والسياسية الراسخة لكلماته، إلا أن انصهار ذلك الوجع القومي في بوتقة قصيدة جمالية تجعل الدموع تنهمر من عيني القائد، يمثل لحظة نادرة يتحد فيها الخيال الفني بالواقع السياسي المرير. هذا النمط من التعبير الوجداني الصادق يرسخ ملمحاً من الثقة المطلقة والطهرانية في العلاقة التفاعلية بين الجماهير والقيادة، إذ يتحول القائد هنا من مجرد رمز لسلطة إدارية عليا إلى إنسان مفعم بالمشاعر، يتبنى آلام شعبه ويحولها إلى قضية وجودية شخصية يحياها بكل كيانه.
إن حاجتنا اليوم في الميادين الأدبية والثقافية والفنية تتركز حول هذا النوع من الصدق والعمق، لخلق طاقة معنوية كبرى تكون وقوداً ملهماً لشبابنا الكوردي. فالشاب الذي يقطن في المنافي والشتات وبقاع أوروبا، يجب أن يلمس احتضان مؤسسات حكومة إقليم كوردستان له بشكل حقيقي، إذ إن الشعور العميق بالانتماء لا يُشيد عبر الخطابات النظرية الإنشائية الجامدة، بل يجب أن يتجسد واقعاً ملموساً ومادياً يغير مسارات حياتهم. إن الكثير من الكورد في دول المهجر يقرون بأن الإقليم ربما لم يبلغ بعد ذروة الرفاه الاقتصادي المنشود، لكنهم بمجرد ملامسة تراب الوطن والعودة، يستشعرون هوية وسيادة وذاتية فريدة لا تمنحها لهم أي بقعة جغرافية أخرى في هذا العالم. ومهمتنا الجوهرية تكمن في الارتقاء بهذا الشعور من حدود الجغرافيا الضيقة إلى رحاب الفضاء العالمي، ليرى الفرد الكوردي كرامته وشكوه مصونة في ظل كيان قومي مهيب ومستقر أينما ارتحل فوق البسيطة.
إن السجل التاريخي للأمة الكوردية موغل في العراقة، يتسم بالبسالة الأسطورية والصمود، وتمتد جذوره الضاربة إلى ما قبل ألفين وخمسمائة عام، وتحديداً إلى عهد "الكاردوخيين" الأوائل. لقد سجل المؤرخ اليوناني "زينوفون" في مدوناته بإعجاب منقطع النظير تلك الشجاعة الفائقة التي أبداها المقاتلون الكورد، مؤكداً أنه لم يلحظ مثيلاً لبأسهم لدى أي شعب آخر في المنطقة. هذه الغيرة والأنفة الناسيوناليزم استقرت في اللاشعور الجمعي كإرث حضاري مقدس تناقلته الأجيال جِيلاً بعد جيل. وحين نتابع اليوم تلك المواقف السياسية الصارمة والصلبة التي يعبر عنها الرئيس بارزاني في مواجهة مختلف الضغوط الدولية الجائرة، ندرك يقيناً أنها ليست مجرد مناورات سياسية تكتيكية عابرة، بل هي تعبير حي ونابض نابع من تلك الكرامة التاريخية الراسخة في وجدان كل مواطن.
إن الضرورة الاستراتيجية القصوى تفرض علينا العمل الجاد على مأسسة هذا الحس القومي في عقول الناشئة، لكي ينتقل الفكر من فضاء العاطفة المتقدة إلى مرحلة البناء المؤسساتي والنهوض الثقافي الحداثي. فعندما يتحول الوعي القومي إلى قوة مؤسسية فاعلة قادرة على صياغة التغيير، سنتمكن من فرض حضورنا كأمة ذات سيادة وحقوق واضحة في كافة المحافل والمنظمات الدولية. لا ينبغي لنا مطلقاً التوجس أو الخشية من طرح الخطاب القومي الصريح، فهو وحده الضمانة الجوهرية لصيانة البقاء والرفعة والكرامة في خضم هذه الصراعات الجيوسياسية المتلاطمة والمعقدة التي تعصف بالمنطقة، وتلك هي الأمانة والرسالة التاريخية المقدسة التي ينبغي أن يُنشأ عليها أبناء كوردستان وأجيالها الصاعدة، لضمان مستقبل مشرق يليق بحجم التضحيات الجسام التي قُدمت في سبيل نيل الحرية والاستقلال التام والهوية الوطنية الخالدة على مر العصور.
