• Friday, 09 October 2026
logo

شيفا بارزاني المشرف العام للجالية الكوردستانية في مقر بارزاني: الشتات هو القوة الناعمة لكوردستان، لقد جعلوا من حياة الاغتراب منطلقاً للهوية الكوردية

شيفا بارزاني المشرف العام للجالية الكوردستانية في مقر بارزاني: الشتات هو القوة الناعمة لكوردستان، لقد جعلوا من حياة الاغتراب منطلقاً للهوية الكوردية

 يُعدّ شيفا بارزاني، المشرف العام على شؤون الجالية الكوردستانية في مقر بارزاني، شخصيةً محوريةً نجحت في لمّ شتات الكورد في المهجر خلال الأعوام المنصرمة. وبمناسبة ندوة "حلقة الحوار" التي ناقشت دور الشتات الكوردي في إعلاء شأن الناسيوناليزم  خارج الوطن، وبسبب تواجده خارج البلاد، تعذر عليه الحضور الشخصي المباشر. بيد أنه بعث برسالة صوتية خاصة وملهمة، افتُتحت بها أعمال الجلسة، ليعرض من خلالها رؤاه الفكرية العميقة وتصوراته الاستراتيجية حول جدلية الشتات والناسيوناليزم ، مؤكداً على أهمية الدور الوطني للكورد في ترسيخ أركان الهوية الكوردستانية الجامعة.

بدايةً، نودُّ أن نتقدمَ بوافرِ الشكرِ وعظيمِ الامتنانِ لإتاحةِ هذه الفرصةِ الثمينة، كما نُثمنُ عالياً جهودَ المنظمينَ والحضورِ الكريمِ الموقرين. نستهلُّ حديثنا بتناولِ مصطلحِ "الدياسبورا" أو (الشتات)، وهي مفردةٌ متجذرةٌ في اللغاتِ الأوروبية، ترمزُ في دلالاتِها اللغويةِ إلى "التشتتِ" و"التبعثر". وكما هو معلومٌ لديكم، فإنَّ الكورد يمثلونَ أمةً حُرمتْ من كِيانِها السياسي، وظلتْ مُوزعةً ومُجزأةً بين أقاليمَ ودولٍ شتى. وفي ظلِّ هذا التشظي الجغرافي، تبرزُ قضيةُ الناسيوناليزم  كمِحورٍ فكريٍ معقدٍ يستدعي الكثيرَ من التأملِ والتحليل. فعلى مدارِ عقودٍ وقرون، لم تنفكَّ الأمةُ الكوردية عن خوضِ غمارِ الكفاحِ والنضالِ المستمر، سواءً في قلبِ الوطنِ أو في منافي المهجرِ البعيدة.

في هذا السياقِ الموجز، لن نستفيضَ في الحديثِ عن نضالِ شعبِ كوردستانَ في الداخل، بل سينصبُّ تركيزُنا على ملاحمِ كفاحِ الجاليةِ الكوردستانيةِ خارجَ حدودِ خاكِها المقدس. وتبرزُ هنا تساؤلاتٌ جوهرية: هل تمتلكُ الأمةُ القدرةَ على الوجودِ والحفاظِ على كينونتِها خارجَ أُطرِها الجغرافيةِ التقليدية؟ وهل تستطيعُ الناسيوناليزم  الكوردستانيةُ أن تواصلَ مسيرةَ تضحياتِها بفعاليةٍ بعيداً عن مهدِها الأصلي؟

إننا، ومن منطلقِ قناعتِنا الراسخة، نؤكدُ أنَّ الإجابةَ هي "نعم" وبكلِّ ثقة. نعم، بمقدورِ أمتِنا أن تحافظَ على هويتِها الكوردستانيةِ في بلدانِ الاغتراب، بل ويمكنُ لأبنائِها أن يتحولوا إلى طاقاتٍ بشريةٍ مبدعةٍ ومواطنينَ فاعلينَ يساهمونَ بفاعليةٍ في بناءِ وتطورِ المجتمعاتِ التي استقبلتهم. ومن خلالِ تجربتِنا الطويلةِ في العملِ ضمنَ أوساطِ الشتات، استخلصنا حقائقَ جوهرية، لعلَّ أبرزَها أنَّ نبضَ الناسيوناليزم  الكوردستانيةِ في المهجرِ يتناغمُ تماماً مع حركتِها في الداخل، إذ يعملانِ معاً برؤيةٍ مشتركةٍ وبوصلةٍ واحدة.

أيها السيداتُ والسادة، اسمحوا لي أن أُسلطَ الضوءَ على هذه المحاورِ من خلالِ النقطةِ الجوهريةِ التالية: الهجرةُ بوصفِها بوابةً تاريخيةً لتعزيزِ الروحِ الناسيوناليزم  (الكوردایەتی). إنَّ اللبنةَ الأولى لتشكلِ أيِّ شتاتٍ تبدأُ بفعلِ الهجرة. ونحنُ ندركُ جيداً الأهميةَ القصوى التي حظيت بها الهجرةُ في سِجلِ التاريخِ البشري المعاصر، وفي ملاحمِ الأديانِ والملل، إذ قامت دولٌ وحضاراتٌ بفضلِ تلك التحولاتِ المكانية.

وبالعودةِ للنموذجِ الكوردستاني، نجدُ أنَّ الشعراءَ كلما نأوا بأنفسِهم عن زادِهم، ازدادَ بريقُ وعيِهم القومي، فصاغوا أجملَ القصائدِ الوطنية، كما في نتاجِ "ملاي جزيري" و"نالي" و"هجار". كما يجدرُ بنا استحضارُ ملحمةِ عبورِ "البارزاني الخالد" ورفاقِه لنهرِ "أراس" نحو الاتحادِ السوفيتي، حيث نجدُ فيها دروساً خالدةً في الصمودِ والوفاء. لقد كان اختيارُ الشتاتِ رمزاً للمقاومةِ والبقاء. إنَّ جُلَّ هجراتِ الكوردستانيين كانت قسريةً لا طوعية، ومع ذلك، تحولتْ لتصبحَ منبعاً لولادةِ أولِ صحيفةٍ كورديةٍ في القاهرة عام 1898، وانطلاقِ أولِ إذاعةٍ كورديةٍ من "يريفان". لم تكن هذه الوقائعُ مجردَ أحداثٍ زمنية، بل كانت مساراتٍ قوميةً أصيلةً وبوابةً تاريخيةً كبرى للعمل والنضال الكوردستاني المستمر الذي يفخر به كل إنسان حر شريف يسعى دوماً نحو تحقيقِ العدالةِ والحريةِ لكلِ الشعوبِ المضطهدة.

أما نقطتي الثانية، فتتمثل في كيفية ديمومة واستمرارية الناسيوناليزم  في المهجر (الدياسبورا).

عندما نتناول الناسيوناليزم ، تتبادر للأذهان مفاهيم الأرض، الحدود، الدولة، واللغة، حيث ترتبط الأمة عضوياً بالحيز الجغرافي. بيد أن الهجرة تطرح تساؤلاً جوهرياً: ماذا يحل بالانتماء حين يستقر أبناء الأمة خارج أوطانهم؟ تكتسب هذه الإشكالية في بيئة الشتات أبعاداً استثنائية، فالهجرة ظاهرة كونية، لكن هجرة الكورد تحمل خصوصية تختلف عن بقية الشعوب. فمنذ القرن المنصرم، تصاعدت أعداد الكورد في دول الاتحاد السوفيتي وأوروبا وأمريكا، حتى تخطى عددهم ملايين الأشخاص. إن القضية ليست مجرد إحصاءات، بل تتعلق بملايين الأنفس. ومن خلال عملنا في قضايا المهجر، وجدنا أن وهج الناسيوناليزم  وروح "الكوردايتي" لا يزالان يتوقدان في وجدان المغتربين. ورغم عقود من الاغتراب، وظهور أجيال ثانية وثالثة لم تبصر أعين بعضهم كوردستان، ظل الإحساس القومي متجذراً في أعماقهم. إنها هوية عابرة للحدود، تتحدى الزمن والمسافات، وتؤكد أن الانتماء للوطن يتجاوز الجغرافيا ليستقر في القلب، مما يجعل من هذا الشعب نموذجاً فريداً في تمسكه بجذوره الأصيلة، رغم تحديات الاندماج والبعد، ليستمر نبض الناسيوناليزم  حياً في أبناء الشتات.

تتمحور النقطة الثالثة حول تشكّل "الجزء الخامس من كوردستان" في فضاءات الشتات.

يُعرف الشتاتُ بانتشارِ المجتمعاتِ في بقاعٍ جغرافيةٍ متباينةٍ، ورغمَ توزعِ الكوردستانيين في دولٍ شتى وحملِهم جنسياتٍ متعددةٍ، إلا أنهم يتشاطرون ذاكرةً ولغةً وثقافةً وتاريخاً وانتماءً وطنياً واحداً. لذا، لم يمحُ الاغترابُ الهويةَ الناسيوناليزم ، بل أنجبَ "الجزءَ الخامسَ" لكوردستان. يمتازُ قاطنو هذا الجزءِ بالعيشِ في كنفِ دولٍ تضمنُ حقوقَ الإنسانِ والحرياتِ، مما يجعلُ الرهانَ الحقيقيَّ متمثلاً في مدى استدامةِ الوعيِ الكوردستانيِّ لديهم، وقدرتِهم على نقلِ هذا الإرثِ المعنويِّ الثريِّ للأجيالِ القادمةِ بفاعليةٍ، لضمانِ بقاءِ الروحِ الناسيوناليزم  حيةً في قلوبِ المغتربينَ، بعيداً عن حدودِ الجغرافيا التي تفرقُهم، لتعيدَ صياغةَ المفهومِ النمطيِّ للوطنِ خارجَ حدودِه التقليديةِ المعروفةِ تاريخياً، وبذلك تغدو الغربةُ فضاءً لبناءِ ذاتٍ حضاريةٍ ترفضُ الاندثارَ والغياب.

النقطة الرابعة: تكمن مسؤوليتنا في الشتات في إبقاء الشعور القومي حياً.

سأتناول في النقطة الرابعة تفاصيل مهامنا الأساسية، والتي تتمثل في إحياء الروح الناسيوناليزم  والحفاظ على شعلة الانتماء متقدة في المهجر. إن العمل في بيئة الشتات ليس بالأمر الهين، لاسيما في ظل التوزع الجغرافي الواسع للكورد في شتى بقاع المعمورة، فضلاً عما تعانيه كوردستان من تقسيم تاريخي خلف شروخاً عميقة استمرت لقرون. ورغم هذه العوائق البنيوية، إلا أننا واصلنا كفاحنا وعملنا الدؤوب دون انقطاع.

بدايةً، لابد من التأكيد على أننا انطلقنا في مسيرتنا هذه مستلهمين الرؤى من توجيهات وقيادة سيادة الرئيس مسعود بارزاني، حيث انصبت كافة جهودنا على تجسيد قيم الكوردايتي الحقيقية. نحن نسعى لتقديم نموذج للقومية الإيجابية والسلمية، قومية تترفع عن المناكفات الحزبية الضيقة وتبتعد كلياً عن سياسات الإقصاء أو معاداة الآخر، مركزين جل اهتمامنا على القواسم المشتركة التي تجمعنا.

لقد اخترنا نهجاً استراتيجياً قائماً على صون الهوية الناسيوناليزم  وحماية اللغة الكوردية، وبنينا كل نشاطاتنا على أسس العمل التشاركي الذي يهدف لتقريب المسافات بين مختلف أجزاء كوردستان الكبرى، وإذابة الفوارق والتباينات الداخلية داخل نسيج الوطن الواحد. إن أسلوب عملنا يتسم بالتخطيط الحداثي، حيث نراعي بمرونة عالية خصوصيات الدول التي تقيم فيها الجاليات الكوردستانية، كما نولي احتراماً فائقاً للتنوع الديني، والمذهبي، واللغوي، والاجتماعي الذي يزخر به مجتمعنا، لضمان تنفيذ فعالياتنا بأبهى صورة ممكنة.

عندما نرى مئات الآلاف من الكوردستانيين يحتشدون سلمياً في المدن الألمانية للاحتفال بعيد نوروز، قادمين من مسافات بعيدة، فإن هذا لا يعكس تشتتاً كما قد يتوهم البعض، بل هو تجسيد حي لعظمة الأمة الكوردية وتنامي قوتها وتماسكها العابر للحدود. إننا نناضل باستمرار ليكون العلم واللغة رمزين مقدسين، وليتحول نوروز إلى مهرجان للهوية الوطنية، مما يعزز الوجدان القومي لدى الفرد الكوردي في المغترب.

لقد لمسنا أثر هذا العمل حين انتفضت الجاليات في عواصم العالم دعماً لغرب كوردستان، رافعين العلم الكوردستاني في الميادين العالمية الكبرى. إن مئات الأنشطة التي نفذناها طوال سنوات كفاحنا كانت تهدف بالدرجة الأولى إلى ترسيخ مفهوم الكوردستانية في وجدان المغتربين. وفي الختام، أجدد التأكيد على أن كل هذه المنجزات لم تكن لترى النور لولا الدعم اللامحدود من سيادة الرئيس مسعود بارزاني، فكاريزما سيادته وتاريخه المكلل بالأمجاد هما القوة المحركة التي حشدت الآلاف حول هذا المشروع الوطني الشامل والمقدس في آن واحد لخدمة قضيتنا العادلة دائماً.

النقطة الخامسة: مدّ الجسور بين الوطن والشتات.

سأنتقلُ في المحور الخامسِ من حديثي إلى استعراضِ مهمةٍ جوهريةٍ تقعُ على عاتقنا، وهي صياغةُ جسورِ التواصلِ بين الوطنِ الأمِّ والشتاتِ الكوردستاني. فمنذُ اللحظاتِ الأولى لانطلاقِ أعمالنا في مكتبِ المغتربين، تولدت لدينا قناعةٌ راسخةٌ بأنَّ الأولويةَ القصوى تتمثلُ في تشييدِ صلةِ وصلٍ متينةٍ تجمعُ بين كوردستانيي المهجر وبين أرضِ الوطنِ، وخصوصاً ذلك الجزءَ المحررَ الذي تضطلعُ بمهامِ إدارتهِ حكومةٌ كوردستانيةٌ وطنية.

وفي هذا السياقِ، نثمنُ عالياً وبكلِّ فخرٍ واعتزازٍ، الدعمَ اللامحدودَ والمساندةَ الدؤوبةَ التي قدمها السيدُ (مسرور بارزاني)، رئيسُ حكومةِ إقليم كوردستان، حيث كان لسيادتهِ الدورُ المحوريُّ في رعايةِ وكفالةِ كافةِ الأنشطةِ والمشاريعِ التي تتبناها كونفيدراليةُ الجاليةِ الكوردستانية والروابطُ والجمعياتُ التابعةُ لها، إيماناً منهُ بضرورةِ تمتينِ اللُّحمةِ الوطنيةِ الجامعةِ.

إننا نؤمنُ يقيناً بأنَّ اللغةَ هي الركيزةُ الأساسيةُ والعمودُ الفقريُّ في مشروعِ بناءِ الأمةِ، فحين يغادرُ المواطنُ جغرافيا بلادِهِ، فإنه يحملُ في ثنايا روحهِ جزءاً لا يتجزأُ من تاريخهِ العريق. وإذا كان الفردُ الذي قضى ثلاثةَ عقودٍ في الاغترابِ لا يزالُ يشعرُ بعمقِ انتمائهِ القوميِّ، فإنَّ المعضلةَ الحقيقيةَ تبرزُ في حرمانِ أطفالهِ من فُرصِ تعلمِ اللغةِ الكورديةِ العذبةِ. فبينما يمتلكُ الجيلُ الأولُ ذاكرةً شخصيةً وارتباطاً وجدانياً بالأرضِ التي وُلِدَ ونشأَ فيها، يظلُّ التساؤلُ الوجوديُّ قائماً: كيف نتعاملُ مع الجيلين الثاني والثالث؟ أولئك الذين وُلدوا في لندن، وبرلين، وتورنتو، أو واشنطن، وتبنوا لغاتِ وثقافاتِ تلك الحواضرِ العالميةِ، فكيف نصونُ صلتهم بهويتهم الناسيوناليزم  الموروثةِ عن الآباءِ والأجداد؟

من هنا، تضطلعُ مؤسساتُ الشتاتِ بمسؤوليةٍ تاريخيةٍ، حيث قمنا، وبدعمٍ مباشرٍ ومستمرٍ من السيدِ رئيسِ الحكومةِ، بتوقيعِ مذكرةِ تفاهمٍ استراتيجيةٍ مع وزارةِ التربيةِ في الإقليمِ، لتصبحَ برامجُ تعلمِ اللغةِ الكورديةِ متاحةً عبرَ المنصاتِ الإلكترونيةِ المتطورةِ في كلِّ بيتٍ بالمهجر. وبفضلِ تكاتفِ الجهودِ الرسميةِ والشعبيةِ، نضعُ كاملَ إمكاناتنا لتوسيعِ رقعةِ الفصولِ والمدارسِ الكورديةِ، فلدينا اليومَ زهاءَ أربعينَ مدرسةً، وطموحنا يمتدُّ ليشملَ المئاتِ من هذه الصروحِ العلميةِ حولَ العالمِ مستقبلاً.

إنَّ منهجيةَ عملنا ترتكزُ على مسارينِ متوازيينِ: بناءُ جسرٍ حيويٍّ بين الوطنِ والشتاتِ، وتشييدُ رابطٍ قوميٍّ وثيقٍ بين الجيلِ الأولِ والأجيالِ الصاعدةِ. إنَّ غايتنا ليست إقحامَ الشبابِ في صراعِ المفاضلةِ بين هويتين، بل نؤمنُ بقدرةِ الإنسانِ على الاندماجِ الخلاّقِ في مجتمعاتهِ الجديدةِ مع الاحتفاظِ بانتماءٍ عميقٍ لموروثهِ الثقافيِّ الأصيل. فالهويةُ هنا تغدو "متعددةَ الأبعادِ"، وهو تنوعٌ لا يورثُ التناقضَ، بل يشكلُ مورداً حقيقياً للثراءِ المعرفيِّ والوجدانيِّ والحضاريِّ الشاملِ.

ختاماً، يتجهُ مسارنا الآخرُ نحو استقطابِ الكفاءاتِ والخبراتِ التخصصيةِ ورؤوسِ الأموالِ من المغتربين، لتوظيفها في تطويرِ القطاعاتِ التنمويةِ والمجتمعيةِ والحوكمةِ الرشيدةِ داخلَ الإقليمِ. فكوردستانيو الشتاتِ يمثلون كنزاً فكرياً وعلمياً زاخراً، ومن الضروريِّ إشراكهم بفعاليةٍ لضمانِ ازدهارِ واستقرارِ كوردستاننا الحرةِ، محققين بذلك الأهدافَ الساميةَ والمنشودةَ التي تخدمُ تطلعاتِ شعبنا في بناءِ مستقبلٍ مشرقٍ ومستدامٍ يليقُ بمكانتهِ المرموقةِ بين كافةِ شعوبِ الأرضِ قاطبةً ويكون نبراساً للأجيال التي ستأتي من بعدنا في سبيل الرفعة والسمو والتقدم.

تتمثل النقطة السادسة والأخيرة في ممارسة الضغط السياسي (اللوبي) بوصفه أداةً فاعلةً لنيل الحقوق الناسيوناليزم .

ختاماً، أرى لزاماً عليّ أن أؤكد بجلاء بأننا في المهجر نمتلك مئات الآلاف من الطاقات، الذين رغم ابتعادهم الجغرافي والفيزيقي عن أرض الآباء والأجداد، إلا أن قلوبهم تنبض بروح قومية كوردية متقدة، وهم مستعدون دوماً لمواصلة مسيرة النضال والتضحية في سبيل انتزاع كامل الحقوق المشروعة لشعب كوردستان الصامد.

هذه الحشود المليونية تمثل بحق "القوة الناعمة" لكوردستان، فقد استطاعوا بوعيهم تحويل مرارة الاغتراب والنزوح إلى أسمى مشاعر الانتماء، وجعلوا من البعد القسري عن الوطن عشقاً أبدياً لا ينضب. ومن منطلق هذا الإخلاص، عملنا جاهدين على صياغة شبكة عمل نضالية وطنية وسلمية تتسم بالديمومة.

تتألف هذه المنظومة العالمية من مئات الجمعيات والمنظمات والاتحادات الرصينة، القائمة أساساً على ترسيخ الهوية الكوردستانية والاعتزاز برفع العلم القومي خفاقاً. إن غايتنا الأسمى تكمن في تأسيس شتات منظم وفاعل يحمي المصالح العليا للأمة، وينقل صدى الانتهاكات التي تطال الكوردستانيين إلى أروقة المؤسسات الدولية والحكومات. نريد شتاتاً قادراً على محاورة البرلمانيين، وتنظيم المؤتمرات الأكاديمية، وإعداد البحوث العلمية، والتواصل مع كبريات الوسائل الإعلامية، وحشد العلماء للنقاشات العامة.

إن القوة الحقيقية للدياسبورا تتبلور حين تتحول هذه الروابط إلى أفعال ميدانية مؤثرة، عبر ممارسة اللوبي والضغط السياسي الفعال داخل مراكز صناعة القرار العالمي. إننا اليوم نقترب من تحقيق هدفنا بتحويل الاغتراب إلى منبع قوة استراتيجي للأمة. عاش الكورد، وعاشت كوردستان حرة.

Top