• Monday, 05 October 2026
logo

طهران تتمسك بأوراق الضغط وتكشف عن عروض أميركية سرية

طهران تتمسك بأوراق الضغط وتكشف عن عروض أميركية سرية

أعلن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، عن موقف بلاده الصارم بشأن الملاحة البحرية، مؤكداً أن مضيق هرمز لن يُعاد فتحه أمام حركة الملاحة ما لم تقبل الولايات المتحدة بالشروط الإيرانية السبعة كاملة، والتي تستند في صياغتها إلى "مذكرة تفاهم إسلام آباد" [0.6.1، 0.6.10].
وفي خطاب ألقاه أمام الجمعية التشريعية، كشف قاليباف—الذي ترأس الوفد الإيراني في محادثات إسلام آباد—أن الإدارة الأميركية تعتمد ازدواجية في الخطاب؛ فبينما تتبنى موقفاً علنياً متشدداً في وسائل الإعلام، قامت مؤخراً بطرح مقترحات ومقاربات جديدة عبر طرف ثالث (وسيط). ووجّه قاليباف رسالة حاسمة لواشنطن مفادها أن "سياسة استنزاف الوقت وفرض الإملاءات أحادية الجانب قد ولّت بلا عودة"، مشدداً على أن طهران تمزج بين الميدان والدبلوماسية لتثبيت تفوقها العسكري وانتزاع حقوق شعبها، وأن أمنها القومي لا يُدار بناءً على التغريدات أو التصريحات الإعلامية الزائفة.
خلافات الترتيب الزمني وعقدة مضيق هرمز
على الصعيد الدبلوماسي، تسلّم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الرد الأميركي على "مقترح الأيام السبعة" عبر وسطاء قطريين. ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدر مطلع أن الطرفين وصلا إلى تفاهمات واسعة حول الخطوات الإجرائية، لكن الخلاف الجوهري يكمن في الترتيب الزمني لتنفيذ هذه الخطوات.
من جانبه، أوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن العرض الأميركي الأخير ما زال يدور في فلك المقترحات التقليدية التي تركز على الملف النووي، في حين تصر طهران على أن تكون الأولوية لملف مضيق هرمز. وأشار بقائي إلى أن طهران نقلت ملحوظات إضافية عبر الوسطاء، مؤكداً في الوقت ذاته أن المحادثات الحالية لم تتطرق مطلقاً إلى مسألة عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
تحذيرات عراقجي وأزمة طرد الدبلوماسيين في نيويورك
خلال لقاء موسع عقده مع سفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران، خيّر وزير الخارجية عباس عراقجي الخصوم بين طريقين:
• خيار المواجهة العسكرية: وسيكون الرد الإيراني عليه أقوى وأعنف من أي وقت مضى دفاعاً عن سيادة البلاد.
• خيار المسار الدبلوماسي: وطهران مستعدة له بشرط التوصل إلى حل عادل ومشرّف ينهي الحرب الدائرة.
وقلّل عراقجي من جدوى العقوبات الجديدة، داعياً واشنطن إلى سلوك طريق العقلانية بعد أن "خسرت سابقاً في الحرب والدبلوماسية معاً". كما هاجم التقارير الإعلامية الغربية التي تحدثت عن "طرد" الوفد الإيراني من نيويورك، واصفاً السلوك الأميركي—في حال صحة الإجراء—بأنه "صبياني وسخيف" ويشبه قيام الدولة المضيفة للألعاب الأولمبية بطرد الرياضيين المنافسين بعد خسارة فريقها، ومؤكداً أن الوفد غادر وفق جدول زمني محدد سلفاً.
وفي سياق متصل، حثّ عراقجي الدول الأوروبية على مراجعة سياساتها، مستشهداً باعتراف أمين عام حلف شمال الأطلسي (الناتو) بإقلاع أكثر من 5 آلاف مقاتلة أميركية من قواعد أوروبية لشن هجمات ضد إيران. في المقابل، وبحسب موقع "أكسيوس"، أكد مسؤول أميركي أن واشنطن طردت رسمياً عضوين من الوفد الإيراني بعد انتهاء أعمال الجمعية العامة لعدم امتثالهما لأوامر المغادرة، مشيراً إلى أن الوزير ماركو روبيو يتعامل بجدية صارمة مع هذه الملفات.
ترمب يلوّح بـ"الطريق الصعب" والبنتاغون يعلن إحكام الحصار
من الجانب الأميركي، وضع الرئيس دونالد ترمب طهران أمام خيارين حاسمين، قائلاً للصحافيين قبل توجهه إلى ولاية أوهايو: "لدينا قرار سنتخذه بشأن إيران التي دُمّرت بالفعل، والسؤال الآن: هل سيكون الحل بالطريق السهل أم بالطريق الصعب؟". وجدد ترمب تأكيده على المبدأ الأميركي الثابت: "إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً".
وفي السياق العسكري، أعلن وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، من كولورادو سبرينغز، أن الحصار الأميركي المفروض في محيط مضيق هرمز "محكم للغاية". وأكد هيغسيث أن القوات الأميركية هي من تفرض سيطرتها الفعلية على الممر المائي وتدير عمليات عبور بمستويات تقارب ظروف ما قبل الحرب، محذراً طهران من مغبة التلاعب بالمضيق أو اختبار جدية الرئيس ترمب الذي يمتلك كافة الخيارات الجاهزة للتنفيذ لحسم الأمور دون إبطاء.
خنق اقتصادي وتعزيزات عسكرية أميركية ضخمة
أكد مدير الاتصالات في البيت الأبيض، ستيفن تشيونغ، نجاح استراتيجية العزل الاقتصادي في سحق القادة الإيرانيين، مشيراً عبر منصة "إكس" إلى أن شحنات النفط الإيراني توقفت تماماً نتيجة الحصار البحري الناجح. ودعم تشيونغ كلامه ببيانات من وكالة "بلومبرغ" تظهر وصول معدلات التضخم داخل إيران إلى قرابة 90 في المائة.
وعلى الأرض، تُرجمت هذه التهديدات إلى حشد عسكري غير مسبوق في منطقة الشرق الأوسط:
• التعزيزات البحرية والبشرية: أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن البنتاغون أرسل حاملة طائرات ثالثة إلى جانب سفن إنزال تقل وحدات من مشاة البحرية (المارينز)، مما يضيف ما بين 9 إلى 10 آلاف عسكري أميركي جديد إلى المنطقة.
• المنظومات الدفاعية: كشف موقع "أكسيوس" عن نشر بطاريتين إضافيتين من منظومة "باتريوت" الصاروخية لحماية منشآت النفط والغاز الحيوية في منطقة الخليج، لتأمينها ضد أي ردود فعل عسكرية إيرانية محتملة.

 

 

 

 

Top