• Saturday, 05 September 2026
logo

الفنانة المكسيكية لوبيلا گاوانا لـ گولان: الموسيقى الكوردية جميلة وسأكون متعاونة مع موسيقيين كورد مستقبلاً

الفنانة المكسيكية لوبيلا گاوانا لـ گولان: الموسيقى الكوردية جميلة وسأكون متعاونة مع موسيقيين كورد مستقبلاً

حاورها: خليل بله يي

في عالم الموسيقى، حيث تتجاوز الألحان حدود اللغة والجغرافيا، تبدو تجربة عازفة الكمان المكسيكية لوبيلا جوانا نموذجا لافتا على قدرة الفن على بناء جسور بين الثقافات المختلفة. وُلدت لوبيلا في مدينة لودي بولاية كاليفورنيا، ونشأت في أسرة مكسيكية وسط بيئة غنية بالعائلة والثقافة والموسيقى، وهي عوامل أسهمت في تشكيل شخصيتها الفنية ومنحتها انفتاحا واسعا على مختلف التجارب الموسيقية.

ورغم جذورها المكسيكية ونشأتها في كاليفورنيا، وجدت لوبيلا طريقها إلى الموسيقى العربية، التي لم تكن بالنسبة إليها مجرد لون موسيقي جديد، بل تجربة وجدانية وثقافية تركت أثرا عميقا في مسيرتها الفنية. وقد تعزز هذا الارتباط من خلال زياراتها المتكررة إلى أبوظبي ودبي خلال فصل الشتاء، حيث أتاحت لها إقامتها هناك فرصة للتعرف عن قرب إلى الثقافة العربية والناس والموسيقى، وتحويل هذا الإعجاب إلى علاقة أكثر عمقا وتأثيرا.

ما يميز تجربة لوبيلا گاونا ليس فقط مهارتها في العزف على الكمان، وإنما قدرتها على النظر إلى الموسيقى بوصفها مساحة مفتوحة تلتقي فيها الثقافات والهويات والتجارب الإنسانية. فهي لا ترى في اختلاف أصولها عن الموسيقى التي اختارتها عائقا، بل تعتبر هذا التنوع جزءا أساسيا من هويتها الفنية، وتؤمن بأن الموسيقى قادرة على تجاوز الحدود والوصول إلى الإنسان مباشرة، بعيدا عن اختلاف اللغة أو المكان.

في هذا الحوار، نتعرف عن قرب إلى لوبيلا گوانا، الإنسانة والفنانة ورؤيتها لدور الموسيقى في التقريب بين الشعوب والثقافات، وطموحاتها المستقبلية في مسيرتها الفنية.

 *متى بدأت علاقتكِ بالموسيقى والكمان؟ وهل تتذكرين اللحظة التي أدركتِ فيها أن العزف على الكمان سيكون أكثر من مجرد هواية، وأنه قد يتحول إلى مسيرة فنية تمتد معكِ طوال حياتكِ؟

-  بدأت علاقتي بالكمان عندما كنت في السابعة من عمري، في المرحلة الابتدائية. أتذكر أنني كنت مفتونة بأناقته وجمال شكله، وشعرت فورا برغبة في تعلم العزف عليه. ومن المثير للاهتمام أن الآلة الموسيقية التي كنت أرغب في تعلمها في البداية كانت القيثارة، لكن هذه الآلة لم تكن متاحة في المكان الذي نشأت فيه، ولذلك أصبح الكمان خياري الثاني.

أتذكر أنني عدت إلى المنزل وأخبرت والدي بأنني أريد تعلم العزف على الكمان، فقال لي إنني سأتمكن من عزف موسيقى المارياتشي له. لكنني في ذلك الوقت كنت أقول لنفسي إنني لا أريد عزف موسيقى المارياتشي.

ومن المفارقات أنني، بعد سنوات، انتهيت بالفعل إلى عزف موسيقى المارياتشي. فقد عزفت مع فرق مارياتشي، وشاركت في جولات فنية وسافرت مع الكمان. وفي ذلك الوقت، لم أكن أتخيل أبدا إلى أي مدى سيأخذني ذلك القرار الصغير الذي اتخذته عندما كنت في السابعة من عمري.

ومع مرور الوقت، شعرت برغبة في استكشاف ما يتجاوز ما كان مألوفا بالنسبة إليّ. بدأت أكتشف الموسيقى العربية، ووقعت في حبها تماما. وبدأت أعزف الموسيقى العربية على الكمان، وهو ما أتاح لي أن أتجاوز الحدود الثقافية والموسيقية بطريقة لم أكن أتوقعها.

وعندما أنظر إلى هذه الرحلة اليوم، أجد الأمر طريفا نوعا ما؛ فقد أخبرني والدي، على سبيل المزاح، عندما كنت في السابعة من عمري، أنني سأعزف له موسيقى المارياتشي، وبعد سنوات فعلت ذلك بالفعل. لكنني ذهبت إلى أبعد بكثير مما كان يمكن لأي منا أن يتخيل. انتقلت من عزف المارياتشي إلى السفر وتقديم الموسيقى العربية، ثم إلى بناء هويتي الخاصة كفنانة.

لم أخطط لأي من ذلك عندما كنت في السابعة. كل ما في الأمر أنني رأيت الكمان آلة جميلة وأردت أن أتعلم العزف عليه. وبطريقة ما، تحول ذلك القرار الصغير إلى رحلة فنية امتدت طوال حياتي، وأخذتني عبر ثقافات وحدود مختلفة.

* اصبحتِ من أصغر عازفات الكمان اللواتي شاركن في العزف مع أوركسترا سان فرانسيسكو السيمفونية. ما أكثر ما تتذكرينه من تلك التجربة؟ وكيف كان شعوركِ وأنتِ تقفين إلى جانب موسيقيين محترفين وأنتِ لا تزالين في سن صغيرة؟

- في الواقع، كانت التجربة مع أوركسترا وادي سان خواكين للشباب، وليس مع أوركسترا سان فرانسيسكو السيمفونية. أتذكر أنني كنت خائفة ومتوترة جدا لأنني كنت صغيرة في السن، بينما كان معظم الموسيقيين من حولي أكبر مني بكثير. كنت أتساءل في داخلي: هل أنا جيدة بما يكفي لأكون هنا؟

كان أستاذي يؤمن بقدراتي، وأخبرني بأنني أمتلك المستوى الذي يؤهلني لخوض الاختبار، ولذلك قررت أن أخوض التجربة. تقدمت للاختبار وتم قبولي، وكانت تلك لحظة مهمة جدا بالنسبة إليّ. وجودي إلى جانب موسيقيين أكبر سنا وأكثر خبرة دفعني إلى أن آخذ نفسي بجدية أكبر، وأن أدرك أنني قادرة بالفعل على الاستمرار في هذا المجال.

والأجمل أن مشاركتي في هذه المجموعة قادتني إلى تجارب لم يكن بإمكاني أن أتخيلها في ذلك العمر. فقد انتهى بي الأمر إلى تقديم عروض مع أوركسترا وادي سان خواكين للشباب في قاعة كارنيغي هول في نيويورك، وكذلك في دار أوبرا سيدني في أستراليا.

وعندما أنظر إلى تلك المرحلة اليوم، أعتقد أن أكثر ما أتذكره هو حجم الخوف الذي شعرت به في البداية، وكيف تحول ذلك الخوف سريعا إلى حماس وثقة بالنفس. علمتني تلك التجارب أن أؤمن بقدراتي، وألا أسمح لصغر سني بأن يجعلني أشعر بأنني لا أنتمي إلى المكان الذي أكون فيه.

* لماذا اخترتِ الكمان دون غيره من الآلات الموسيقية؟ وما الذي يجذبكِ في صوته وإمكاناته التعبيرية؟ وهل تعزفين أو درستِ أيا من الآلات الموسيقية الشرقية التقليدية؟

- في الحقيقة، أعتقد أن أول ما جذبني إلى الكمان كان أناقته وجمال مظهره. كان هناك شيء خاص في هذه الآلة لفت انتباهي عندما كنت طفلة صغيرة. لكن مع تقدمي في العمر، أصبحت مفتونة أيضا بمدى صعوبة العزف عليه. فالكمان يُعد من الآلات الموسيقية التي تتطلب قدرا كبيرا من المهارة لإتقانها، وأنا أحب هذا النوع من التحدي.

كما أن الكمان يمنحك مساحة واسعة جدا للتعبير عن المشاعر. يمكنك أن تجعله يبدو ناعما وجميلا، أو قويا ومليئا بالعاطفة، بحسب الطريقة التي تعزف بها. وأعتقد أن قدرته على جعل الآلة تبدو وكأنها تغني هي من أكثر الأشياء التي جذبتني إليه.

لا أعزف أي آلة أخرى بصورة احترافية، رغم أنني أمسكت بالعود وحاولت العزف عليه بالاعتماد على السماع. أستطيع بالفعل عزف بعض الألحان بهذه الطريقة، لكنني بالتأكيد بحاجة إلى دروس متخصصة إذا أردت أن أصبح جيدة في العزف عليه.

وأود أن أدرس العود بصورة أكثر جدية في المستقبل، خصوصا بسبب حبي للموسيقى العربية.

أما في الوقت الحالي، فالكمان هو آلتي الموسيقية بلا شك. لقد رافقني منذ أن كنت في السابعة من عمري، وبنيت مسيرتي الموسيقية بأكملها حوله.

* من هم أبرز الفنانين والموسيقيين الشرقيين الذين عملتِ معهم أو قدمتِ عروضا إلى جانبهم؟ وهل كانوا جميعا من الفنانين العرب؟

- لم تتح لي الفرصة حتى الآن للعزف مع الفنانين العرب الذين أحبهم، لكنني أتمنى أن يحدث ذلك في المستقبل. أعرف أن بعضهم على اطلاع على ما أقدمه؛ فبعضهم يتابعني على وسائل التواصل الاجتماعي، وبعضهم تفاعل مع مقاطع الفيديو التي أنشرها، وهذا أمر يسعدني كثيرا. وهذا يعني أن موسيقاي تصل إليهم، وآمل أن أحظى يوما بفرصة العمل معهم أو تقديم عروض إلى جانبهم.

في الواقع، عبرت رحلتي الموسيقية العديد من الثقافات المختلفة. وقبل أن أصبح منخرطة بهذا العمق في الموسيقى العربية، أتيحت لي فرصة العمل والعزف مع عدد من الفنانين المعروفين في عالم الموسيقى اللاتينية. فقد عملت مع فنانين مثل ثاليا، وسيليا كروز، وأليخاندرو فرنانديز، وبيبي أغيلار، وإسبينوزا باث، وفرقة مارياتشي فارغاس، إلى جانب العديد من الفنانين المعروفين في عالم الموسيقى اللاتينية.

لذلك، لم تكن رحلتي محصورة في ثقافة واحدة. كنت محظوظة بخوض تجارب في عوالم موسيقية مختلفة، بدءا من الموسيقى الكلاسيكية والموسيقى اللاتينية، وصولا إلى اكتشاف الموسيقى العربية التي أصبحت جزءا مهما جدا من هويتي الفنية.

ولا أزال آمل أن أضيف بعض الفنانين العرب الذين أحبهم إلى هذه القائمة. وأتمنى أن أتمكن يوما من القول إنني لم أكتفِ بعزف موسيقاهم، بل أتيحت لي أيضا فرصة العزف معهم. وسيكون ذلك بالتأكيد لحظة مميزة جدا بالنسبة إليّ.

* كيف بدأت رحلتكِ في الموسيقى الشرقية؟ ومن كان له الدور الأكبر في تعريفكِ بهذا التراث الموسيقي ومساعدتكِ على فهم المقامات والإيقاعات والأساليب الموسيقية المميزة؟

- المفارقة أن اكتشافي للموسيقى العربية جاء بالصدفة تماما. كنت أرفع مقطعا موسيقيا أغطي فيه إحدى الأغنيات على موقع يوتيوب، وأثناء عملية رفع الفيديو، لفت انتباهي رجل يرتدي زيا تقليديا أبيض. أدركت أن الموسيقى التي كان يستمع إليها عربية، وشعرت بالفضول لأنني لم أكن قد استمعت إلى الموسيقى العربية من قبل بشكل حقيقي.

ضغطت على المقطع واستمعت إليه، وشعرت فورا بانجذاب كبير إليها. قلت لنفسي إن بإمكاني عزف هذه الموسيقى على الكمان. وقد أثارتني الألحان والمشاعر التي تحملها الموسيقى إلى درجة أنني قررت تعلم الأغنية عن طريق السماع وإعداد نسخة خاصة بها على الكمان.

كانت الأغنية «حبيبي» للفنان محمد عبده. نشرت نسختي على يوتيوب، ومن دون أن أتوقع ذلك على الإطلاق، انتشر الفيديو على نطاق واسع وأصبح متداولا بشكل كبير. وكانت تلك بالفعل بداية رحلتي مع الموسيقى العربية.

في ذلك الوقت، لم أكن أعرف الكثير عن المقامات أو الجوانب التقنية للموسيقى العربية. كنت أتعلم من خلال الاستماع، وأحاول فهم الألحان بصورة طبيعية من خلال الكمان. ومع ازدياد اهتمامي، بدأت تدريجيا في التعرف على المقامات والإيقاعات والأساليب المختلفة في الموسيقى العربية.

ومن خلال محمد عبده، بدأت أتعرف تدريجيا إلى عدد كبير من الفنانين الرائعين من مختلف الدول العربية. قادني فنان إلى آخر، ثم إلى آخر، وقبل أن أدرك ذلك، كنت أكتشف موسيقى من مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. لكل بلد صوته وأسلوبه الخاص، وأصبحت مفتونة بهذا التنوع كله.

ولهذا أقول دائما إن محمد عبده كان، من دون أن يعلم، الشخص الذي بدأ رحلتي في عالم الموسيقى العربية. لقد اكتشفت موسيقاه بالصدفة تماما، لكن تلك اللحظة الواحدة فتحت أمامي بابا إلى عالم موسيقي كامل ما زلت أستكشفه حتى اليوم.

* ما الذي أثار اهتمامكِ أو شكّل أكبر تحدٍ لكِ عندما بدأتِ لأول مرة في أداء الموسيقى الشرقية؟ وهل غيّرت هذه التجربة أو أثرت في أسلوبكِ في العزف على الكمان؟

- الموسيقى الشرقية تختلف كثيرا عن الموسيقى الكلاسيكية الغربية، خصوصا من حيث الضبط والمقامات والإيقاعات وطريقة التعبير عن الألحان. ومن أبرز الاختلافات في أسلوبي أنني أبقي الكمان مضبوطا وفق الضبط الغربي التقليدي، ولا أغير طريقة ضبطه عندما أعزف الموسيقى العربية.

وهذا يجعل الأمر أكثر تحديا بالنسبة إليّ، لأنني أحاول الوصول إلى الأصوات والمشاعر الشرقية مع الالتزام بالضبط الغربي للكمان. قد لا تكون هذه هي الطريقة التقليدية في أداء الموسيقى العربية، لكنها أصبحت جزءا من صوتي الخاص، ومن الأسلوب الذي يميز عزفي.

وبالطبع، واجهت على مر السنين انتقادات من أشخاص لم يفهموا ما كنت أحاول القيام به أو لم يقدّروا تجربتي. كما تواصلت مع بعض عازفي الكمان العرب المعروفين، على أمل أن يقدموا لي النصيحة أو يساعدوني على تطوير أدائي. لكنني في بعض الأحيان واجهت كلمات محبطة، حتى إنني سمعت من يقول لي إن أحدا لن يدعمني أو يحب ما أقدمه، وإن كوني امرأة سيجعل الأمر أكثر صعوبة.

في مرحلة معينة، توقفت عن طلب الإذن أو البحث عن اعتراف الآخرين، وقررت أن أكتشف طريقتي بنفسي. استمعت، وجربت، وتدربت، وطورت أسلوبي الخاص في التعامل مع الموسيقى العربية من خلال الكمان.

وبعد سبع سنوات، ما زلت أواصل هذا الطريق، وكانت ردود فعل متابعيّ مذهلة. وما يجعلني فخورة بشكل خاص هو أنني أرى اليوم موسيقيين آخرين في دولة الإمارات يقدمون شيئا مشابها ويتأثرون بالأسلوب الذي طورته. وبالنسبة إليّ، فإن ذلك دليل على أنني كنت أسير في الاتجاه الصحيح.

لذلك، نعم، لقد غيرت الموسيقى العربية بالتأكيد الطريقة التي أتعامل بها مع الكمان. فقد دفعتني إلى الخروج من حدود ما كنت أعرفه، وأجبرتني على أن أكون أكثر إبداعا واستقلالية وثقة بصوتي الموسيقي الخاص.

* ماذا تعرفين عن الموسيقى الكوردية؟ وهل سبق أن استمعتِ إلى أغانٍ أو مؤلفات كوردية، أو حاولتِ التعرف إلى المقامات والألحان المستخدمة في التقاليد الموسيقية الكوردية؟ وما الانطباع الذي تركته الموسيقى الكوردية لديكِ؟

- أعرف أن الموسيقى الكوردية جميلة، وأجد أن بعض ألحانها تحمل أوجه تشابه مع الموسيقى التركية، التي أحبها أيضا. وبصراحة، لا أستطيع القول إنني استكشفت الموسيقى الكوردية بالعمق الذي كنت أتمناه حتى الآن، ولذلك ربما أكون قد عزفت شيئا كورديا من قبل من دون أن أدرك ذلك، لكنني لم تتح لي الفرصة بعد لدراسة أو أداء الكثير من الأغاني الكوردية.

ومن المثير للاهتمام أن لدي في الواقع عددا كبيرا جدا من المتابعين الأكراد والأتراك على وسائل التواصل الاجتماعي، ولذلك أدرك أن هناك جمهورا مهتما بموسيقاي في هذه الأوساط. وأود بالتأكيد أن أستكشف هذا الجانب الموسيقي بصورة أكبر.

سبق أن قدمت موسيقى من المسلسل التركي «قيامة أرطغرل»، وقد انتشر أحد تلك العروض على نطاق واسع. وقد أظهرت لي تلك التجربة مدى ارتباط الناس عاطفيا بهذا النوع من الموسيقى.

ولهذا، يسعدني جدا أن أتلقى ترشيحات من الجمهور. إذا كانت هناك أغانٍ كوردية أو فنانين أكراد تعتقدون أن موسيقاهم ستبدو جميلة على الكمان، فسأكون سعيدة جدا بأن يرسلها إليّ الناس. فأنا دائما أبحث عن موسيقى جديدة أكتشفها وأتحدى نفسي من خلالها، وأعتقد أن استكشاف الموسيقى الكوردية سيكون خطوة جديدة ومثيرة جدا في مسيرتي.

*هل سبق أن التقيتِ أو عملتِ مع فنانين أو موسيقيين أكراد، وهل أتيحت لكِ فرصة التعاون أو العزف مع موسيقي كوردي؟ وإذا لم يحدث ذلك، فهل ترغبين في خوض مثل هذا التعاون مستقبلا؟

نعم، أتيحت لي بالفعل فرصة لقاء عدد من الفنانين الأكراد في دولة الإمارات، وسأكون بالتأكيد منفتحة على التعاون مع موسيقيين أكراد في المستقبل. سواء كان ذلك من خلال تقديم عمل مشترك، أو إعداد نسخة على الكمان لإحدى أغانيهم، أو حتى تسجيل عمل موسيقي معا، أعتقد أن مثل هذا التعاون سيكون تجربة رائعة جدا.

وسأكون سعيدة بشكل خاص بفرصة اللقاء والعمل مع فنانين مثل شيفان برور وهكان إنر. أعتقد أنها ستكون تجربة استثنائية بالنسبة إليّ، سواء من ناحية التعلم منهم أو من ناحية إدخال صوت الكمان الخاص بي إلى الموسيقى الكوردية.

أنا دائما منفتحة على استكشاف الثقافات والتقاليد الموسيقية المختلفة، ولذلك إذا سنحت لي الفرصة، فسأرحب بها بالتأكيد. وأعتقد أن الجمع بين الموسيقى الكوردية وأسلوب عزفي للموسيقى العربية والشرقية على الكمان يمكن أن ينتج عملا موسيقيا جميلا ومميزا.

* ما المشروع الموسيقي أو الحلم الذي لا تزالين تطمحين إلى تحقيقه؟ وهل يمكن أن نراكِ يوما في مشروع يجمع بين الكمان الغربي والموسيقى الكوردية والتقاليد الموسيقية الشرقية الأوسع ضمن عمل فني واحد؟

- حلمي كبير جدا. أود أن أسجل أعمالا موسيقية وأن أجد لنفسي حضورا وتمثيلا فنيا في الشرق الأوسط. وأرغب في تقديم أعمال تجمع بين التقاليد الموسيقية الغربية والشرقية، مع إدخال ثقافتي المكسيكية إلى هذا العالم أيضا.

أريد أن أقدم موسيقى تعبر عن جميع الجوانب التي تشكل شخصيتي؛ فأنا فنانة مكسيكية من كاليفورنيا، أعزف الكمان الغربي، لكنني وقعت في حب الموسيقى الشرقية. ونعم، أود بالتأكيد أن أقدم مشروعا يتضمن الموسيقى الكوردية أيضا. وأعتقد أن الجمع بين الكمان الغربي والموسيقى الكوردية والتقاليد الشرقية الأوسع يمكن أن ينتج عملا فنيا جميلا ومختلفا.

لكن بعيدا عن الموسيقى نفسها، أريد أن تحمل رحلتي معنى بالنسبة إلى الآخرين. أريد أن أكون قدوة للناس، وأن أظهر لهم أنهم ليسوا مضطرين إلى حصر أنفسهم في إطار واحد، وأنه ليس عليهم التخلي عن أحلامهم لمجرد أن الآخرين لا يفهمونها.

كان هناك أشخاص أخبروني بأنني لن أستطيع تحقيق ما كنت أحاول القيام به، وكانت هناك لحظات شككت فيها في نفسي. لكنني واصلت المضي قدما. استغرق الأمر سنوات، وما زلت حتى اليوم أواصل هذه الرحلة.

أريد للناس أن ينظروا إلى قصتي ويدركوا أن المدة التي يستغرقها تحقيق الحلم ليست هي الأهم. فإذا كنت تؤمن حقا بما تفعله، فعليك أن تواصل العمل من أجل الوصول إليه. والأهم من ذلك، ألا تسمح لآراء الآخرين بأن تحدد ما يمكنك تحقيقه. أحيانا عليك أن تؤمن بنفسك قبل أن يؤمن بك الآخرون.

وهذه هي الرسالة التي أريد أن تتركها موسيقاي ورحلتي خلفهما: لا شيء مستحيل إذا كنت مستعدا لمواصلة الطريق وعدم الاستسلام.

الفنانة المكسيكية لوبيلا گاوانا لـ گولان: الموسيقى الكوردية جميلة وسأكون متعاونة مع موسيقيين كورد مستقبلاً

Top