• Thursday, 13 August 2026
logo

كيف تغيّر الخطاب السياسي الداخلي وكذلك خطابنا

كيف تغيّر الخطاب السياسي الداخلي وكذلك خطابنا

فاضل ميراني

مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني

كان طبيعيا ان يتغير في الخطاب شيء، فلكل مرحلة خطابها، لكن التغير في الخطاب شيء و انقطاعه عن ذلك الخطاب الجامع للقوى العراقية شيء آخر و كذلك مؤلم.

اثق ان خطابنا لم يتغير كثيرا من حيث حرصه على الاتصال بالبدايات، مع انه صار يركز على ظواهر سياسية ما كان يصح ان تصيب الفكر السياسي العراقي.

كان الخطاب الذي تجاهر به قوى المعارضة العراقية، وطنيا جدا، واضح المطالب، واقعيا، له تأثير و معه تعاطف، تجمعيا، ينطلق من مكونات للكل، محترم الطروحات، ناصح، غير تهديدي.

خطاب واعد، يقف فيه اصلاء العمل من كورد و كوردستانيين و عرب و تركمان، مسلمين و مسيحيين، و ايزيديين، و يساريين و قوميين، ليقدموا ما لم يدلسوا فيه على الانظمة الحاكمة، و كان التفوق في الفكر في تلك المرحلة يسجل فيه التفوق للمعارضين لا للسلطة.

وسائل اعلامنا و اتصالنا بالاعلام الخارجي، كان فيه الواحد يمثل الكل، ورجال تلك المرحلة( رحم الله منهم من ارتحل، و حفظ الباقين) كانوا يتكلمون بعراقية الكل و احترام التفصيلات.

قلتُ انه من الطبيعي ان يتغير الخطاب بتغير الحال السياسي، فالمعارضون صاروا هم السلطة، و الذين كانوا في السلطة توزعوا بين سجين و هارب و منظم لقوى ارهابية، او معتزل او مغير لعقيدته، وهذا امر مفهوم و ليس جديدا على كثيرين.

لكن الخطاب - لن اقول ظهر ما كان مخفيا- اتخذ مواضيع و مفردات ما كان ليصح ان يتخذها و صاحبها يعمل ضمن صياغة تأسيس عراق جديد.

العراق لا يبنى بالطائفية، هذا استعداء حاضر و مستقبلي للطوائف، و دافع لها و محفز لعدى التطيّف، و الذهاب لهذا المسار سيجعل الهوية الفرعية شرطا غير موفق للعمل و منه السياسي و الاداري، و سيوصل و قد اوصل للاخرين ان العمل المعارض كان بدوافع طائفية و ليست اعتراضية على سياسة حكم.

نفس القضية على التركيز الحزبي، و كأن الملتحق بحزب آخر ليس من شركاء الوطن و لا من شركاء الانسانية و صنع و نتائج القرار.

التطيّف و التحزب قد يصنع سلطة و قد صنع، لكنها سلطة لا تدوم، و قد سقطت دول بسبب اختيارها هذا المضمار، بل ان الحكم السابق تمت ازالته لتركيزه الحزبي و الطائفي.

لا ادافع عن ادائنا و لا اهاجم آخرين، لكننا و منذ ١٩٤٦ و ليومنا هذا، فنحن نتطور في الخطاب على نفس اسس الخطاب السياسي الاول، رشاد الحكم و اشاعة العدالة و المساواة، و ما ردودنا السياسية و العملية و الكلامية الّا بسبب تغير خطاب الاخرين و تصريحاتهم و اعمالهم.

عشرون سنة و اكثر، و نحن نراقب و نعيش و تتسبب لنا بالضرر هذه التغيرات التي و بصراحة صار قسم منها يشابه الغبن و الاقصاء السابق، و كما ذكرت في مقال سابق فنحن نتصبر و نحتمل الاذى وعيا و خشية على مصالح شعبنا و باقي شعوب العراق.

من غير المقبول ان نكون في مكان و عن تقصّد من آخرين فنلام من شعوبنا على خسارات من كل نوع بسبب انحدار الفكر و العمل و الكلام الى اختيارات كنّا نذم و نلوم و نهاجم عليها السابقين.

لقد حرص الحزب الديمقراطي الكوردستانی، في كوردستان و في تمثيله ضمن العراق، الان و قبل الان على عراق مجتمع القوى اجتماعيا، سياسيا، عرقيا، عقائديا، فكريا، و قوميات، و هذا هو عملنا المتصل و كلامنا غير المنفصل.

كنا نأخذ عليهم ما صار يؤخذ على حتى الذين لم يشتركوا في تفتيت الجامع الوطني العراقي.

فهل من مُذّكّر؟.

Top