• Tuesday, 14 April 2026
logo

هل كان من المفترض أن يُجازى إقليم كوردستان على حياديته أم يُستهدف بالصواريخ؟

هل كان من المفترض أن يُجازى إقليم كوردستان على حياديته أم يُستهدف بالصواريخ؟

حسن خلو

في خضم صراعٍ إقليمي معقّد، اختار إقليم كوردستان نهج الحياد المسؤول، مستندًا إلى حكمة قيادته، وفي مقدمتها الرئيس مسعود بارزاني، الذي جنّب الإقليم الانخراط في نزاعات لا تخدم أمنه ولا استقراره. لم يكن الإقليم طرفًا في هذا الصراع، رغم الضغوط والدعوات الدولية للمشاركة، مفضّلًا تغليب لغة التهدئة والحفاظ على التوازن.

ومنذ اندلاع التوترات، التزمت قيادة الإقليم بمنع أي نشاط عسكري ينطلق من أراضي الاقليم، بما في ذلك ضبط تحركات المعارضة الإيرانية، ولم تُسجّل أي عملية عدائية تجاه إيران. كما لم يشكّل الإقليم، في أي مرحلة، تهديدًا للأمن القومي الإيراني، بل حافظ على سياسة حسن الجوار والعلاقات الدبلوماسية المتوازنة.

ورغم هذا الموقف، تعرّض الإقليم لسلسلة من الهجمات الصاروخية والمسيرات، التي أودت بحياة مدنيين أبرياء، في مشاهد مؤلمة تتنافى مع أبسط قواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار. وهو ما يطرح تساؤلًا مشروعًا: هل يكون جزاء الحياد والالتزام هو الاستهداف والدمار؟

إن وجود ممثليات دبلوماسية داخل الإقليم، بما فيها الأمريكية، يُعد أمرًا طبيعيًا في إطار الانفتاح الدولي، ولا يمكن أن يُتخذ ذريعة للاعتداء، تمامًا كما تمارس دول أخرى، ومنها إيران، علاقاتها الدولية وفق مصالحها السيادية.

في المقابل، يثير الموقف الرسمي العراقي تساؤلات إضافية، بين بيانات إدانة لا تتجاوز حدود الورق، وعجزٍ ظاهر عن حماية مواطنيه، ما يضع علامات استفهام حول القدرة على فرض السيادة وحماية المدنيين.

يبقى السؤال مفتوحًا: هل سيُسجَّل هذا الموقف المتزن لإقليم كوردستان في صفحات التاريخ كنموذج للحكمة وضبط النفس، أم سيُقابل بمزيد من التصعيد؟

 وفي كل الأحوال، يظل الإيمان بعدالة الله وحكمته هو العزاء، فيما يواصل الإقليم مسيرته نحو الاستقرار والبناء، نموذجًا للتعايش والسلام في منطقة مضطربة.

 

 

 

 

Top