الجاهزية السياسية والامنية والعسكرية
فاضل ميراني*
هذه عناوين كبرى، لا تكون ولا يصح ان تُطلق بلا وجود، لانها ان انعدمت تكون كذبا مباعا، وان كانت موجودة فيجب قياسها واختبارها.
يقلق كثيرين وانا منهم، التضارب بالتصريحات عن الجهوزيات، ومردّ القلق ان اختبارات الجهوزية عندما تكون التحديات حقيقية تأتي النتائج مخيبة للتوقعات، والتوقعات المخيبة هي فقط توقعات من اراد ان يصدق اي حديث عنها، لكنني وغيري وارجو ان غيرنا عليه ان يفكر بواقعية حتى لا تصدمه الصدمات ولا ارتداداتها.
الجاهزية السياسية لا تولد وتنمو من فراغ ولا هي توأم ولا اخت للوهم، الجاهزية السياسية قاعدة من عمل اما بورق يعكس ثقل صاحبها او امكانية سحب اوراق من طاولة العلاقات لبناء معادلات بها هوامش ربح اقتصادي، فالاقتصاد عصب ومحرك لكل علة، وروابط المعادلة تحتاج اصولا سياسة محط ثقة.
اصولا بالمعنى الاقتصادي والمالي، عليه سلطة قرار واضحة وتحركه سلطة القرار ذاتها.
هذا الامر ينسحب على فحص التشريعات المحركة للحياة داخل الفضاء الوطني لكل كيان سياسي قانوني، فحصه من حيث جودة العمل ومخرجات الربح والخسارة ومعدل الحراك داخل مجالات التلاقي في فضاء العمل الدولي.
هذا الامر مرتبط بستراتيجية العمل التنفيذي ككل بعد ان يستوفي الجهازان التشريعي و القضائي مهام عملهم المستمر توفيرا لغطاء يغذي الحركة و ارضا لها مسارات القانون استجلابا للمنفعة، وهنا لا ينفصل الامن سواء بمعناه المجرد ام معناه الاعم الذي يشمل حياة الافراد و سلوكياتهم و ضبط علاقاتهم ضبطا قانونيا صحيحيا، عبر برامج واقعية في تنفيذها لا تمارس اعمالها بعقول بعيدة الاختصاص او بمنهج القهر للسيطرة، اذ ان ممارسة هذه المهام بإحدى هاتين او بهما انما هو مشروع خراب مستعجل.
في الجهوزية العسكرية منظومة عمل واسعة قد يكون قرارها قبل كل شيء هو السؤال عن الحاجة من وجود عسكري مختصر ام موسع، تتشكل الاجابة من ارقام هي سمعة الدولة وتصنيف الثقة فيها، وعقيدتها دفاعية ام توسعية، وهل هي دولةٌ عدوانية ام لا، وهل تتمكن من استثمار ما تملكه من معلومة وتحليل وعمليات من اثبات امكاناتها ام لا.
هذه الجهوزيات لايصح الحديث عنها دون وجود حقيقي لها، اما الحديث المبالغ او الدعائي فلا صمود له امام اختبارات حقيقية، فقد يظهر هزال مرده صانعو القرار وصانعو الضعف.
الامر مؤسف لكنه لغيري ولي مفهوم سببه ومعروف ما سيجلبه.
* مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني

گولان میدیا