• Sunday, 26 April 2026
logo

ستون عاماً في مدرسة البارزاني

ستون عاماً في مدرسة البارزاني

فاضل میراني

لا يصعب عليَّ أن أكتب عن نفسي، لكن الصعوبة في معيار أن أكتب عن هذه النفس التي ارتبطت بما هو محوري في كل أشكال حياتي، هو البارزاني، البارزاني القائد والانسان.

ولئن أردت أن أكتب، وقد كتبتُ من قبل، فأنا استشعر حرجين، حرج أن لا أكون قد أعطيت مدرسة النضال في كتابتي استحقاقها من عظمتها، وحرج أن أميل لنفسي وأقول ما قد يُفسرُ انه عجب بالنفس (معاذ الله) جسر الذاكرة لغيري ولي، جسر آمن، من منطلقه الى مقصده، وخلال الطريق.

آمن لأنه وبعد الايمان بالله، فقد بدأت الخطوة بأختيار الممشى، ممشى النضال، شاباً مثله مثل من سبقه وجايله ولحق، اخترنا ان نكون مع مصطفى البارزاني، واي رمزية في رمزيات تاريخ امتنا مثل رمزيته، وجوداً ورحيلاً، نضالاً وبسالة، فكراً تنوع بين علوم الدين والمجتمع والسياسية، منجزاً اقرب للمعجزات منه لخلافها من الموات والتحول، تأثيراً بلا فرض سيطرة، ايثاراً بلا مطلب اطراء، نذراً للنفس من أجل أمة وحق، زهداً وعفة .

ستون عاماً، بشهورها وأسابيعها وأيامها وساعاتها وبعد ذلك من اشتقاقات وقت، بين التثقيف، والخندق والسلاح، والرفقة النضالية، بين كوردستان والمنافي، من طاولات التنسيق السياسي والتفاوض الى ملفات التكاليف بالعملين العسكري والسياسي، الى معايشات قريبة في مجتمع الثورة والمجتمع الأكبر. بيشمركة في هذا الحزب الذي رأيته ورمزه مصطفى البارزاني ومن أجل أمته وقضاياها وقضايا شعوب معها.

إن هذا الاختيار وهذه المهام وهذا العمل، ما كان لينجح ويستمر لولا توفيق الله وصدق البارزاني.

لست أدري الى أي مجال يمكن أن يستوعب جيل لم يعش تلك الايام، حجم التحديات التي قد يبدو التقرب منها هو الخطر، لكن البارزاني أعطى تلك الدفعة التي لم تزل لليوم تحكم الحركة نحو اتجاهها السليم.

وعيت على نظام حكم ملكي، ثم عسكري جمهوري، وعشت كما غيري، نرى الواقع، واقعنا بإدق تفصيلاته، ورأينا عمى السلطات ورأينا بصيرة البارزاني، وفهمنا منه بلا تلجلج دورنا المطلوب وتحركنا اليه.

البارزاني خلق مجالاً لمنطق يحب أن يكون ويصح، وأظهر لنا ان التسليم بفرضيات منطق الاخرين هو تعطيل للعقل السليم، فأخترنا صواب البارزاني، وعملنا كلنا نحن الذين نسير على دربه، عملنا على تحويل ما استبقوه ضدنا من حكم بالفشل الى نجاح، ومن حصار الى انفتاح، ومن زوال الى بقاء.

قاومناهم بالفكر قبل أن نقاوم بالسلاح، وبالثبات وبتحويل الفكر لواقع.

ستون عاماً، من الشهادة على كل عمل أراد الفتك بشعبنا، والشهادة على كل موقف مشرف حصل من أجل أمتنا.

شهادة على ثورتين وانتفاضة، على سنوات من الجهد الجهيد، حيث الألم محصول يومي، وتراكم سنوات.

عمل في كل الاتجاهات لحفظ المشروع من الضياع أو التلوث، ستون عاماً رحل فيها أعزاء مخلصون شرفاء، وزال فيها طغاة وسفّاحون، ازيلت فيها انظمة واختلت موازين، لكن منجزات البارزاني كانت تبنى قطعة قطعة، مادتها الانسان والارض والايمان والتضحية.

ستون عاماً وصور الشهداء والجرحى، وصور ضحايا الجرائم ضدنا تمتد على الجانبين في الطريق، رجالاً ونسوة، أطفالا وشبانا، فيهم الفلاح والطبيب، والشاعر والكاتب والصحفي، المعلم والموسيقى، من كل دين ومذهب وعرق، هم أشبه بنهر ينيع من الحرية ليصب فيها.

ستون عاماً، شهادة في التحولات والذهاب والعودة لأجل أن نفي بوعود البارزاني للأمة.

أكتب وزحام الذكريات أصعب من تنظيمه، ففيها كل اسم يثير الاعتزاز، وأسماء حفرت مكاناً في عتب وأخرى في حساب يطول أمام الله والتاريخ المنصف.

انني اذ أكتب، فأني أمنح نفسي حق الكتابة عن جيل كامل أمن بكوردستان وبالبارزاني وظل مؤمناً لهما وفياً، عملاً قبل كلام.

وليسامحني القارئ أن تكلمت عن نفسي، فذلك فقط لأنني أحد شهود مرحلة صنعت تاريخاً وحاضراً، كان يمكن أن يكون أفضل لولا أن ثنائية الشر والخير هي حاكمة الصراع بيننا وبين من أراد أن لا نكون.

Top