• Monday, 27 April 2026
logo

البيشمركة: دمٌ يحرسُ الكرامةَ… وحِكمةٌ تُطفئُ الحروب

البيشمركة: دمٌ يحرسُ الكرامةَ… وحِكمةٌ تُطفئُ الحروب

محمد خضر شنگالي

ليست البيشمركة سيفاً مُشرعاً للعدوان، بل درعٌ صُنع من وجعِ سنين طويلةٍ أثقلت كاهل شعبٍ كُتب عليه أن يدافع عن وجوده قبل أن يحلم بكرامته. منذ انبثاقها. لم تكن إلا وعداً بالحماية، وميثاقاً مع الأرض والإنسان؛ تقف حيث ينبغي للعدالة أن تقف، لا حيث تُستدرج البنادق إلى صخب الفتنة.

لقد نهضت هذه القوة من رحم المعاناة، فحملت على عاتقها صونَ حقوق الشعب الكوردي، لا بوصفها امتيازاُ ضيقاً، بل باعتبارها امتداداً لكرامة الإنسان أيّاً كان انتماؤه. ولمّا اشتدت المحن، كانت أول من يفتح ذراعيه للإغاثة، تُسعف من استغاث، وتحمي من استجار، حتى أولئك الذين احتموا بظلها في زمن العتمة، ثم جحدوا جميلها حين لامسوا وهج السلطة.

وفي ليل الإرهاب، حين تمدّد ظلام تنظيم داعش كغيمةٍ سوداء تهدد الجميع، وقفت البيشمركة وقفةً لا تُقاس إلا بموازين البطولة الخالصة؛ فدافعت عن المدن، وصانت التعدد، واحتضنت القوميات والأديان والطوائف، لأنها تدرك أن رسالتها ليست جغرافيا تُحرس، بل إنسان يُصان.

واليوم، إذ تتعالى نذر الصراعات في المنطقة، اختارت القيادة الكوردية، وفي مقدمتها الرئيس مسعود بارزاني، درب الحكمة والتعقّل، فآثرت تجنيب الأرض ناراً لا تُبقي ولا تذر. وليس في ذلك ضعفٌ، بل سموٌّ في تقدير العواقب، وبصيرةٌ ترفض أن تُستدرج إلى معارك لا تخدم القضية العادلة. غير أن بعض القوى، وقد أعماها ضيق الأفق، تُحاول استفزاز هذا الحِلم، ودفع البيشمركة إلى أتون صراعٍ مفتعل، كأنها لم تقرأ جيدًا صفحات التاريخ.

والتاريخ شاهدٌ لا يُكذّب: من استهان بدماء البيشمركة، دفع الثمن غالياً، لأن تلك الدماء ليست أرقاماً عابرة، بل عهودٌ مكتوبة بمداد التضحية.

إنها مسيرةٌ لا تنحني لريحٍ عابرة، ولا تنجرف وراء ردّات الفعل، بل تمضي بوعيٍ راسخٍ نحو صون الكرامة والحق.

المجد لشهداء البيشمركة،

أولئك الذين كتبوا بدمهم أن الكرامة لا تُستعار… بل تُصان.

 

 

 

 

Top