• Wednesday, 22 April 2026
logo

انهيار إيران أم تغيير النظام؟.. سيناريوهات الصراع الإيراني الأمريكي الإسرائيلي

انهيار إيران أم تغيير النظام؟.. سيناريوهات الصراع الإيراني الأمريكي الإسرائيلي

بقلم: د. دلدار فرزنده زيباري

ازدادت حدة التوتر في المثلث الإيراني الأمريكي الإسرائيلي منذ هجمات حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، حيث وسّعت الميليشيات المدعومة من إيران في العراق وسوريا ولبنان واليمن نطاق الصراع. تؤكد العمليات الإسرائيلية الانتقامية ضد حزب الله والجهات الإيرانية الداعمة له، إلى جانب الضربات الأمريكية على الجماعات الموالية لطهران، تحول النزاع نحو مواجهة مباشرة. ويُفاقم البرنامج النووي الإيراني – الذي يخصّب اليورانيوم حاليًا إلى مستويات قريبة من درجة إنتاج الأسلحة النووية – التهديدات الوجودية لإسرائيل ولمعايير عدم الانتشار النووي العالمية.

تعرّض استراتيجية طهران (محور المقاومة)، التي تُسلّح وكلاءها من الحوثيين إلى الميليشيات الشيعية العراقية، إقليم كردستان للخطر المباشر. فقد استهدفت الصواريخ الإيرانية مدينة أربيل ودول الجوار، مما أسفر عن مقتل مدنيين، مؤكدةً عداء النظام تجاه الحكم الذاتي الكردي. أمام الولايات المتحدة، الملتزمة بأمن إسرائيل ومواجهة التوسع الإيراني، تتراكم الضغوط لإضعاف طهران حاسمًا. تُحلل هذه الورقة سيناريوهين رئيسيين لإنهاء الحرب القائمة: تغيير النظام بالقوة أو التفتيت الإقليمي، مع تقييم جدواهما وتداعياتهما على الاستقرار الإقليمي، خاصةً بالنسبة لإقليم كردستان.

 السيناريو الأول: تغيير النظام بما يتماشى مع المطالب الأمريكية الإسرائيلية

يتصور هذا المسار إسقاط النظام الثيوقراطي الإيراني وتنصيب حكومة موالية للغرب، مستلهمًا نموذج الانتقالات السريعة في العراق وليبيا بعد 2003. يتطلب تفكيك الحرس الثوري الإسلامي، والتخلي عن الطموحات النووية، وتطبيع العلاقات مع إسرائيل – خطوط حمراء أساسية لكل من واشنطن وتل أبيب.

يستند المؤيدون إلى الانقسامات الداخلية في إيران: الاحتجاجات الواسعة عقب وفاة (مهسا أميني) عام 2022 كشفت هشاشة النظام، مع انهيار اقتصادي (تضخم 40%، بطالة شبابية تتجاوز 30%؛ تقرير البنك الدولي 2024). يمكن لإسرائيل والولايات المتحدة تسريع الانهيار عبر الهجمات العسكرية المباشرة، العقوبات، ودعم جماعات المعارضة مثل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

لكن المخاطر كبيرة: جهاز الأمن الإيراني (150 ألف عنصر من قوات الباسيج) قمع انتفاضات سابقة، وقد يؤدي النظام الجديد إلى فوضى تعزز المتشددين أو الجهاديين، كما في العراق ما بعد صدام. أما لإقليم كردستان، فإن انصياع طهران قد يُساهم في استقرار الحدود مؤقتًا، لكنه يُرسّخ الهيمنة الفارسية ويُهمّش المطالب الكردية والبلوشية والأذرية. هذا السيناريو يحقق مكاسب قصيرة الأجل، لكنه يحافظ على إيران موحدة معادية للفيدرالية العرقية.

 السيناريو الثاني: انهيار على النمط السوفيتي وتفتت إقليمي

يُحاكي هذا الخيار تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991: انهيار اقتصادي، انشقاقات نخبوية، وثورات قومية تُقسّم إيران إلى كيانات عرقية. إيران (الإمبراطورية المصطنعة)85 مليون نسمة: فرس 61%، أذريون 16%، أكراد 10%، بلوش 2%، عرب 2%، وغيرهم) تفتقر إلى رابطة أيديولوجية قوية.

المحفزات تشمل الضربات الجوية والعقوبات التي تآكلت عائدات النفط (انخفاض 50% منذ 2018؛ الاقتتال داخل الحرس الثوري، وفشل الوكلاء (مثل تراجع حزب الله). تاريخيًا، تقسيم الإمبراطورية القاجارية في عام ١٩٢٥ وانهيار الدولة العثمانية أنتجا دولًا حديثة. بعد الانهيار:

- كردستان: تنضم كردستان إيران (روژهلات) إلى حكومة إقليم كردستان، محققةً وحدة كردية جامعة.

- بلوشستان: استقلال سيستان وبلوشستان، مشابهاً للتمرد البلوشي في باكستان، مع منفذ بحري.

- أذربيجان: اتحاد محافظات الشمال الغربي مع أذربيجان عبر الروابط العرقية.

- العرب: خوزستان (الغنية بالنفط) تنضم إلى العراق أو تسعى للاستقلال.

يمكن للدعم الأمريكي الإسرائيلي أن يأتي عبر تسليح المتمردين والاعتراف بالانفصاليين، محيدًا التهديد الإيراني. للأكراد، يُبرر ذلك استفتاء استقلال إقليم كردستان 2017، معارضًا مركزية بغداد. تجربة تفكك يوغوسلافيا (التسعينيات) تُظهر أن التفتت – رغم دمويته – يُفضي إلى دول راسخة.

التحليل المقارن والآثار الإقليمية

يحافظ تغيير النظام على حدود إيران، معرضًا إياها لمراجعات حدودية مستمرة تحت نظام استبدادي جديد. أما الانهيار فيُزيل التهديد نهائيًا، مُعززًا (شرق أوسطًا من الأمم) يسود فيه حق تقرير المصير. و اقتصاديًا، يفتح التفتت موارد: غاز بلوشستان لتركيا، نفط كردي للتصدير.

ينتقد النقاد عنف التفتت، لكن قمع إيران (مئات قتلى في احتجاجات الاخيرة) يُولّد فوضى بالفعل. حكومة إقليم كردستان – جارة إيران وحليفة أمريكية – الأكثر استفادة: حدود آمنة، مراكز تجارية، ومنطقة عازلة ضد التوسع الفارسي. تركيا قد تضم أذربيجان أو مناطق كردية، مُساهمةً في استقرار جنوب شرقها.

لا يخلو أي مسار من إراقة دماء، لكن انهيار إيران يُتيح سلامًا طويل الأمد، مستذكرًا تجربة الاتحاد السوفيتي التي أنجبت دولًا مستقرة كدول البلطيق. ينبغي على الولايات المتحدة وإسرائيل التحوّل من الاحتواء إلى التقسيم، بدعم الحركات العرقية. لكردستان، هذه فرصة مصيرية: إيران المُجزّأة تُعزز أمن أربيل. يفضل على صانعي القرار التحرّك بحزم؛ التاريخ يُنصف الجريئين.

Top