نهج استبدادي يهدد وحدة العراق في قلب مجلس النواب
لقمان البرزنجي
في ظل المنعطفات التاريخية الخطيرة التي يمر بها العراق، يبرز الان التجاوز السافر على النظم الديمقراطية كأحد أخطر الممارسات التي تهدد الوحدة الوطنية، وما البيان الصادر عن السيد فرهاد أتروشي نائب رئيس البرلمان في 17 فبراير/شباط 2026 دليل واضح و صرخة صميمية وادانة واضحة في واد من الفوضى الممنهجة التي يمارسها رئيس البرلمان العراقي الحالي هيبت حلبوسي ، والذي بات يتبنى نهجا عدوانيا لا يحترم المواثيق ولا يلتزم بالاتفاقات السياسية المسبقة.
ان ما شهدته أروقة مجلس النواب العراقي في 17 فبراير/شباط 2026 يمثل سابقة خطيرة في تاريخ العمل السياسي، وانحرافا جسيما عن مسار الديمقراطية الذي ارتضاه الشعب العراقي بكافة مكوناته. إن الافعال التي اقدم عليها رئيس مجلس النواب لا يمكن وصفها إلا كونها تجسيدا لنهج عدواني يستهدف تقويض أسس الشراكة الوطنية وتهميش الکورد في العملية السياسة ، وإرساء قواعد التفرقة العنصرية والمناطقية في إدارة مفاصل الدولة الحساسة وتغييب التوافق واغتصاب القرار.
ان ما حدث في الجلسة الأخيرة من إقحام لملفات سيادية حساسة، وعلى راسها منصب رئيس أركان الجيش، دون توافق أو إدراج مسبق في جدول الأعمال، ليس مجرد خطأ إداري، بل هو تجسيد لسياسة فرض الأمر الواقع التي يتبعها رئيس السلطة التشريعية. هذا السلوك يعكس عقلية استبدادية تسعى لتجيير مؤسسات الدولة لصالح روية ضيقة تتسم بالعنصرية، إن رئيس البرلمان العراقي، بتجاوزه لكل الخطوط الحمراء وضربه عرض الحائط بالاتفاقات الوطنية، يثبت يوما بعد يوم أنه يتبنى أجندة تصادمية تخدم مصالح ضيقة على حساب مصلحة العراق العليا، مما يضع البلاد أمام اختبار حقيقي لمواجهة هذا التغول العنصري الذي يهدد استقرار المؤسسة العسكرية والأمنية. كما ان رئيس البرلمان يضرب عرض الحائط بكل القيم الديمقراطية والاعراف السياسية.
إننا أمام منعطف يتطلب من كافة القوى الحية والشخصيات الوطنية الوقوف بحزم ضد هذا التغول. إن السكوت على تحويل السلطة التشريعية إلى أداة لتنفيذ مآرب عنصرية طائفية سنية هو مشاركة في تقويض الدولة.
إن السيادة الوطنية ليست محل مساومة، والمناصب الامنية الكبرى لا يجوز أن تخضع لمزاجية رئيس برلمان يضرب عرض الحائط بكل القيم الديمقراطية والاعراف السياسية والاستهانة بالدستور و تهميش الاخرين في اصدار قرارات مصيرية متعلقة بامن ومستقبل العراق.
