تناول فيها آخر المستجدات والتطورات..نص مقابلة خاصة لرئيس الحكومة مسرور بارزاني مع قناة «سكاي نيوز عربية»
قال رئيس حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، إن احترام إرادة الشعب العراقي يمثل أساس العملية السياسية، مشيراً إلى أن العراقيين شاركوا في الانتخابات وقرروا من يمثلهم في البرلمان، ومن ثم يتم اختيار رئيس مجلس النواب، ورئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء، مؤكداً أن ترشيح هذه المناصب يجب أن يعكس تطلعات المواطنين.
وأضاف بارزاني، في مقابلة خاصة مع "سكاي نيوز عربية": أن سيادة العراق أمر بالغ الأهمية، لافتاً إلى أن أصدقاء العراق يحترمون هذه السيادة، وفي الوقت ذاته فإن علاقات العراق، سواء مع الولايات المتحدة أو مع المجتمع الدولي، تُعد علاقات مهمة يجب التعامل معها بحذر ومسؤولية.
وأوضح أن اختيار رئيس الوزراء يُعد من مسؤولية المكوّن الشيعي وفق العُرف المتبع في الدورات الانتخابية السابقة، حيث تقوم الكتلة الأكبر بترشيح الاسم الذي يُعرض لاحقاً على البرلمان لاتخاذ القرار النهائي، مؤكداً احترام إقليم كوردستان لأي قرار يصدر بهذا الشأن.
وبيّن أن منصب رئاسة الجمهورية من استحقاق المكوّن الكوردي، موضحاً أن الرئيس سيكون رئيساً للعراق وليس للكورد فقط، كما هو الحال مع توزيع المناصب السيادية الأخرى، حيث يُختار رئيس البرلمان من المكوّن السني، ورئيس الوزراء من المكوّن الشيعي.
وأشار إلى أن المنطق نفسه المعتمد لدى الشيعة والسنة في ترشيح مرشحيهم يجب أن يُطبق على الكورد، موضحاً أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني حصل على أعلى عدد من الأصوات في عموم العراق، بأكثر من مليون ومئتي ألف صوت، ما يجعله أكبر حزب سياسي، وقد صوّت له نحو نصف الشعب الكوردي، ما يمنحه حق ترشيح مرشح لرئاسة الجمهورية.
وأكد مسرور بارزاني أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني منفتح على التوافق بشأن مرشح كوردي موحّد، لكنه شدد على أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع الأطراف الأخرى، فإن الحل يكمن في اللجوء إلى آلية ديمقراطية عادلة، إما عبر التصويت في برلمان إقليم كوردستان، أو من خلال نواب الكورد في البرلمان العراقي، لاختيار مرشح يحظى بأعلى الأصوات.
وأوضح أن الإقليم اختار وزير الخارجية الحالي، الدكتور فؤاد حسين، مرشحاً لرئاسة الجمهورية، معتبراً أنه شخصية كفوءة وفاعلة، وأثبت قدراته خلال توليه وزارة الخارجية، مؤكداً أن منصب الرئيس يختلف في مسؤولياته عن وزارة الخارجية، لكنه يظل موقعاً مهماً في إدارة شؤون البلاد.
وفي الشأن الأمني، قال رئيس الحكومة مسرور بارزاني إن وجود القوات الأمريكية في العراق لمحاربة الإرهاب لم يكن بطلب من الكورد وحدهم، بل بدعوة من الدولة العراقية ككل، مشدداً على ضرورة الامتنان للدعم الذي قدمه التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، لا سيما في مواجهة تنظيم داعش.
وأشار إلى أن تنظيم داعش لم يُهزم بشكل كامل، رغم خسارته الأراضي التي كان يسيطر عليها، مؤكداً أن هناك خلايا وجيوباً ما زالت تنشط، خاصة في ظل التطورات الجارية في سوريا وإطلاق سراح بعض المعتقلين، محذراً من أن التنظيم لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً.
وأضاف أن تحسن قدرات الأجهزة الأمنية في العراق وسوريا وكوردستان لا يعني زوال الخطر، معتبراً أن استمرار دعم التحالف الدولي ما زال ضرورياً للقضاء التام على داعش ومواجهة الإرهاب والتطرف.
وأكد أن تنظيم داعش قادر على إعادة تنظيم صفوفه، موضحاً أن التنظيمات المتطرفة تنمو في بيئات يسودها الظلم والفقر وعدم المساواة وسوء الإدارة، وهي مشكلات ما زالت قائمة ولم تُعالج بالشكل الصحيح، مع وجود حالات تطهير عرقي وظلم وإقصاء.
وشدد على أن محاربة الإرهاب تتطلب معالجة هذه الأسباب الجذرية، إلى جانب الاستمرار في مراقبة التنظيمات الإرهابية المعروفة مثل داعش، مؤكداً ضرورة العمل على المسارين في آن واحد.
وفي الملف الكوردي الإقليمي، قال بارزاني إن القضية الكوردية تاريخياً لم تحظَ بالإنصاف، مشيراً إلى أن كوردستان مقسمة اليوم بين أربع دول هي العراق وسوريا وتركيا وإيران، ولكل جزء خصوصيته، مؤكداً أن ذلك لا يلغي حق الكورد في نيل حقوقهم الكاملة.
وأوضح أن إقليم كوردستان لا يتدخل في سياسات الدول المجاورة، وأن تركيزه ينصب على العراق، حيث تم إقرار نظام فيدرالي لم يُطبق بشكل كامل حتى الآن، وما زالت هناك مشكلات تتطلب الحوار والتفاوض.
وأشار إلى وجود عملية سلام في تركيا، معرباً عن أمله في أن تقود إلى حل مستدام، مؤكداً أن الكورد في إيران وتركيا وسوريا يستحقون حقوقهم، وأن تقرير شكل العلاقة مع دولهم يعود إليهم.
وأكد أن الكورد، كغيرهم من الشعوب، يتمتعون بحق تقرير المصير، وأن الحديث عن طموحاتهم وأحلامهم لا يجب أن يكون محرّماً، مشدداً على أن الكورد يمتلكون الحقوق نفسها التي يتمتع بها العرب والفرس والأتراك.
وقال بارزاني: “كوني كورديّاً ليس مشكلة، المشكلة فقط لدى من يرفض التعددية واحترام القوميات الأخرى. الله خلقني كورديّاً وأنا فخور بذلك، ولن أغير هويتي”.
وتحدث عن معاناة الكورد داخل العراق، مشيراً إلى أن استخدام الميزانية كورقة ضغط سياسية ضد الإقليم يُعد انتهاكاً للدستور العراقي الذي ينص على المساواة بين جميع المواطنين، مؤكداً أن الإقليم قدّم دعماً غير مشروط لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، على أمل احترام الدستور ومعاملة جميع المواطنين على قدم المساواة.
وشدد على أن الكورد سعوا دائماً لأن يكونوا جزءاً من الحل وليس المشكلة، مؤكداً حرص الإقليم على علاقات قائمة على الاحترام المتبادل مع الجوار، مع التمسك بحقوقه الدستورية في علاقته مع بغداد.
وفي ختام حديثه، قال رئيس الحكومة مسرور بارزاني إن إقليم كوردستان والعراق لا يسعيان إلى التوتر أو الصراع أو المواجهات العسكرية، داعياً جميع الدول إلى احتواء الأزمات وعدم تأجيج الصراعات، مؤكداً أن العراق اختار البقاء خارج هذه النزاعات وعدم إضافة الوقود إلى النار.
